خرید بک لینک

احتلّ نظام التعليم العالي في سويسرا المرتبة الثانية عشر عالميا، وفقا لأحدث تصنيف نشره موقع الشبكة العالمية QS الرائدة في مجال التعليم والتجارب المهنية. كما كان المعهدان التقنيان الفدراليان بزيورخ ولوزان ضمن قائمة الجامعات العشرين الأفضل على المستوى الدولي.

ويأخذ هذا التصنيف الذي نشرت نتائجه اليوم الأربعاء 18 مايو 2016 بعين الإعتبار مستوى أداء الجامعات بالمقارنة مع نظيراتها في البلدان المختلفة، وأيضا فرص السكان المحليين في الحصول على تكوين في أفضل المؤسسات التعليمية، ونسبة الأداء بحسب ثروات البلدان المشاركة في التصنيف.

وجاء ترتيب سويسرا في المرتبة الثانية عشر متأخّرا بشكل ملحوظ عن جارتيْها ألمانيا (المرتبة الثالثة)، وفرنسا (المرتبة السادسة)، لكنها متقدمة بمرتبة واحدة على إيطاليا (المرتبة الثالثة عشر). اما الولايات المتحدة وبريطانيا، فقد احتلتا المرتبة الاولى والثانية.

وحققت المؤسسات الجامعية في بلاد جبال الألب نتائج محترمة، حيث احتلّ المعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ المرتبة التاسعة في هذا التصنيف متقدّما بذلك على جامعات دولية عريقة مثل برينستون، ويال، ومعهد لندن للدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية.

أخيرا، كان أداء الجامعات السويسرية متميّزا كذلك لجهة انفتاحها على الخارج أو الإشارة إليها في أعمال دولية.

swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: پنجشنبه 30 ارديبهشت 1395 ساعت: 12:53

لاجئون سوريون أمام خيمهم في محطة القطارات بإيدوميني اليونانية بالقرب من مخيم مؤقت للاجئين والمهاجرين على الحدود بين اليونان ومقدونيا، يوم 19 مارس 2016. (Reuters)

لاجئون سوريون أمام خيمهم في محطة القطارات بإيدوميني اليونانية بالقرب من مخيم مؤقت للاجئين والمهاجرين على الحدود بين اليونان ومقدونيا، يوم 19 مارس 2016.

في إطار يوم الشهادات التي أدلت بها المعتقلتان السوريتان السابقتان أمل نصر ورنيم معتوق في ثانوية "كيرخنفيلد" بالعاصمة برن الشهر الماضي، أجرت swissinfo.ch مقابلة مع الخبيرة القانونية دونيز غراف التي تعمل في مجال اللجوء منذ أكثر من 30 عاما، والمُنسقة لشؤون اللجوء في الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية الذي نظم هذه الفعالية.

swissinfo.ch: ذكّرتم في مناسبات عديدة أن البلدان النامية تستقبل أكبر عدد من اللاجئين السوريين. كيف تنظرون إلى تعهدات سويسرا العام الماضي باستقبال 3000 لاجئ إضافي على ثلاث سنوات، بعد الفوج الأول الذي ضم 500 شخصا من فئة اللاجئين الأكثر عرضة للخطر؟

دونيز غراف: أظهرت سويسرا أنها تستطيع استقبال أفواج أهمّ من ذلك بكثير خلال الأزمة التي عاشتها منطقة البلقان [في نهاية التسعينات]. فقد وافقت آنذاك على فتح أبوابها لعشرات الآلاف من الأشخاص، والذين عاد معظمهم إلى ديارهم في وقت لاحق. وبالنسبة لحالة سوريا، فقد وجّهنا انتقادات بهذا الشأن لأننا لسنا راضين على عدد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر الذين تستقبله سويسرا من خلال منحهم تأشيرات إنسانية أو حقّ شمل العائلة، وهما الوسيلتان اللتان تسمحان للاجئين الوصول إلى سويسرا دون المخاطرة بحياتهم.

لقد كنا سُعداء عندما قرّرت الحكومة الفدرالية في 6 مارس 2015 استقبال فوج إضافي من 3000 شخص، لكنّنا صُدمنا عندما قرّرّت سويسرا في سبتمبر 2015 المشاركة في البرنامج الأول لتوزيع 40000 لاجئ (آنذاك) الذي وضعه الإتحاد الأوروبي، ولكن من خلال تقليص عدد المستفيدين من فوج 6 مارس بالنصف. [يتعلق الأمر بـ1500 لاجئ وصلوا إلى اليونان وإيطاليا سيتم نقلهم إلى سويسرا بموجب الإتفاق الأوروبي، التحرير].

ومعروف أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في حاجة ماسة لأماكن استقبال الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، والذين لا يمكنهم البقاء في البلاد الأولى التي لجئوا إليها بسب مشاكل صحية أو أمنية.

swissinfo.ch: لماذا استقبلت سويسرا لاجئي البلقان بـ "سخاء" أكبر، إن جاز التعبير، بالمقارنة مع اللاجئين السويريين؟

دونيز غراف: لقد كانت كريمة في البداية عندما فتحت أبوابها وأعلنت أن كل السوريين المتحصلين على تصاريح إقامة من نوع "B" أو "C"، أو الحاصلين على الجنسية السويسرية، بإمكانهم جلب أفراد عائلتهم إلى سويسرا. لقد كان هذا تحركا سخيا جدا فاق كافة توقعاتنا وآمالنا لأن إمكانية لم شمل الأسرة اتسعت لتشمل أيضا أفراد العائلة الموسعة، ليس فقط الأسرة النووية. ولكن سرعان ما مورست ضغوط سياسية كبيرة في البرلمان، [عندما بلغ عدد المُستفيدين من هذه التسهيلات 9000 شخصا، التحرير]، فقامت كتابة الدولة للهجرة بـ"تصحيح الوضع" من خلال تقليص إمكانيات المجموعات التي كانت تستطيع الإستفادة من هذه الإمكانية. كما قام بتشديد شروط لم شمل الأسر.

swissinfo.ch: هل الخوف من الإرهاب والتطرف هو الذي دفع السلطات نحو هذا التشدد؟

دونيز غراف: لا أعتقد ذلك. كان بعض البرلمانيين يخشون بالفعل من وصول عناصر متطرفة إلى سويسرا ضمن أفواج اللاجئين، وهذا أمر غير مستبعد تماما، ولكن الأشخاص الذين يأتون إلى سويسرا، عبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يخضعون أيضا لمراقبة صارمة من طرف أجهزة البوليس السري السويسري. ثم إن سلطات الكنفدرالية تكون قد دقّقت مسبقا في جميع الملفات المُستلمة من المفوضية، بحيث أنها تقوم بأبحاثها الخاصة وتجري مقابلات مع الأشخاص المعنيين، وتشرح لهم كيف سيكون وضعهم في سويسرا.

وعلى إثر هذه المقابلات، يقبل بعض طالبي اللجوء الشروط المُحددة ويأتون إلى سويسرا. واللاجئون الذين تقبل الكنفدرالية طلب لجوئهم يعتبرون أشخاصا لا يشكلون أي خطر مبدئيا. كما أشير هنا إلى أن الفوج الأول من 500 شخص الذي وصل إلى سويسرا [بناء على طلب من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين]، كان يضم غالبية من النساء والأطفال.

swissinfo.ch: يُعرف السوريون بمستواهم التعليمي والثقافي العالي. هل هناك وعي كافي في سويسرا بهذا المُعطى؟

دونيز غراف: مع الأسف، لا تأخذ السلطات السويسرية هذا الأمر بعين الإعتبار بالقدر الكافي. يتواجد حاليا في مراكز اللجوء عدد كبير من السوريين الذين يتمتعون بتكوين جيد جدا، منهم من يقبع هناك منذ سنة أو سنتين ولا يستطيع القيام بأي نشاط. من بينهم أطباء، وعلماء، أو أشخاص كانوا يشغلون مناصب جامعية. وهنا، يُحكم على هؤلاء الناس بعدم ممارسة أي عمل، ما يجعلهم يشعرون بالضجر. إن التخلي عنهم يعني أيضا عدم احترامهم بدرجة كبيرة. إنهم يمتلكون مهارات قد تكون سويسرا بحاجة إليها.

swissinfo.ch: كيف يمكن تغيير هذا الوضع؟

دونيز غراف: بطبيعة الحال، يجب أولا التمكن من إٍسقاط القرار الذي اتُخذ العام الماضي والقاضي بتعليق معالجة ملفات طالبي اللجوء السوريين. إنه قرار يضر كثيرا بأبناء هذا الشعب، ويجعل العملية برمتها أطول بكثير. ومن جهة أخرى، من المهم للغاية أن تمنح سلطات الكانتونات تراخيص العمل المؤقتة لهؤلاء الأشخاص خلال فترة طلب اللجوء.

swissinfo.ch: أليس الحال كذلك في الوقت الراهن؟

دونيز غراف: المشكلة تكمن في أن السلطات منحت لحد الآن تراخيص للعمل في مجالات معينة، لاسيما المطاعم، والتنظيف، والرعاية الصحية. فأنا تعرفت مثلا على طبيبة أرادت العمل كمتطوعة في الصليب الأحمر السويسري، ولكنّها لم تحصل على ترخيص، حتى كمتطوعة. وفي نهاية المطاف، وجدت وظيفة في ألمانيا حيث عادلت شهادتها. وبعد قضاء عام هناك، تمكنت من العودة إلى سويسرا حيث تمارس مهنتها حاليا. إنه حقا وضع غير مقبول، لاسيّما أننا نبحث عن أطباء في الخارج، فلم لا الإستفادة من الناس الموجودين هنا بالفعل؟

لقد أعلنت وزيرة العدل والشرطة سيمونيتا سوماروغا في يناير 2016 أنها تعتزم إلغاء هذا الحظر، وسيشكل ذلك خطوة هامة جدا لإدماج اللاجئين بشكل أفضل في سويسرا وإخراجهم من نظام المساعدات الإجتماعية، لأن هذا النوع من المساعدات لا يعود بالنفع على أحد. فإذا تعين على طالبي اللجوء انتظار قرار السلطات لمدة عام أو اثنين، فإنهم سيفقدون القدرة على العمل عند صدور القرار لأنهم سيكونوا مُنهكين للغاية، وستكون صحتهم النفسية بلغت درجة من السوء ستُعقد أكثر اندماجهم المهني.

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: چهارشنبه 29 ارديبهشت 1395 ساعت: 22:06

صورة مقتطفة من شريط فيديو نشره تنظيم الدولة الإسلامية بمدينة الرقة السورية يوم 23 سبتمبر 2014 على موقع يوتيوب يظهر مجموعة من انصاره على عربات عسكرية في مكان غير محدد. (AFP)

صورة مقتطفة من شريط فيديو نشره تنظيم الدولة الإسلامية بمدينة الرقة السورية يوم 23 سبتمبر 2014 على موقع يوتيوب يظهر مجموعة من انصاره على عربات عسكرية في مكان غير محدد.

أثار خبر نشرناه يوم الثلاثاء 17 مايو 2016 على صفحة "سويسرا بالعربي" على شبكة فايسبوك، يتعلّق بنيّة السلطات الفدرالية سحب الجنسية السويسرية من شخص مزدوج الجنسية يُشتبه في التحاقه بتنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي ردود أفعال متباينة لدى زوّار الصفحة. وانقسمت التعليقات على هذا الخبر الذي ورد في النشرة الإخبارية الرسمية الصادرة عن كتابة الدولة السويسرية للهجرة، بين منوّه بهذا الإجراء، وناقد له. وفيما يلي باقة (*) من هذه التعليقات منسوبة إلى أسماء أصحابها كما وردت على فايسبوك:

المؤيّدون ..

عطر الجنة

ما جزاء الاحسان الا الاحسان، هذا قرار جيد وحق لهذا البلد. والذي يأكل من خيراتها، ويتمتع بأمانها. ثم يستهدفها بالعنف والتفجيرات، سحب الجنسية هو أقلّ عقاب يستحقه، ولابد أن يطرد من البلاد، ليرجع إلى بلده الأصلي، لكي يدرك الفرق.

Ammar AL Saher

طبعا عندما يثبت بالدليل القاطع أن شخصا ما ارتكب جناية أو عملا ارهابيا يهدد أمن واستقرار البلد، فمن حق السلطات اتخاذ ما يلزم من التدابير الوقائية.

Idris Abdulah

قرار صائب جدا. الدين هو أخلاق ومعاملة وليس إجراما، أو قتل للأبرياء.

Emad Judy

أبسط عقوبة لمن لا يحترم الدولة التي منحته جنسيتها.

الرافضون ..

Max Van Reilly

سحب الجنسية يعني أن نقول للمتهم بالإرهاب لا تستطيع العودة الى سويسرا، ولكن يمكنك البقاء في سوريا وقتل الأبرياء كما تشاء، فلن يقاضيك أحد، لان لا أحد يمتلك السلطة القضائية. ومن يشجع على هذا فهو يشجع على قتل السوريين بدل انزال العقاب بالمخالف.

Ezzeddine Mahmoud

محاربة الإرهاب والجريمة لا تكون بقوانين عنصرية...العقاب يكون جنائي بحت ولو بالإعدام على المذنب بقطع النظر على جنسيته ..

Mohd Skai

كلام فاضي. يعني الذي يذهب للقتال في الصفوف الأمامية في أي حرب كانت إن مع تنظيم الدولة او غيرها يفكر بجواز سفر سوف يخسره. موضوع تافه.

Max Word

من لم يتجاوز عمره 19 سنة لا يزال مراهقا، ويمكن أن يخطئ...يجب على القضاء مراعاة جانب السن... ما أقصده هو أنه في عمر 19 عاما، يكون الشخص فاقدا للتجربة ويحتاج إلى التوجيه والحماية الفكرية لأن الكثير من المراهقين شخصيتهم تكون غير مكتملة ويبحثون عن الأشياء الغريبة والغير مألوفة. سحب الجنسية غير مجد في هذا العمر.

على هامش الخبر..

Issam Hawari

سؤال .. ماذا عن الأكراد الذين يلتحون بتنظيم حزب العمال الكردي pkk الارهابي، هل ستسحب منهم الجنسية أيضا أم ان هؤلاء إرهابهم محمود كونهم غير مسلمين ؟!

Mona Abdelmaksoud

لا أزال أشك في وجود تنظيم الدولة الإسلامية من الأصل، ولكنني أعلم أن سوريا اليوم محور صراع دولي. وكأناس عقلاء، علينا دراسة المشكلة، وإيجاد أسلم الخيارات لإرضاء الطرفيْن المتنازعيْن...خلال الحرب العالمية كان الحل تقسيم المانيا، ثم توحيدها لاحقا، ونفس الشيء ربما تحتاج سوريا إلى التقسيم ...أما أولئك الذين يريدون الالتحاق بصفوف تنظيم الدولة الإسلامية، فأقول لهم حظ سعيد، لكن لن تحصلوا على جواز سويسري ... وليس من الممكن أن تحافظوا على جنسيتيْن. خلفية هؤلاء الشبان لابد أن تخضع إلى الدراسة لفهم ما الذي يجذبهم إلى هناك. نحتاج إلى حل حقيقي وليس إلى إجراءات سطحية، ربما تضاعف المشكلة.

من المحتمل أن يتم سحب الجنسية السويسرية من الشخص المعني بهذه القضية. (Keystone)
انظر لغات أخرى 5

(*) ننوّه مرة أخرى بجميع الذين تفاعلوا مع الخبر المنشور، ولكن لأسباب تتعلّق بالتحرير، لم يكن بالوسع إيراد جميع التعليقات.

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: چهارشنبه 29 ارديبهشت 1395 ساعت: 22:06

امتلأت هذه القاعة التي يعود تشييدها لعشرينات القرن الماضي بثانوية "كيرخنفيلد" بالعاصمة برن بحوالي 170 تلميذا وتلميذة دون سن العشرين، استمعوا باهتمام كبير وفي هدوء تام لشهادات الناشطتين السوريتين أمل نصر ورنيم معتوق. (swissinfo.ch)

امتلأت هذه القاعة التي يعود تشييدها لعشرينات القرن الماضي بثانوية "كيرخنفيلد" بالعاصمة برن بحوالي 170 تلميذا وتلميذة دون سن العشرين، استمعوا باهتمام كبير وفي هدوء تام لشهادات الناشطتين السوريتين أمل نصر ورنيم معتوق.

(swissinfo.ch)

أمام الوجوه الشابّة لطلبة ثانوية "كيرخنفيلد" ببرن، وصفت أمل نصر، اللاجئة في سويسرا، ورنيم معتوق، اللاجئة في ألمانيا، ظروف اعتقالهما في سجون دمشق وما عاينتاه من أبشع أشكال التعذيب قبل فرارهما من سوريا. جاءت شهاداتهما في إطار جولة نظمتها مؤخرا "العفو الدولية" في الذكرى الخامسة لاندلاع الثورة السورية بهدف الحديث مُباشرة مع سوريين وليس عنهم. وعكست أسئلة التلامذة وردود فعلهم هول الصدمة التي ألمّت بهم لدى سماع معطيات عن أساليب القمع التي قد يصعب ببساطة تخيّلها في بلد ديمقراطي كسويسرا.

"هل كان الشعب السوري مقموعا دائما لهذه الدرجة أم أن الوضع تفاقم في السنوات الأخيرة؟"، "كم هي نسبة السوريين الذين تلاحقهم سلطات النظام الحاكم؟"، "هل الناس في سويسرا وألمانيا ودودون معكما؟".

لم يوجه تلامذة ثانوية "كيرخنفيلد" أسئلتهم هاته إلا في ختام الندوة. فعلامات الصدمة بدت جليّة على ملامحهم وهم يستمعون إلى شروحات مديرة الندوة، الدكتورة وجد زيمرمان، رئيسة جمعية "نساء سوريا من أجل الديمقراطية"، وتفسيرات المُترجمتين اللتين رافقتا أمل نصر ورنيم معتوق. تابَعوا السّرد المُفزع للسّجينتين السابقتين بعيونٌ مذهولة وأفواهٌ صامتة. لعلهم كانوا بحاجة أولا إلى "هضم" ما انهال على مسامعهم من فظاعة قبل طرح أيّ سؤال أو التعبير عمّا جال بخاطرهم. والبداية لم تكن هيّنة:

"تم طقّ ظهري على جهاز التعذيب المُسمّى "بساط الريح"، كُسرت قدمي اليُسرى، قُصّ شعري بالسكين، أُطفأت السجائـر بيدي، وجُلدْت بالسّوط على ظهري ويداي أثناء ضربي، أصبحت دراعي اليُسرى بحاجة إلى 48 غرزة، عانيت من النزيف لمدة ثلاثة أشهر، فقدت بصري لمدة ثلاث ساعات، حينها تمّ تحويلي إلى مشفى وخضعتُ لعملية جراحية نسائية لا أعرفُ ما هي وأنا بنتٌ بكر".

هذا فقط مقتطف من الشهادة المُرعبة التي استهلت بها أمل نصر حديثها أمام طلبة ثانوية "كيرخنفيلد" في شهر مارس الماضي. لم تكن هي ضحية تلك البشاعة، بل مُعتقلة سياسية في ربيعها الثاني والعشرين بسجن عدرا بدمشق - أحد أهمّ وأكبر سجون البلاد - بعثت بـرسالة إلى أمل نصر بصفتها ناشطة نسائية منذ عقد التسعينات ودافعت عن حقوق النساء في سوريا ضمن العديد من المنظمات، واعتُقلت بدورها أكثر من مرّة. أمل نصر تلت الرسالة كاملة قبل الحديث عن تجربتها الشخصية في تصريحات لـ swissinfo.ch بعد الندوة، أكدت فيها أن ما تعرضت له هي كان "أهون بكثير من تعذيب الكثيرين والكثيرات".

"إرهابية" بسبب مشروع للسلام

حصلت أمل نصر على حق اللّجوء في سويسرا قبل أزيد من عام بعد اضطرارها للهروب من سوريا بسبب ملاحقتها أمنيا إثر خروجها من السجن. وأوضحت أمام الحضور الشاب أن أغلب السوريات هربن من وطنهن الأم "لحماية أبنائهن من الإغتصاب، والقتل، والخطف، والإعتقال"، قبل أن تضيف: "خرجتُ من سوريا بشكل غير شرعي، وتركت ابنتي الوحيدة ذات العمر عشرين عاما في دمشق تحت وطأة الحرب القذرة بين داعش والنظام".

والنتيجة: أسرة من ثلاثة أفراد مُشتّتة بين ثلاثة بلدان: الأم لاجئة في سويسرا، والأب لاجئ في بلاد أوروبية أخرى -قبل التحاقه بزوجته بعد فراق داما عاما كاملا -، والإبنة لازالت في انتظار الفرج. توجهت أمل نصر لجمهور الشباب السويسري في عمر ابنتها موضحة، وهي تقاوم دموع عينين مقهورتين، أنها لم تستطع جلب ابنتها من دمشق إلى سويسرا لأن قوانين الكنفدرالية لا تسمح بلمّ شمل الأطفال فوق سن 18 عاما.

شرحَت أن سبب آخر اعتقال لها كان انخراطها في مشروع للسلام مع نساء سوريات، من مواليات للنظام ومُعارضات له. لكن حُلمها بالسلام تحوّل إلى كابوس في غياهب سجن عدرا للنساء بعد إتهامها بالإرهاب، لتجد نفسها مع حوالي 800 امرأة زُجَّ بهنّ خلف القُضبان مع المُجرمات لأنهن، مثلما أوضحت "أخوات أو أمهات أو بنات لشُبان اضطروا لحمل السلاح لمواجهة عنف النظام".

قالت: "أنا امرأة سياسية قديمة، لقد تعرّضنا للإعتقال السياسي قبل الثورة، ولكن الإعتقال بعد الثورة كان مخيفا، كُنا 12 امرأة في زنزانة مساحتها متر ونصف على مترين، لا نستطيع النوم ولا الجلوس، وكانت بيننا شابات بعمر 13 عاما وأمهات بعمر 86 عاما، لن أنسى ذلك اليوم الذي دخلت علينا شابة تصرخ مُردّدة رقم الجثة التي كانت في الخارج 15940".

علمت الشابة برقم الجثة لأن العديد من السجناء، كبارا وصغارا، يحملون رقما على ظهرهم، مثلما شرحت رنيم معتوق التي كانت مُعتقلة أيضا بسجن عدرا حيث التقت بأمل نصر، صديقة والدَيها.

"كانت الجثثُ تظل مع المعتقلين بضعة أيام"

قالت رنيم معتوق التي لجأت إلى ألمانيا قبل سنة تقريبا، رفقة والدتها وشقيقها: "شاهدتُ أطفالا في المعتقل بأرقام على ظهورهم، وطبعا، فإن مصير كلّ طفل أو شخص يحمل رقما على ظهره الموت تحت التعذيب أو الإعدام. لا أتصور أن هؤلاء الأطفال كانوا إرهابيين. كل يوم، كانت تخرج حوالي 11 جثة، ولم يكن ذلك يتم مباشرة بعد الوفاة بل كانت تظل الجثث بضعة أيام مع المعتقلين لدرجة أن رائحة الحرية صارت مُرتبطة برائحة الموت".

وبصوت هادئ، أوضحت الشابة رنيم معتوق أن عمليات الإعتقال غالبا ما تتمّ في أماكن سرّية كي لا تُعرف أيّ معلومة عن الشخص المعتقل، وحيث تتمّ "أبشع أنواع التعذيب، واغتصاب النساء، والإتجار بأعضاء المعتقلين"، مثلما وصفت.

وعن "الجريمة" التي قادتها إلى سجن عدرا، قالت هذه الشابة الجامعية: "كان نشاطي في سوريا عبارة عن تنظيم المظاهرات السلمية والطلابية للمُطالبة بالحرية والدولة المدنية. وبالنسبة للنظام، كان نشاطنا هذا أخطر من المجموعات المُسلحة أو من إرهاب ما يسمى بـ"داعش" حاليا. لم يكن لدى النظام سبب مقنع أمام العالم لاعتقالنا أو إخفاء أصواتنا، لذلك كان يلجأ دائما لعمليات الإختطاف بدون وجود أي شاهد، ورغم كل مطالبنا بالحرية والسلمية، كان يتم دائما تحويلنا إلى المحاكم الإرهابية".

وتواصل قائلة: "للأسف، صار العالم ينظر للشعب السوري على أنه شعب إرهابي، لقد عمل العالم على إخفاء الحقيقة عن الشعوب، ولم يعد أحد يسمع صوت المعتقلين، أو صوت ضحايا هذه الحرب، إنها ليست حربا ضد الإرهاب بل قمعا لصوت الحرية".

رنيم معتوق ذكّرت أنها تربت على مفهوم السياسة والدولة الديمقراطية منذ نعومة أظافرها، فهي ابنة خليل معتوق، المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان منذ أكثر من 20 عاما، الذي اختفى في شهر أكتوبر 2012 رفقة زميل له بينما كانا يتوجهان إلى مقر عملهما بدمشق. ومنذ ذلك التاريخ، لا تعرف رنيم شيئا عن أبيها الذي يعاني من نقص رئوي حاد، لكنها اكتشفت خلال تحقيق أمني معها أن والدها معتقل لدى النظام السوري، رغم أن هذا الأخير يُصر على نفي ذلك.

وتحكي رنيم: "نحن لم نُفكر أبدا في مغادرة سوريا، بل كُنّا ننتظر والدي، ولكن عندما بدأت المضايقات تطال أخي الوحيد الأصغر مني، لم أعد أتحمّل الحياة بسوريا". قرّرت الشابة بين عشية وضحاها المخاطرة والفرار لوحدها إلى الحدود اللبنانية رغم أن اسمها كان مطلوبا لدى السلطات، لكن الحظ ابتسم لها لأن ضابط الحدود كان يعرف أحد أقاربها، وسائق التاكسي الذي كانت معه كان معارضا للنظام. وبعد يومين من وصولها سالمة إلى لبنان، أعلمت والدتها وشقيقها اللذين التحقا بها ليقدموا جميعا طلب اللجوء إلى ألمانيا.

"لا نستطيع تخيل معاناتهم، بل فقط محاولة فهمها"

بعد الشهادات، حان وقت الأجوبة على أسئلة الطلبة، ثّم تعليقاتهم على ما سمعوا. قالت أمل نصر: "القمع موجود في سوريا منذ أكثر من أربعين سنة، حتى أن هناك مدرسة خاصة بالقمع السوري"، قبل أن تضيف وجد زيمرمان: "القمع أصبح دمويا وأكثر خطورة منذ اندلاع الثورة".

وعن نسبة المواطنين الملاحقين من قبل النظام، أعربت أمل نصر عن اعتقادها "أن النسبة تتجاوز 60%"، مشيرة إلى أن الأخطر في الحرب هو "نسبة المفقودين التي تتجاوز ربع السكان" على حد تقديرها.

أما بالنسبة للطف وود الشعبين السويسري والألماني تجاههما، فلفتت رنيم معتوق إلى أن "الشعوب الأوروبية بشكل عام هي مجتمعات خجولة"، لكنها أكّدت أن تجربتها في ألمانيا أظهرت لها أن "العدد الأكبر من الناس يريدون معرفة ما يحدث في سوريا لأن الإعلام لا يغطي دائما الجزء الكامل من الحقيقة". أما أمل نصر فأصرت على التمييز بين الحكومات والشعوب، مؤكدة: "أنتم الشعب، إذا سمعتم قضيتنا ونقلتموها على أنها ليست إرهابا ضد النظام، خلافا لما يفعل الإعلام، فبالتاكيد أن الشعب يساعدنا كثيرا".

فما هي انطباعاتهم عمّا أصغوا له؟ تعاقب على ميكروفون swissinfo.ch، تلامذة متطوعون قال أولهم: "تأثرت كثيرا بشهاداتهما، فهما قدمتا معلومات كثيرة كنت أجهلها عن وضع النساء المُعتقلات، كما صُدمت بترقيم السجناء وعلمهم مسبقا بأن الموت مصيرهم حتما". أما زميلته فصُدمت بنسبة 60% التي قدمتها أمل نصر عن السكان المُلاحقين من قبل النظام، قائلة: "فوجئت جدا بالمعلومة التي مفادها أن أسرة وأقارب الأشخاص الذين يناضلون من أجل الديمقراطية يتعرضون للإضطهاد، وصُدمت لأن وسائل الإعلام لدينا تخفي هذه الجوانب من النزاع".

وعبّرت تلميذة ثالثة بدورها عن صدمتها الكبيرة قائلة: "كنت أعرف أن الوضع في سوريا سيء ومريع، ولكن ما حكته المعتقلتان السابقتان عن الظروف في السجن أمر لا يصدق حقّا، خاصة قصة الجثث التي تظل مع السجناء لبضعة أيام، هذه أشياء تكاد لا تُصدق هنا، وأشعر بالعجز لأنني لا أستطيع فعل شيء هنا أو أستطيع القيام بالقليل فقط بينما تتدهور الأوضاع هناك (...). وفي تحليل سياسي للوضع، تابعت قائلة: "المجتمع الدولي يتحدث دائما ولا يفعل شيئا (...) روسيا تقول إنها تحارب "الدولة الإٍسلامية" لكنها تحارب أيضا المعارضين، الوضع معقد جدا، لا نعرف من يجب دعمه ولا نميز أهداف مختلف الأطراف".

وهذا طالب آخر تأثر كثيرا بشهادة الشابة رنيم معتوق لأنه أيضا كان لاجئا من كوسوفو، وقال: "إن مثل هذه الندوات فرصة لتكوين صورة واقعية عن اللجوء بالنسبة للأشخاص الذين ليس لهم علاقات باللاجئين أو بالأجانب، والذين يشعرون بالخوف من اللاجئين".

وكان الختام مع طالب من هواة قراءة الصحف الرصينة مثل "نويه تسورخر تسايتونغ" (التي تصدر بالألمانية في زيورخ)، والذي قال: "أتأثر دائما بمثل هذه الشهادات عن أشياء لا نعرفها هنا في أوروبا، فنحن لا نستطيع تخيل ما تعني تلك المعاناة لهؤلاء الأشخاص، نحن بوسعنا فقط محاولة الفهم، فهذه الأم هنا وابنتها لازالت في سوريا (...)، لا تتكون لدينا نفس الصورة عن سوريا إذا قرأنا الصحف أو شاهدنا التلفزيون، فعندما نستمع لشهادات من هذا القبيل، وكأننا نكتشف حقيقة أخرى".

اهتمام طلابي كبير شهادات اللاجئتين السوريتين

شملت الجولة التي نظمها الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية في شهر مارس 2016 في الذكرى الخامسة لاندلاع الثورة السورية، عددا من المؤسسات التعليمية الثانوية والجامعية مدن لوزان، وبازل، وبرن، وزيورخ، وفريبورغ.

وفي كل ندوة، فاق الحضور العدد المتوقع. ففي ثانوية كيرخنفيلد مثلا، كان يُنتظر مشاركة 70 تلميذا لكنهم كانوا في النهاية حوالي 170. وفي بازل، اضطر المنظمون لرفض 40 شخصا لأن القاعة لم تكن واسعة بما فيه الكفاية. وتجاوز العدد الإجمالي للحضور خلال الأسبوع 1300 شخص.

وكان الدافع الرئيسي وراء تنظيم العفو الدولية لهذه الجولة "منح السوريين الكلمة وفرصة التعبير عن معاناتهم لعدم الإكتفاء فقط بما تنشره وسائل الإعلام عن سوريا ورد فعل الحكومات لمعالجة أزمة اللاجئين". بهذه الجولة، أرادت المنظمة "إظهار وجوه تحكي، ليس بالضرورة تجربة الهجرة، بل الأسباب التي دفعتها إلى الفرار من بلادها"، مثلما شرحت إحدى مُنظمات الجولة في تصريحات لـ swissinfo.ch.

حالات الموت الجماعي في سجون سوريا تماثل جريمة "إبادة"

في فبراير 2016، أصدرت لجنة التحقيق الأممية حول سوريا التي تضم في صفوفها القاضية السويسرية السابقة كارلا ديل بونتي، تقريرا جاء فيه أن عمليات القتل الجماعي التي يتعرض لها محتجزون لدى الحكومة السورية تصل إلى حد تطبيق الدولة لسياسة "إبادة" للسكان المدنيين وهي جريمة ضد الإنسانية.

ودعت اللجنة مجلس الأمن الدولي لفرض "عقوبات موجهة" على مسؤولين سوريين بارزين مدنيين وعسكريين لمسؤوليتهم أو لتآمرهم في موت وتعذيب واختفاء معتقلين. لكن اللجنة لم تذكر اسماء المشتبه بهم.

وقال المحققون المستقلون في تقريرهم إنهم وثقوا كذلك عمليات إعدام جماعي وتعذيب للسجناء نفذتها جماعتان متشددتان هما جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية وانها تصل إلى جرائم حرب.

ويغطي التقرير الذي يحمل عنوان "بعيدا عن الأنظار وفوق التصور: موت في الحبس" الفترة من 10 مارس 2011 إلى 30 نوفمبر 2015. ويستند إلى لقاءات مع 621 من الناجين والشهود وأدلة جمعها فريق يقوده رئيس اللجنة باولو بينيرو.

وقالت لجنة التحقيق بشأن سوريا "على مدى أربعة أعوام ونصف العام قتل آلاف المعتقلين أثناء احتجازهم لدى الأطراف المتحاربة."

وقال بينيرو في إفادة صحفية "لم تحدث زيارات قط للمنشآت التي ذكرناها في تقريرنا خلال الخمس سنوات تلك وطلبنا مرارا من الحكومة القيام بذلك" مشيرا إلى أن معظم الضحايا من المدنيين الرجال.

ولم يصدر عن الحكومة السورية رد بهذا الشان كما رفضت محتوى تقارير مماثلة في السابق.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 11 فبراير 2016)



وصلات

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: چهارشنبه 29 ارديبهشت 1395 ساعت: 22:06

لا تَستهدف تقنية التشخيص الوراثي السابق للإنغراس سوى أطفال أنابيب الإختبار. وهي تسمح بالكشف عن أي تشوهات جينية مُحتملة قبل زرع الجنين في رحم الأم. لكن هذه التقنية تسمح بتحديد صفات أخرى للطفل المُقبل أيضاً، بينها جنسه على سبيل المثال. (Keystone)

لا تَستهدف تقنية التشخيص الوراثي السابق للإنغراس سوى أطفال أنابيب الإختبار. وهي تسمح بالكشف عن أي تشوهات جينية مُحتملة قبل زرع الجنين في رحم الأم. لكن هذه التقنية تسمح بتحديد صفات أخرى للطفل المُقبل أيضاً، بينها جنسه على سبيل المثال.

(Keystone)

كما أعلنوها صراحة قبل إقتراع 14 يونيو 2015، وفور قبول الناخبين للمادة الدستورية الجديدة بنسبة 61,9%، أطلقت الأوساط المسيحية المحافظة إلتماساً لإجراء إستفتاء شعبي ضد تغيير القانون الفدرالي حول الإنجاب بمساعدة طبية.

وفي شهر ديسمبر 2015، قامت هذه الجهات بتسليم أكثر من 58,000 توقيع صحيح للمستشارية الفدرالية في برن، وهو ما يزيد بـ 8000 توقيع عن الحد الأدنى المطلوب. ولكن لماذا التصويت مرة ثانية وبعد مرور عام واحد فقط على موضوع يُفتَرَض أن يكون قد حُسِمَ بالفعل؟

قبل الإعلان عن قرار الناخبين في يونيو 2015، كانت سويسرا البلد الأوروبي الأخير الذي كان ما يزال يحظر إجراء عمليات التشخيص الوراثي السابق للغرس. وبالرغم من أن المادة الدستورية تفتح الباب الآن أمام ممارسة هذه التقنية، ولكنها لا تتطرق إلى تفاصيل التنفيذ التي ينظمها القانون.

وفي النسخة الأولى للقانون الخاص بالإنجاب بالمساعدة الطبية والهندسة الوراثية، كانت الحكومة السويسرية تهدف إلى السماح باستخدام هذه التقنية حصراً في حالة الأزواج المٌصابين بمرض وراثي خطير يٌحتمل إنتقاله إلى أطفالهم، ويُرَجَّح ظهوره قبل بلوغهم عامهم الخمسين، ولا علاج له في الوقت الراهن.

ولكن البرلمان ذهب إلى أبعد من ذلك. وهكذا نصت النسخة النهائية للقانون الذي أعتمده الناخبون في يونيو الماضي على إمكانية إجراء فَحص وراثي لجميع الأجنة المُخصبة مُختبرياً وباستخدام كافة التقنيات الجينية المُتاحة، ومن ثم اختيار الأجنة السليمة. وبهذه الطريقة، يمكن فَرز الأجنة المصابة بمتلازمة داون (أو التثالث الصبغي 21) مثلاً وإتلافها قبل أن تُزرع ثانية في رحم الأم.

التنوع والمساواة والتضامن

وعلى الفور، اتسعت صفوف المعارضين. ولم تعد هناك أي حاجة للإشارة إلى العهد القديم، أو إستحضار أوهام تحسين النسل التي مارستها ألمانيا النازية – كما يفعل الاتحاد الديمقراطي الفدرالي المتطرف المحافظ (وهو حزب ذو أصول بروتستانتية له صلات وثيقة مع الكنائس الإنجيلية الحرة)، بغية رَفض القانون المُعَدَّل. وخير دليل على ذلك هو مواقف الجمعيات المعنية بذوي الإحتياجات الخاصة على إختلافها.

ففي حين كانت آراء هؤلاء مُنقسمة بشأن المادة الدستورية خلال إقتراع عام 2015، يُلاحَظ اليوم إنحياز مُعظمهم تقريباً إلى المعسكر الرافض للتعديل الدستوري، يُوحدهم مطلب واحد يتمثل بـ "مجتمع شامل ومتضامن يتعايش فيه جميع الأشخاص سواء من المعوقين أوغير المعوقين على قدم المساواة".

ولم يقتصر رفض التعديل الدستوري على الاتحاد الديمقراطي الفدرالي أو الجمعيات المعنية بذوي الإحتياجات الخاصة فقط، ولكن أصواتاً معارِضة ظهرت بين صفوف رجال السياسة الذين كانوا يؤيدون هذه المادة الدستورية في عام 2015 أيضاً. وهذا ما يمكن مشاهدته مع ماتياس رينارد، عضو البرلمان الفدرالي عن الحزب الإشتراكي، الذي لا يرى أي تناقض في موقفه هذا.

"الأمر لا يتعلق بالدفاع عن مواقف أصولية، فالاصوليون يقودون معركة متأخرة. لقد دَعَمت المادة الدستورية بداية لأني أؤيد تقنية التشخيص الوراثي قبل الغرس للأزواج الذين يعانون من خطر إنتقال مرض وراثي خطير لأولادهم. وهي تقنية مُبررة تماماً في مثل هذه الحالات المُحددة برأيي. لكن البرلمان ذهب إلى مديات أبعد مما ينبغي"، كما يقول عضو المجلس الوطني الذي يشارك في رئاسة اللجنة غير الحزبية التي تقود الحملة الرافضة لهذا التعديل.

ولا شك أن تسمية "غير الحزبية" تليق بهذه اللجنة تماماً. وكما هو الحال في كل ما يتعلق بالقضايا الأخلاقية أو العاطفية، فإن مسألة الفحص الوراثي السابق للغرس ليست قضية بين اليسار أو اليمين. ومن الواضح أن القيم والقناعات الشخصية هنا تفوق التوصيات الصادرة عن الأحزاب المختلفة. وهكذا، تتضمن هذا اللجنة ممثلين من مختلف الأطياف السياسية، دون هيمنة جماعة معينة على جماعة أخرى. كما يعكس عنوان الحملة التي تقودها اللجنة برنامجها بوضوح: لا "لهذا" القانون للإنجاب بمساعدة طبية.

وكما يؤكد رينارد "لقد كنت مؤيداً لمشروع الحكومة الفدرالية 100%. وإذا ما رُفض القانون يوم 5 يونيو، فأنا على استعداد للعمل على صيغة جديدة".

"انتكاسة لحقوق المرأة"

"نحن نتناول الموضوع ذاته ونبدأ من جديد. لماذا لجؤوا إلى إطلاق هذا الإستفتاء طالما صوَّت أكثر من 60% من الناخبين في صالح هذه المادة الدستورية؟" تتساءل إيزابيل شيفالّي العضوة في لجنة "نعم مجدداً لقانون الإنجاب بمساعدة طبية"، الشاملة لجميع الأحزاب والمؤيدة للقانون الجديد.

وإن كانت النائبة عن حزب الخضر الليبراليين مستعدة "للعودة إلى الحملة الإنتخابية من أجل التوضيح"، لكنها لا تستطيع إخفاء شعورها بالغضب أزاء "جميع هؤلاء الرجال الذين يدافعون عن المبادئ الأخلاقية من ناحية، ولكنهم يتجاهلون ما تكابده النساء من مُعاناة جسدية ونفسية من ناحية أخرى". وبالنسبة لها، سوف يمثل رفض هذا القانون "إنتكاسة واضحة لحقوق المرأة".

"لدينا اليوم تقنية التشخيص ما قبل الولادة وحق المرأة في الإجهاض خلال الأسابيع الـ 12 الأولى من الحمل - وهنا أود ان أذكِّر أن هذه لم تتحقق إلّا بعد صراع طويل. لا أستطيع أن أرى أي سبب يَفرض على زوجين زَرع طفل بمتلازمة داون على سبيل المثال، تحت ذريعة أن جنين بعمر يوم واحد، يستحق المزيد من الحماية من جنين بعمر ثلاثة أشهر. هذا ليس منطقياً بالمرّة"، كما تجادل شيفالّي.

ضمانات كافية لمنع التجاوزات

لكن ماتياس رينارد يرد مُعترضاً :"يختلف القانون الذي نصوت عليه كثيراً عن الإرادة الأصلية للحكومة الفدرالية". ويضيف :"إن جوهر القضية هو أننا نتجه من مبدأ الوصول المُقيَّد المَبني على معايير صارمة إلى آخر قائم على الفُرص من خلال توسيع نطاق الفحص الوراثي [الذي يُتيح معرفة كل شيء عن الجنين تقريباً] لجميع الأزواج الذين يلجأون إلى تقنية الإخصاب في المختبر [أو ما يطلق عليه بطفل الأنابيب]. أخشى أننا نطلق العنان لمسألة مثيرة للقلق هنا".

علاوة على ذلك، يُبدي البرلماني تفهمه الشديد لحجج المنظمات المعنية بذوي الإحتياجات الخاصة. "لو تم السماح بإجراء الفحص الوراثي قبل الغرس على نطاق واسع، فسوف يواجه آباء الأطفال المولودين بإعاقة مخاطر سماع من يقول لهم ‘لقد إخترتم ذلك بأنفسكم’".

لكن شيفالّي ترفض هذه المخاوف بشكل قاطع. "إن المعارضين للقانون يدَّعون أن منع ولادة طفل مصاب بمتلازمة داون هو نوع من تحسين النسل. ولكن هناك ضمانات كافية في هذا القانون لمنع التجاوزات".

أمّا بالنسبة للحجة القائلة بزيادة مخاطر تعرض الأشخاص المصابين بإعاقة إلى الوَصم أو شعورهم بعزلة أكبر لو كانوا أقل عددا، فتعلق النائبة الليبرالية أنها لا تستطيع ان تصدق أذنيها. وبرأيها، يُفتَرَض أن تقدِّر المنظمات المعنية بذوي الإحتياجات الخاصة أي تقدُّم تقني يساهم في تراجع حالات الإعاقة.

"عندما سمعت هذه الحجة للمرّة الأولى في اللجنة، قلت لنفسي انهم لن يجرؤوا على طرح هذه الذريعة خلال مناظرة عامة. لكننا وصلنا لهذا الوضع بالفعل. ومرّة ثانية لا أستطيع إلّا أن أقول إن هذا ليس منطقياً بالمَرّة".

swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: چهارشنبه 29 ارديبهشت 1395 ساعت: 3:19

كشفت دراسة جديدة أن حجم إنتاج سويسرا من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح للفرد الواحد (170 كيلواط في الساعة) - أي ما يكفي من الطاقة لتشغيل ثلاجة لسنة واحدة - يقل عن مُعظم بقية البلدان الأوروبية الأخرى.

لا زالت طاقة الرياح تُكافح للإقلاع فعلا في سويسرا، البلد الذي تشقه سلسلة جبال الألب. في الصورة: شعار مناهض لاستخدام الطاقة الهوائية في قرية "شارّات" القريبة من مدينة مارتيني (كانتون فالي) قبل تصويت أجري على المسألة يوم 8 فبراير 2014.  (Keystone)

لا زالت طاقة الرياح تُكافح للإقلاع فعلا في سويسرا، البلد الذي تشقه سلسلة جبال الألب. في الصورة: شعار مناهض لاستخدام الطاقة الهوائية في قرية "شارّات" القريبة من مدينة مارتيني (كانتون فالي) قبل تصويت أجري على المسألة يوم 8 فبراير 2014.

(Keystone)

وفي دراسة مقارنة أنجزتها المؤسسة السويسرية للطاقة ونُشرت يوم الثلاثاء 17 مايو 2016 احتلت سويسرا المرتبة 25 من بين 29 بلدا تناولها البحث.

فقد اتضح أن أربع دول أوروبية فحسب (وهي سلوفينيا وسلوفاكيا والمجر ولاتفيا) تنتج كمية أقل من الطاقة الشمسية ومن طاقة الرياح بالنسبة للفرد الواحد مقارنة بسويسرا. في المقابل، احتلت الدنمارك (2619 كيلوواط بالساعة للفرد الواحد) والسويد (1704 كيلوواط بالساعة) وألمانيا (1556 كيلوواط بالساعة) المراتب الثلاثة الأولى في الجدول النهائي.

الترتيب السويسري الضعيف يأتي رغم الإرتفاع المُسجّل في إنتاج الطاقات المتجددة في البلد الصغير الذي تعبره سلسلة جبال الألب حيث تضاعف حجم الطاقة الشمسية المنتجة للفرد الواحد خلال السنوات الخمس الماضية 15 مرة وثلاث مرات بالنسبة لطاقة الرياح.

وأضافت أن حوالي 37000 مشروع لا زالت في انتظار الحصول على تمويلات من أداة (تُسمّى feed in remuneration) طورتها السلطات الفدرالية لتطوير إنتاج الطاقات المتجددة وتشجيعها. وبالفعل، يُغطي هذا السعر الخاص الفارق القائم بين تكلفة الإنتاج وسعر السوق، كما يضمن لمنتجي الطاقة الكهربائية بفضل مصادر متجددة سعرا يُكافئ تكاليف الإنتاج.

بلانزر أشارت إلى أنه لو تم إنجاز جميع المشاريع المعطلة (37000)، لقفزت سويسرا إلى المرتبة الثانية عشرة.

الدراسة الجديدة لم تتضمن أي إشارة إلى الطاقة المائية التي تُشكل حوالي 60% من الإنتاج السويسري المحلي. ومع أن احتساب الطاقة المائية المنتجة بفضل العدد الكبير من السدود الجبلية التي تتوفر عليها سويسرا كانت ستُحسّن ترتيب سويسرا، إلا أنه كان هناك قرار متعمّد بعدم إدراجها في الدراسة.

في هذا الصدد، تقول بلانزر: "تأتي الإمكانية الحقيقية للحصول على قدرات إضافية من طاقات الشمس والرياح. وتشير التوقعات إلى أنه لا يُمكن الترفيع في طاقة المياه في سويسرا حاليا إلا بخمسة في المائة فقط".

swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: سه شنبه 28 ارديبهشت 1395 ساعت: 18:06

هل انتهى عهد ورقة المبادرة العتيقة التي تُوقّـع من طرف المواطن على طاولة تُنصب في الشارع أو السوق الأسبوعية؟ في مرحلة أولى، يُؤمّل مُطلقو حملات جمع التوقيعات عبر الإنترنت في أن يتمكنوا - بشكل مباشر على الشبكة - من استقطاب نصف عدد التوقيعات الضرورية لفرض إجراء تصويت شعبي على مبادرة أو استفتاء.  (Keystone)

هل انتهى عهد ورقة المبادرة العتيقة التي تُوقّـع من طرف المواطن على طاولة تُنصب في الشارع أو السوق الأسبوعية؟ في مرحلة أولى، يُؤمّل مُطلقو حملات جمع التوقيعات عبر الإنترنت في أن يتمكنوا - بشكل مباشر على الشبكة - من استقطاب نصف عدد التوقيعات الضرورية لفرض إجراء تصويت شعبي على مبادرة أو استفتاء.

(Keystone)

مثلما كان متوقعا، اقتحمت الديمقراطية المباشرة العصر الرقمي وأصبحت الحملات تنظم أكثر فأكثر على شبكة الإنترنت. وفي سويسرا، يُتيح موقع wecollect.ch (أو "نحن نجمع") بعدُ التوقيع على مبادرات واستفتاءات مباشرة على الشبكة. هذا التطور يُضفي قدرا أكبر من الحيوية على الحياة السياسية لكنه لا يخلو من بعض المخاطر على انسجام ومصداقية النظام نفسه.

نقرة واحدة لاختيار الموضوع الذي يهمك، وثلاث خانات يتعيّن ملؤها (الإسم واللقب والبريد الألكتروني) ثم تصلك استمارة يكفيك أن تطبعها وتوقع عليها وتطويها ثم تُلقي بها في صندوق بريد لأن تكاليف الإرسال مدفوعو مُسبقا من طرف المُرسَل إليه. وفي المستقبل، من المحتمل جدا أن تُعوّض هذه الطريقة لجمع التوقيعات لفائدة آليات الديمقراطية المباشرة (مبادرات شعبية، استفتاءات) الأكشاك التقليدية في السوق وغيرها من عمليات التواصل المباشر مع الساكنة.

في أيام معدودة، تمكّن موقع wecollect.ch (أي "نحن نجمع التوقيعات")من جمع أكثر من 27200 توقيع لفائدة ثلاثة مقترحات (ستصبح أربعة عن قريب) يقوم بالترويج لها. ولا يُغيّر من الأمر شيئا أن تكون نصوصا أطلقها الحزب الإشتراكي ومجموعات أخرى من اليسار (وهي الجهة التي تتموقع فيها البوابة الجديدة)، ذلك أن اليمين سيلتحق بالقافلة قريبا بل قد يُطلق منصته الخاصة به إن تطلب الأمر ذلك.

"شركة ناشئة وبلا هدف ربحي"

"بضعة آلاف الفرنكات التي كلفني إطلاق موقع wecollect دفعتُها من جيبي"، يُسرّ دانيال غراف لـ swissinfo.ch، ثم يُضيف "في الوقت الحاضر، نحن شركة ناشئة ولن تستقر الهياكل النهائية في مكانها إلا بحلول نهاية العام. لكن الهدف يتمثل في أن نظل جمعية بلا هدف ربحي".

مع ذلك، لا يُعتبر المال من المواضيع المحرمة التي لا يجب الخوض فيها بالنسبة لهذا الناشط القادم من زيورخ، خصوصا وأن شريكه في هذه المغامرة يُسمّى دونات كوفمان. إنه طالب لفت الأنظار إليه في عام 2015 حينما نجح في جمع 140 ألف فرنك من الجمهور من أجل أن يتمكن من نشر دعاية على صدر الصفحة الأولى ليومية "20 دقيقة" المجانية والواسعة الإنتشار مُناهضة لآلة الدعاية القوية لحزب الشعب السويسري (يمين شعبوي).

لهذا السبب، يندرج التمويل الجماعي (أو ما يُعرف بـ Crowdfunding) ضمن المشاريع المستقبلية لـ wecollect، لكنه لن يُستخدم على الأرجح إلا لخفض تكاليف الحملات لأولئك الذين سيقومون بإطلاقها. أي أن الفكرة تتمثل في وضع آليات الديمقراطية المباشرة في متناول الجمعيات الصغيرة التي لا تتوفر عادة على القدرات الضرورية للإستفادة منها.

وهنا يوضح دانيال غراف: "نريد أن نكون مُسهّلين، فلسنا سوى شخصين، وليس من مهامنا إملاء جدول الأعمال السياسي".

التأثير الرقمي

في الواقع، لم ينتظر الفاعلون في الساحة السياسية السويسرية ظهور wecollect للتواجد على الشبكة. ومثلما حصل في أكثر من مناسبة خلال السنوات الأخيرة في مجال الإتصال، كان اليمين المحافظ سبّاقا في هذا المجال. وفي هذا الصدد، يُوضح لوكاس غولدر، خبير العلوم السياسية في معهد gfs.be لسبر الآراء أن "حملة حزب الشعب السويسري في الإنتخابات التشريعية لعام 2015 شكلت بداية ثورة في مجال الإتصال السياسي بسويسرا، الذي أضحى يستخدم الآن فعليا ومنهجيا شبكات التواصل الإجتماعي والإنترنت عموما كمصدر للمعلومة وللتعبئة بوجه خاص".

هذه الإستراتيجية أثبتت جدواها. ففي أكتوبر 2015، تمكن الحزب من الترفيع في عدد نوابه في الغرفة السفلى للبرلمان من 54 إلى 65 نائبا. وحينها، لم يتخلف الشبان عن التصويت لفائدة حزب الشعب السويسري، حيث تم جلب اهتمامهم بالخصوص بشريط فيديو يحمل عنوان "مرحبا بك في حزب الشعب" اتسم بالخفة والسخرية واستخدمت فيه اللهجة السويسرية الألمانية مع خلفية من موسيقى "الأليكترو"، ثم تحول إلى ظاهرة فيروسية (أكثر من 900 ألف مشاهدة حتى اليوم).

بعد بضعة أشهر، أي في فبراير 2016، أدت حملة اشترك في قيادتها اليسار واليمين والمجتمع المدني مشتركين ضد مبادرة تدعو إلى "تنفيذ حرفي" لما تمت المصادقة عليه سابقا بشأن طرد "المجرمين الأجانب" إلى تعرض حزب الشعب نفسه إلى هزيمة نكراء. وفي هذه الحالة لم يتم الإلتجاء إلى لقطة فيديو بتقنيات عصرية بل إلى تعبئة واسعة وإلى عملية جمع للأموال من خلال شبكات التواصل الاجتماعي وصفت بأنها "غير مسبوقة" من طرف الملاحظين.

مع ذلك، سبق لسويسرا أن شهدت حملات سياسية اتسمت بحيوية فائقة مثلما حصل في عام 1989 عندما صوت أكثر من ثلث المواطنين لفائدة إلغاء الجيش أو في عام 1992 عندما رفضت أغلبية ضئيلة جدا انضمام البلاد إلى المجال الاقتصادي الأوروبي. وفي ذلك الزمن، لم يكن هناك وجود لشبكة الإنترنت ولا للهواتف الجوالة.

هنا يُذكر لوكاس غولدر أنه "بالنسبة للمجال الاقتصادي الأوروبي، فإن أكثر من 10% من الأشخاص الذين تحولوا للتصويت شاركوا بأنفسهم أيضا في إحدى تظاهرات الحملة وهو رقم قياسي لم يتكرر أبدا من بعدأدى إلى أن التعبئة كانت بارزة للعيان بشكل كبير في الشارع أيضا.وفي الوقت نفسه، كان التلفزيون الأداة الإعلامية الشعبية بامتياز. أما اليوم، فهي تظل حاضرة بقوة لكنها تفقد تدريجيا من أهميتها".

شبكات التواصل الاجتماعي استلمت المضمار بوصفها الوسيلة الإعلامية الجماهيرية الجديدة. لكن المفارقة تكمن في أنها وسيلة جماهيرية فردية جدا، إذ يُمكن لأي شخص أن ينغلق في "بوتقته" الإعلامية الخاصة التي لن يرى فيها إلا المضامين التي تهمه ولن يقرأ فيها إلا آراء الأشخاص الذي يُفكرون على نفس منواله، كما يُسجل الخبير السياسي.

مهلا.. رويدا ..

في هذا السياق الذي يتسم بوضع "كل شيء في الإنترنت"، يبدو وصول wecollect إلى الساحة تواصلا منطقيا. فقد كان دانيال غراف، صاحب مبادرة إطلاقه، أمينا عاما لدى فرع حزب الخضر في زيورخ ومتحدثا باسم الفرع االسويسري لمنظمة العفو الدولية وهو منخرط الآن في الحملة المؤيدة للدخل الأساسي غير المشروط. ومن خلال هذه المنصة، يسعى إلى تشكيل قوة ضاربة "سريعة وناجعة وسريعة الإنتشار" بالإعتماد على ملفات أحزاب من اليسار وبعض المنظمات غير الحكومية. وفي تصريحات نقلتها عنه مؤخرا بعض الصحف الأسبوعية الصادرة يوم الأحد، اعتبر غراف أن "من يستطيع الإعتماد على مجموعة تتسم بالحيوية، يُمكن تنشيطها برسالة اليكترونية، يمتلك كنزا حقيقيا".

للوهلة الأولى، يبدو أن كل هذه التطورات إيجابية بالنسبة للديمقراطية المباشرة. فمن خلال تيسير الوصول إلى آلياتها، لا يُمكن للإنترنت إلا أن يجعلها أكثر حيوية ونشاطا. لكن تُوجد بعض المخاطر التي يرى لوكاس غولدر أنها تقترن بالسياق الأوسع لتسريع وتيرة العمليات السياسية.

هنا يُلاحظ الخبير السياسي: "لقد سبق أن شاهدنا هذا التطور منذ الأعوام التي كان التلفزيون يتربّع فيها على عرش العملية الإتصالية: فبقدر ما تُصبح وسائل الإعلام سريعة، بقدر ما يتعيّن على السياسة أن ترد الفعل بسرعة، لكن السياسة في سويسرا لا تتسم عموما بسرعة كبيرة فيما يتعلق برد الفعل، بل هي تعتاش من البحث عن الحلول الوسط التي يُمكن أن تستغرق عدة أعوام".

يُضيف لوكاس غولدر: "ومن خلال أداة مثل wecollect، ندخل أيضا في بُعد آخر. لأنه إذا أصبح من السهل جدا ومن غير المُكلف تجميع التوقيعات فسوف نشهد تسارعا جديدا مع خطر مشاهدة وصول إما مواضيع تافهة أو نصوص غير متبلورة بالقدر الكافي، لم يجد أصحابها الوقت للتفكير في كل الإحتمالات". دون أن ننسى أن عددا كبيرا جدا من المبادرات سيُؤدي في نهاية المطاف إلى إضفاء قدر كبير من الغموض على الشأن السياسي، سواء بالنسبة للمواطنين أو لوسائل الإعلام، التي يظل دورها - فيما يختص بالشرح والتوضيح وتنسيب الأمور ووضعها في نصابها - مركزيا رغم كل شيء.

أيا كان الأمر، لا زالت التجربة في بداياتها ولا يُخفي لوكاس غولدر ابتهاجه بمتابعه تطوراتها دون أي مواقف مُسبقة منها ويقول: "إنها قبل كل شيء وسيلة لزيادة الاهتمام بالشأن السياسي. وبفضل نظام الميليشيات الذي نتوفر عليه وخاصة على مستوى البلديات، وهو الأقرب إلى المواطن، فسوف تكون تطورا مهما جدا لبلادنا".

الإنترنت سيُخفّض التكاليف

متأسفا، يقول لوكاس غولدر: "لا أحد يتجرأ حقيقة على التحدث عن تكلفة مبادرة شعبية". وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن أول نص يتم جمع التوقيعات لفائدته عبر الإنترنت يتمثل تحديدا في المبادرة الإشتراكية المتعلقة بالشفافية في البلد الأوروبي الوحيد الذي لا تتضمن قوانينه أي قواعد تضبط تمويل الأحزاب السياسية والحملات الإنتخابية.

وإذا ما كانت عملية جمع التوقيعات في شكلها التقليدي تتم في معظم الأحيان من طرف مناضلين يتبرعون بشيء من أوقاتهم لفائدة "القضية"، إلا أنه من المعلوم أيضا وجود صيادي توقيعات مرتزقة يشتغلون بمقابل. لكن هناك كل العمل السابق واللاحق بدءا بطباعة الأوراق التي يتم عليها تسجيل التوقيعات وانتهاء بإيداعها لدى المستشارية الفدرالية في برن. وبحكم تجربته، يُقدر الخبير السياسي أن تكلفة تجميع المائة ألف توقيع (في غضون 18 شهرا) الضرورية لفائدة مبادرة شعبية يُمكن أن تصل بسهولة إلى ما بين 500 ألف ومليون فرنك، أي ما بين 5 و10 فرنكات للتوقيع الواحد.

لهذا السبب، يُؤمّـل موقع wecollect.ch في خفض الأسعار بشكل كبير. فورقة التوقيعات التي يُمكن لأي شخص أن يحصل عليها من آلته الطابعة تحمل طابعا بريديا بقيمة 85 سنتيما مدفوعا بشكل مُسبق من طرف أصحاب المبادرة، لكن هذا لا يعني أن عملية تجميع المائة ألف توقيع لن تزيد تكلفتها عن 85 ألف فرنك إذ لا يخلو الحال من نفقات مرتبطة أو مُلحقة. مع ذلك، يبدو دانيال غراف واثقا بأنه سيكون من المُمكن النزول بتكلفة التوقيع الواحد إلى أقل من فرنك.


(ترجمه من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف), swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: سه شنبه 28 ارديبهشت 1395 ساعت: 18:06

يقول المسؤولون عن السكك الحديدية في سويسرا إن سلامة المسافرين تتصدر الأولويات في النفق الأساسي للغوتهارد الذي سيُفتتح قريبا، والذي يُعدّ الأطول في العالم حيث يمتد على مسافة 57 كيلومترا و100 متر. (SRF / swissinfo.ch)

يُوجد هذا النفق في قلب مشروع الممر الحديدي عبر جبال الألب (New Trans-Alpine Railway Link) الهادف إلى تحسين شبكة خطوط السكك الحديدية الرابط بين شمال جبال الألب وجنوبها.

تتيح الأنفاق الأساسية إمكانية تليين وتقصير طرق السكك الحديدية لكي يتسنى للقطارات السفر بسرعات أعلى وسحب المزيد من الوزن. ويوجد (الطريق) الرابط على ارتفاع 550 متر فقط فوق مستوى سطح البحر في أعلى نقطة له، أي أدنى بكثير من الطرق الحالية عبر جبال الألب.

لمدة عشر سنوات، تحدى مئات العمال درجات حرارة استوائية تحت الأرض لإكمال أشغال حفر النفق الذي يشتمل على أنبوبين يُتيحان السير في اتجاه واحد، ويرتبطان بمنافذ الهروب في حالات الطوارئ التي تتواجد كل 325 مترا. ولجعل قبو النفق منيعا ضد أي تسرب للمياه، تمت تغطيته بغلاف واق يسمح للمياه بالتدفق إلى الأسفل داخل الجدران، قبل أن تُنقل إلى الخارج عبر أنابيب تم تثبيتها تحت المسارات.

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: سه شنبه 28 ارديبهشت 1395 ساعت: 4:46

يوم 5 يونيو 2016 يقرر الشعب السويسري ما إذا كان الدخل الأساسي غير المشروط فكرة طوباوية أم هو حل لمشكلة غزو الكمبيوتر لمجالات العمل المختلفة. (Keystone)

يوم 5 يونيو 2016 يقرر الشعب السويسري ما إذا كان الدخل الأساسي غير المشروط فكرة طوباوية أم هو حل لمشكلة غزو الكمبيوتر لمجالات العمل المختلفة.

(Keystone)

سيصبح الشعب السويسري هو الأول في العالم الذي يقرر ما إذا كانت الدولة ستصرف لكل مواطن، منذ الولادة وحتى الوفاة، دخلا شهريا يوفّر الحدّ الأدنى من المستوى المعيشي، بغض النظر عن العمل الذي يؤديه. هل تمثّل الفكرة حلا لمشاكل روتينية العمل أم أنها مجرد خيال بعيد المنال؟

بالمقارنة مع سابقاتها، تأتي المبادرة الشعبية "دخل أساسي غير مشروط للجميع"، التي سيصوت عليها الناخبون السويسريون يوم 5 يونيو 2016، لتقدم طرحا من منظور جديد بعد أن قضت الثورة الرقمية على العديد من فرص العمل، واتسعت الهوّة بين الأجور وأصبح يدور الحديث عن مجتمع بسرعتين، ولتنأى ولو جزئيا بالدخل وبالضمان الاجتماعي عن العمل.

ويقول المروجون لهذه المبادرة بأن تمكين كل فرد في المجتمع من دخل مضمون يؤمّن الاحتياج الأساسي للمعيشة، من شأنه أن يقضي على الفقر ويحول دون اعتماد أصحاب العوز المادي على المساعدات الاجتماعية، ويتيح لكل شخص أن يختار الوظيفة التي يحبها، ويشجع التكوين المهني والإبداع والعمل التطوعي، فضلا عن أنه يفسح مجالا أكبر للاعتناء بالأطفال وتربيتهم وتقديم الرعاية الأسرية للمرضى وكبار السن.

مبادرة شعبية أطلقها الشعب

نبعت هذه المبادرة من مجموعة من المواطنين المستقلين، ولم تشق طريقها بين الأحزاب وفي البرلمان، عارضتها قوى اليمين والوسط جملة وتفصيلا، بينما أيدها عدد قليل من قوى اليسار ومن اليساريين الخضر، وفشلت عند التصويت على مستوى مجلس الشعب (الغرفة السفلى) بأغلبية 157 صوتا مقابل 19 وامتناع 16 عضوا، بينما لم يؤيدها في مجلس الكانتونات (الغرفة العليا) سوى النائبة الاشتراكية أنيتا فيتس.

"أجد بأن من المفيد التفكير في هذه المبادرة ومناقشتها، لأنها تنطوي على فكرة قد تشكّل حلا عمليا بعد 20 أو 30 عاما، حينما تؤدي رقمنة العمل إلى خسارة كبيرة في الوظائف"، وفق قول النائبة من مدينة بازل والعضو في مجلس الأعيان.

طريقة العمل

وفقا لاقتراح المروجين، مَن ليس له دخل يتلقى الدخل الأساسي غير المشروط، وكذلك مَن له دخل إلا أنه يُخصم منه في هذه الحالة مبلغ لتمويل خزينة الدخل الأساسي بحيث لا يزيد عن قيمة الدخل الأساسي نفسه.

وعلى سبيل التوضيح، لو اعتبرنا بأن قيمة الدخل الأساسي غير المشروط هي 2500 فرنك، فإذا كان الشخص يتقاضى على سبيل المثال 1500 فرنك كمرتب شهري، فإنه سيحصل بحسب نظام الدخل الأساسي غير المشروط على 1000 فرنك زيادة على مرتبه، أما الشخص الذي يتقاضى راتبا قدره 2500 فإنه يبقى على حاله دون زيادة ولا نقصان، في حين أن من يتقاضى مرتبا شهريا أكثر من قيمة الدخل الأساسي، كأن يكون راتبه الشهري 6500 فرنك مثلا، فإنه يُخصم منه مبلغ 2500 فرنك للمساهمة في تمويل الدخل الأساسي غير المشروط، ويبقى له 4000 فرنك، ويضاف عليها مبلغ 2500 فرنك تُصرف له من قبل الحكومة الفدرالية وتمثّل حقه في الدخل الأساسي غير المشروط.

ونفس الكيفية يُعمل بها بخصوص التأمين الاجتماعي، حيث يتم دفع مبلغ 2500 فرنك كدخل أساسي غير مشروط، وما زاد عنه يُدفع من خزينة الضمان الاجتماعي.

وبهذه الطريقة، حسب اعتقاد أصحاب المبادرة، سوف تُغطي نحو 88٪ من احتياجاتها خزينة الدخل الأساسي غير المشروط، ويمكن البحث عن طرق أخرى للتمويل لاستيفاء الـ 12٪ المتبقية.

أما ريمون كلوتو، النائب عن حزب الشعب، فقد قال من جانبه: "أعتقد بأنها مجرد فكرة عابرة وغير قابلة للتطبيق"، وانتقد "ضخامة التكاليف" وبأنها ستتعاظم.

وتقضى المبادرة التي سيصوت عليها الشعب السويسري بأن ينص الدستور على مبدأ "دخل أساسي غير مشروط" يضمن العيش بكرامة ويُصرف لكل فرد في المجتمع، دون أن تحدد المقدار، لكنها أوكلت بالمهمة إلى السلطة التشريعية. وقد حدد مروجو المبادرة بأن يكون الأساس للمناقشات 2500 فرنك للبالغين و625 فرنك للقاصرين كمبلغ شهري: "وهذا يعني، بالاستناد إلى إحصاء السكان عام 2012، بأن خزانة الدولة ستتكلف ما مقداره 208 مليارات فرنك سنويا، أي ما يعادل حوالي 35٪ من الناتج المحلي الإجمالي، أمر مذهل!"، يقول النائب من مدينة نوشاتيل ريمون كلوتو.

وباعتبار أن النص المعروض للتصويت لا يحدد كيفية تأمين التمويل اللازم، لكن من المفروض أن يتم تضمين لائحة التنفيذ تشريعات بهذا الشأن في حال الموافقة على المبادرة، ووفقا للمروجين، سيتم تأمين ما يلزم من أموال، إلى حد كبير، من خلال استقطاع الرواتب وتحويل مستحقات الضمان الاجتماعي، وبالنسبة للمبلغ المتبقي والذي يقدر بحوالي 25 مليار فرنك فيمكن تأمينه بفرض ضريبة إضافية أو عن طريق توفير من الميزانية العامة للدولة.

"أعتقد أنه من المستحيل تأمين مبلغ 25 مليار عبر ضريبة إضافية في هذا الوقت بالذات"، قال ريمون كلوتو، وأشار إلى أن زيادة ضريبة القيمة المضافة وفقا لاقتراح المروجين، يعني زيادة خطية ملموسة في معدلها الحالي (8٪): "ومن شأن ذلك أن يقلل من القوة الشرائية للمواطن السويسري وأن يُضعف الاقتصاد الوطني"، على حد قول الخبير الاقتصادي.

"أنا أيضا أعارض زيادة ضريبة القيمة المضافة، لكنه مجرد اقتراح من بين جملة مقترحات، ومن المروجين، مَن يريد ضريبة مجهرية على المعاملات المالية، وبالنسبة لي، هذا أمر معقول، وأضيف إليها ضريبة على أجهزة الكمبيوتر، باعتبار أن رقمنة العمل هي مثار الجدال، ولذلك ينبغي أن تأتي المساهمة في التمويل في نفس الجهة"، على حد ذكر أنيتا فيتس.

التسبيق قبل التلحيق

وعلى أية حال، وفقا للنائبة الاشتراكية أنيتا فيتس: "من الخطأ مناقشة التمويل الآن، وليس موضوع الدخل الأساسي غير المشروط. فليس الأمر مستعجلا أو لابد من تطبيقه اليوم أو غدا، والسؤال هو: كيف سنتصرّف حينما نفقد الدخل المعتاد الذي تدره الوظيفة؟ حينما تجتاح الأتمتة وبرامج الكمبيوتر المتطورة المجتمع وتبتلع الكثير من فرص العمل، على مستوى جميع المهن، من أدناها إلى أعلاها، عندئذ لابد وأن تكون عندنا إجابة" فمن الأفضل أن نعدّ لها مسبقا بدلا من أن نلهث وراءها، بحسب قولها.

وبدوره، يرد ريمون كلوتو: "بهذه المبادرة، لسنا نتواقى، وإنما نضع العربة أمام الحصان، ومع الوقت سنفكر في كيفية توليد وظائف، وحتى وإن تغلغلت الالكترونيات فإن الحاجة إلى الإنسان تبقى قائمة، ومن حيث المبدأ، فإن خلف كل جهاز كمبيوتر إنسان، وقد تختفي فرص عمل، ولكن تنشأ فرص أخرى جديدة، والاستباق الحقيقي يتأتّى من خلال تعزيز الصلة بين التكوين المهني والاقتصاد، ويجب علينا أن نكون متيقظين بشأن التكوين المهني بالذات، وأن نجعله يواكب الحاجة الاقتصادية والتطورات التكنولوجية".

ومن بين الانتقادات الموجهة للمبادرة، والتي أثارها اليمين واليسار، أنها تهدد نظام الضمان الاجتماعي السويسري بكامله، غير أن أنيتا فيتس أشارت من جانبها إلى أن: "الدخل الأساسي غير المشروط لن يحل محل جميع التأمينات أو الضمانات الاجتماعية القائمة، والتي يبلغ عددها حاليا ثلاثة عشر تأمينا، وتقليل عددها يمكن أن يشكّل فرصة لتطوير هذا النظام بحيث يتكيّف مع التحديات الجديدة"، وفق قولها، وأضافت بأنه من غير المعقول أن نستمر في نظام يقوم على مبدأ العمالة الكاملة، بينما تلوح في الأفق تغييرات كبيرة.

بينما يرى ريمون كلوتو أن من شأن الدخل الأساسي غير المشروط أن يشكّل خطرا: "يهدد نظام الضمان الاجتماعي، الذي لا يخلو من عيوب إلا أنه يقوم بدوره بقدر كاف، ويحفز على العمل وعلى التأهيل المهني، ولذلك من الواجب علينا أن نسعى إلى تحسينه وتعزيزه"، وعدم تشريع مخصصات مالية من شأنها أن تشكلّ عبئا على العامل والمُشغِّل وتثبّط العزائم عن العمل".

ماذا ستفعل؟

بناء على استطلاع الرأي الذي قام به معهد ديموسكوب في شهر نوفمبر 2015 في المناطق السويسرية الناطقة بالألمانية والفرنسية، وبتكليف من مروجي المبادرة، والذي شمل عيّنة من الأشخاص عددهم 1076 ممّن يحق لهم التصويت، تبيّن بأن 2٪ فقط من السويسريين سوف يتركون العمل في حال ما أمّنت لهم الحكومة الفدرالية مبلغ 2500 فرنك كدخل أساسي شهري غير مشروط، وأن 8٪ آخرين أوكلوا احتمالية الترك للظروف.



وصلات

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: دوشنبه 27 ارديبهشت 1395 ساعت: 7:57

يمثل الدخل الأساسي غير المشروط بالنسبة للبعض فرصة للعمل الحر أو لتغيير الوظيفة. (Ex-press)

يمثل الدخل الأساسي غير المشروط بالنسبة للبعض فرصة للعمل الحر أو لتغيير الوظيفة.

(Ex-press)

هل ستكون الحكومة الفدرالية مستقبلا ملزمة بمنح كل مواطن، من الولادة حتى الوفاة، دخلا أساسيا غير مشروط، يكفل له "حياة كريمة"؟ الناخب السويسري هو من سيجيب عن هذا السؤال يوم 5 يونيو 2016، بينما يثير الاقتراح، في الوقت الحاضر، الكثير من ردود الفعل، حتى بين موظفي swissinfo.ch.

"لن أترك العمل"، أو "على الأقل، كلية"، هذه هي خلاصة آراء قرائنا حول فكرة الدخل الأساسي غير المشروط والتي وصلتنا، مباشرة وبمختلف اللغات، عبر بوابة swissinfo.ch، وإلا عبر صفحتنا على الفيسبوك وعلى الويبو، ونحن هنا نقدم باقة منها.

حب العمل

"سأستمر في العمل من باب الكرامة، واحترام من يريد أن يأكل من كسب يده، وقد تكون فكرة دخل أدنى مكفول صائبة، لكن، إذا كنت تريد أن تحصل عليه، فعليك أن تعمل". (ألبيرتو، باللغة الإيطالية)

"بالطبع، سأستمر في العمل، لأني مطالب بالسعي في طلب الرزق، والدولة وفرت لي الدراسة والخدمات الطبية خلال السنوات المدرسية، فهي أدّت ما عليها". (استر، بالألمانية)

"لا [لن أترك العمل] لأن العمل مهم، ليس فقط لكسب المال، ولكن أيضا للمعرفة، والمخالطة، والتطوير، والاحتفاظ بالحيوية". (إيزا، بالفرنسية)

"العمل هو أعظم متعة في الحياة، لأنه يشعرك بأنك تقدم شيئا مفيدا للناس". (كتّان، بالعربية).

"لن أدَع [العمل]، لأن الوظيفة هي أساس الصحة والعافية للإنسان". (ميريام، بالإسبانية)

"لا، لا يمكن [أن أترك]، العمل هو الحياة ومن دونه تكون الحياة مملّة، وبلا هدف، ولا إنجاز". (تانيا، بالعربية)
"سأستمر في العمل، لأنني أريد أن أكون مثالا لأولادي، وأعلمهم قيمة ما يكتسبون من مال" (هيديهيكو، باليابانية)

فرصة للاعتناء بالأبناء وبالأمور الشخصية

أولا وقبل كل شيء، يتيح الراتب الأساسي غير المشروط الفرصة للإعتناء بالأطفال، في حين أن الكثيرين قد يعتبرونه فرصة سانحة للعمل القليل والإجازة الطويلة.

"إذا لم تكن عندي مخاوف مالية، فسوف أعمل أقل وأقضي مع أبنائي وقتا أكثر، غير أني لن أترك العمل، لأن الأم الحديثة، النشيطة مهنيا، تشعر بمتعة في العمل أكثر من تربية الأطفال". (ليلي، بالصينية)

"أن أترك العمل كلية، لا أعتقد، ولكن بالتأكيد، سوف يتيح لي الراتب الشهري المضمون في المستقبل، حين يكون عندي أطفال، أن أدع العمل وأعتني بهم، وبرأيي أن الدخل الأساسي غير المشروط فرصة طيبة جدا في مصلحة الأمهات ربات البيوت". (لوسي، بالفرنسية)

"(...) قد يتيح للأزواج العمل ساعات أقل، ومن ثم ّيخصصوا لأولادهم وقتا أكثر". (ريكاردو، بالإيطالية)

"أرى بأن الدخل الأساسي غير المشروط فرصة سانحة، خاصة للآباء والأمهات الذين يرعون أطفالا مرضى أو معاقين، وأيضا بالنسبة للأسر ذات العائل الواحد". (آنيا، بالألمانية)

"أنا أم ربة بيت، ومن الممكن للدخل الأساسي غير المشروط أن يتيح لي القيام بعمل تجاري صغير، من حيث أنه يوفّر عليّ تكاليف العناية بالأطفال". (تانيا، بالفرنسية)

"قد يُسهّل عليّ ايجاد الوقت لتحسين وتطوير مشاريعي المهنية الخاصة، بمعنى أنّي سوف أشتغل أكثر، وليس أقل، ولكن في ظروف أفضل". (نويل، بالفرنسية)

"سأستمر في العمل، فهو أمر مهم، وأنا أحبه، ولكني سوف أخصص وقتا أكثر للعمل التطوعي، وأغتنم الفرصة لتعلّم مهارات جديدة". (أنيك، بالفرنسية)

"لن أترك العمل، ولكن قد أراجع حساباتي بالنسبة للأسلوب، وبالتأكيد سأفتح مجالات أخرى". (كرومن هاكر، بالفرنسية)

التغيير

يمثل الدخل الأساسي غير المشروط بالنسبة للبعض فرصة للعمل الحر أو لتغيير الوظيفة.

"سأترك عملي، لأني لا أحبه، إلا أنّي مضطر إليه لكسب عيشي، وسأبحث لي عن عمل آخر يتوافق أكثر مع ما أحسنه، أو يوفّر لي متعة أكثر". (كاهورو، باليابانية)

"بالنسبة لي، هذه فرصة للعمل فيما أحب، بغض النظر عن الراتب الذي أحصل عليه (كثيرا أو قليلا)". (نجيب بالعربية)

"سأتمكن من العمل برغبة ونشاط وعن قناعة، حيث ستكون لدي الإمكانية والوقت لإيجاد الوظيفة أو العمل الحر المناسب لي". (مارك، بالفرنسية)

"(...) ربما يغير الكثير من الناس وظائفهم، بحيث يختاروا ما هو أقرب إلى قلوبهم، عندها سيُقدم موفرو الخدمات خدمة أفضل، ويسدي المصرفيون نصيحة أصدق، وليس مجرد تحقيق أهداف أرباب العمل". (أولغا، بالروسية)

من الذي سيدفع الفاتورة؟

ويظهر من خلال تعليقات القراء قلق بشأن توفير الميزانية اللازمة لدخل أساسي غير مشروط للجميع.

"(...) لابد للدولة من أن تقوم، بطريقة أو أخرى، بكل ما هو مطلوب منها، وبناء عليه، لابد وأن تأتي هذه المليارات اللازمة، لكل فرد من المهد إلى اللحد، من جهة ما، وسيكون المواطنون، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، هم من يسدد الفاتورة" (تشينتسيا، بالإيطالية)

"نعم، ولكن من أين ستأتي الدولة بهذه الأموال؟ (...) وبما أن الأشجار لا تُثمر أموالا، فبالتأكيد، أن كل ذلك سيُستخرج من جيوبنا، عن طريق الضرائب والرسوم المختلفة" (دوني، بالإيطالية)

"في اعتقادي لو أن سويسرا تعتمد هذا النهج، فإنها ستزيد الضرائب" (مور ذان جوست دا، رجل، بالصينية)

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: يکشنبه 26 ارديبهشت 1395 ساعت: 20:45

تمثل مقبرة سيلفالد أكبر مساحة خضراء في وسط مدينة زيورخ. وقد كانت هذه المقبرة التي افتتحت منذ عام 1877 أوّل مساحة للدفن المُحايد دينيا.

تمتد هذه المقبرة على مساحة تغطي 200.000 متر مربع، وهي مفتوحة للعامة طيلة أيام السنة الـ 365. يُوجد فيها حاليا 10600 قبر، كما يتم تنظيم أزيد من 245 طقس جنائزي في العام داخلها. وفي الوقت الحاضر، يتم حرق حوالي 90% من الأموات.

استضافت سيلفالد أوّل محرقتيْن لجثث الأموات بدأتا العمل في سويسرا. ومن أوّل الشخصيات المشهورة التي أحرقت هناك نجد الشاعر غوتفريد كيلّر الذي توفي في عام 1880. وبعد أن توقفت المحرقتان عن العمل منذ سنة 1992، يتم استخدامهما حاليا كقاعتين تنظّم فيهما الطقوس الجنائزية.

بعد أن كانت مجرّد مساحة شاسعة يرقد فيها الأموات، تحوّلت هذه المقبرة تدريجيا إلى فضاء للحياة أيضا. فهي تستضيف حاليا أنشطة ترفيهية وثقافية وتعليمية، كما تُستخدم كديكور في بعض الأعمال السينمائية والمسرحية.

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: يکشنبه 26 ارديبهشت 1395 ساعت: 2:50

السويسري كريستيان غروس، المدرب الحالي للنادي الأهلي السعودي. (swissinfo.ch)

السويسري كريستيان غروس، المدرب الحالي للنادي الأهلي السعودي.

(swissinfo.ch)

يُثني خبراء رياضيون ومتابعون للكرة السعودية، على الإنجاز التاريخي الذي حققه المدرب السويسري كريستيان غروس، المدير الفني للنادي الأهلي السعودي، مع فريقه، مؤخرًا، من خلال إعادته إلى منصة التتويج، بعد 32 عاماً لم يذق خلالها "أهلي جدة" حلاوة الحصول على بطولة الدوري السعودي.

المدرب السويسري قاد أهلي جدة لحصد لقب بطل "دوري عبد اللطيف جميل"، للموسم الكروي 2015 - 2016 قبل نهايته بأسبوعين، عقب تغلبه على منافسة التاريخي "الهلال" بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد. وفي مساء الجمعة 13 مايو الجاري، تُــوّج نادى أهلي جدة رسميا بلقب البطولة السعودية لكرة القدم عقب مباراته أمام الفتح على أرضية ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة ضمن مباريات الجولة الاخيرة من المسابقة التي انتهت بثلاثة أهداف للاهلى مقابل هدفين للفتح.

إجمالا، يعزو الخبراء والمراقبون هذا الإنجاز إلى عدة عوامل، في مقدمتها، خبرة الرجل، وقدرته على قيادة الجهاز الفني، والتعامل مع الجهاز الإداري بشكل احترافي، وهو ما تجلى بوضوح من خلال قراءته الجيدة للمنافسين بالدوري السعودي، وإعداد خطط اللعب المناسبة لكل مباراة على حدة، إضافة إلى تميزه بمرونة تكتيكية عالية، أتاحت له أحيانا تعديل خطة اللعب أثناء المبارة، إلى جانب تمكنه من توظيف اللاعبين بشكل أمثل، للإستفادة القصوى من قدراتهم وإمكاناتهم.

مسيرة مشرفة.. لاعبًا ومدربًا

بالفعل، يمتاز السويسري "كريستيان غروس"، البالغ من العمر 61 عامًا، بمسيرة جيدة على المستوى المحلي، بدءًا من كونه لاعبًا، وانتهاءًا بما حققه من إنجاز تاريخي كمدير فني لفريق الأهلي السعودي، مرورًا بقيادته للجهاز الفني لعدد من الفرق السويسرية، حيث لعب "غروس" ضمن فريق "غراسهوبر" في زيورخ، خلال الفترة الفاصلة بين 1973 و1975، ثم انتقل للعب مع "لوزان سبورت"، من 1975 وحتى 1978، ليكمل مسيرته مع فريق "نيوشاتيل كساماكس"، من 1978 وحتى 1980، ثم "بوخوم"، من 1980 وحتى 1982، ثم لعب لفريق "سانت غالن"، من 1982 وحتى 1985، لينهي مسيرته في اللعب مع فريق "لوغانو"، والذي لعب في صفوفه من 1985 وحتى 1988.

وحقق "غروس"، خلال مسيرته التدريبية 12 بطولة، بدأها مع فريق "ويل"، من 1988- 1993، وحقق معه بطولة الدوري، ثم انتقل إلى "غراسهوبر"، من 1993- 1997، بعدما حصل معه على بطولة كأس سويسرا مرتين، وكأس السوبر مرة واحدة، لينتقل بعدها لقيادة "توتنهام" الإنجليزي، من 1997- 1998، ليعود بعدها لتدريب "بازل"، على مدى 10 سنوات، من 1999- 2009، حقق خلالها بطولة الدوري 5 مرات، وكأس السوبر 3 مرات، كما أوصله للدور السادس عشر من دوري أبطال أوربا.

ثم غادر "غروس" بلاده للمرة الثانية، ليتولى تدريب "شوتغارت" الألماني، خلال عامي 2009- 2010، واستطاع أن ينقله من ذيل الترتيب، إلى مراكز متقدمة، أهلته للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، والوصول للدور الـسادس عشر منه، ثم عاد ليدرب "يونغ بويز" السويسري في برن من 2010 وحتى 2012، ليكون قريبًا من ولده المريض، قبل أن يتعاقد مع "الأهلي السعودي"، ويحقق معه هذا الإنجاز التاريخي.

المرتبة الـ 19 على مستوى العالم

عالميا، يتواجد المدرب السويسري كريستيان غروس، في ترتيب أفضل من المدرب التشيلي مانويل بيليغريني، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الانجليزي، والألماني يورجن كلوب، المدير الفني السابق لفريق بروسيا دورتموند، والهولندي لويس فان جال، مدرب مانشستر يونايتد الانجليزي. وفي السياق، ذكرت شبكة "وورلد كوتش رانكينغ"، أن "غروس" تواجد في المرتبة التاسعة عشر على مستوى مدربي العالم، في آخر تصنيف للمدربين".

منذ قدومه إلى المملكة، قدم غروس مسيرة رائعة مع الأهلي، تضمنت رقمًا قياسيًا فريدًا بـ 51 مباراة متتالية دون خسارة (43 منها تحت قيادته)، قبل السقوط أمام نجران في الجولة الـثامنة عشرة للموسم الحالي. ولا تعد الأرقام القياسية غريبة عليه، فقد سبق وأن قاد بازل السويسري عام 2006 لــ 59 مباراة متتالية دون خسارة على أرضه وأمام جمهوره.

كما فاز "جروس"، بكأس ولي العهد الموسم الماضي، والتي كانت سببًا رئيسًا في بقائه مع الأهلي لموسم ثانٍ، رغم خسارة الدوري لصالح النصر، ليحقق هذا العام بطولة الدوري، ليودّون اسمه بجانب البرازيليين؛ الراحل فالدير بيريرا المعروف باسم "ديدي"، والأسطورة تيلي سانتانا، اللذين سبق لهما قيادة الأهلي لتحقيق لقب الدوري السعودي مرتين، عامي 1978 و1984.

أول مدرب أوروبي يحصد لقبًا سعوديًا

في السياق، يوضح الإعلامي المصري محمد زيادة، المذيع بقنوات " beIN SPORTS "، أن "ميزة هذا الإنتصار الذي حققه فريق أهلي جدة، مع المدير الفني السويسري كريستيان غروس، هو أنه جاء بعد 32 سنة من الإبتعاد عن منصة التتويج، فضلاً عن كونه ثالث لقب دوري يفوز به الأهلي، صاحب الشعبية الجارفة، والألقاب القليلة للغاية"، على حد قوله.

وفي تصريحات خاصة لـ "swissinfo.ch"، قال زيادة: "ومما يزيد من أهمية اللقب أنه جاء على حساب أقوى فريق سعودي، وهو الهلال، صاحب أكبر شعبية في المملكة"، معتبرًا أن تجربة السويسري غروس، تتميز بأنه أول مدرب أوروبي يحصل على لقب الدوري السعودي، فضلاً عن هذا فهو شريك في ثلث البطولات الثلاث التي حصل عليها أهلي جدة.

وأضاف أنه "إلى جانب دور المدرب، فإن إدارة النادي وفرت الدعم المادي اللازم للتعاقد مع لاعبين مميزين وتركت المسؤولية الفنية كاملة للسويسري كريستيان غروس"؛ مشيرًا في الوقت ذاته إلى "الدور الكبير للاعب السوري عمر السومة، أفضل لاعبي الفريق، والمهاجم الفذ الذي حقق مع الأهلي لقب هداف الموسم".

مدرب يمتاز بـ "المرونة التكتيكية"

وردًا على سؤال حول: كيف استطاع غروس أن يوظف مجموعة اللاعبين بشكل أمثل؟ أجاب محمد زيادة قائلاً: "من خلال متابعة التدريبات، ومشاهدة الفيديوهات الخاصة بكل لاعب، يستطيع المدرب الشاطر تحديد المركز الأنسب لكل واحد من مجموعة اللاعبين لديه، كما استطاع أن يكتشف قدرات بعض اللاعبين في بعض المراكز، وأن يعدل مراكز البعض الآخر من مركز لآخر"؛ ضاربًا المثال باللاعب المصري المحترف في صفوف الفريق محمد عبد الشافي، الذي يجيد اللعب في الناحية اليسرى دفاعيًا، فمنحه المدرب فرصة في الضغط الهجومي.

وحول أبرز ما يتميز به المدير الفني السويسري في إدارته للمباريات، أشار الإعلامي الرياضي إلى "قدرته على تعديل خطة اللعب، أثناء المبارايات، حيث يبدأ المباراة بطريقة 4-4-3، ثم يحولها خلال اللعب إلى 4-4-3، أو 4-1-3-3، وهذه الطريقة الاخيرة أكثر فاعلية من الناحية الهجومية، وهو ما يعني أنه يتمتع بـ "مرونة تكتيكية".

بعد هذا الإنجاز الذي حققه غروس في الدوري السعودي، هل سيستمر مع أهلي جدة، أم سينتقل للدوريات الأشهر في أوروبا؟ يُجيب زيادة: "بالفعل هو حقق إنجازًا كبيرًا يُحسب له مع أهلي جدة، وقد يكون له أثر في دوريات المنطقة العربية، لكنني أستبعد أن يذهب به أو يرشحه للإنتقال لقيادة إحدى فرق الدوريات الأوروبية الأشهر، لأن الدوري السعودي رغم قوته، لا يمكن أن يكون مقياسًا للأوروبيين.

يحترم المنافس.. ويجيد قراءة المباراة

متفقًا مع محمد زياد، يرى صبحي الحايس، الذي يعمل مديرا لشركة في السعودية، أن المدرب السويسري كريستيان غروس، استطاع أن يحقق هذا الإنجاز التاريخي مع فريق الأهلي، لأنه "تمكن بفضل خبرته الفنية من الوصول إلى توليفة رائعة من اللاعبين، مزج خلالها بين الشباب والخبرة، كما استطاع أن يوظف كل لاعب في المكان المناسب له، بالإضافة إلى أنه اعتمد على لاعبين احتياطيين لا تقل كفاءتهم عن أولئك اللاعبين المتواجدين فوق الميدان".

في حديثه لـ"swissinfo.ch"، سرد الحايس أبرز ما تميز به غروس قائلاً: "تراه دائمًا يحترم المنافس، سواء كان فريقًا كبيرًا أم متوسط المستوى أو حتى ضعيفًا، فضلاً عن أن تغييراته (استبدال لاعب بآخر)، وتبديلاته (تغيير مراكز بعض اللاعبين خلال المباراة) دائمًا تكون موفقة، وفي التوقيتات المناسبة".

ومن خلال متابعته المستمرة لمباراة الأهلي السعودي، لاحظ الحايس أن المدير الفني السويسري، يقرأ كل مباراة على حدة، ومن ثم يتفاعل معها بالشكل الأمثل، من خلال توجيه اللاعبين لتطوير أدائهم، إضافة إلى أنه "يبدو منسجمًا مع معاونيه من الجهاز الفني، والإداري، ولا يبدو حريصًا على افتعال المشكلات".

كنت أريد إضافة شيء آخر لمسيرتي المهنية والتعرف على ثقافة جديدة

كريستيان غروس

الأفضل في الملاعب السعودية

من جانبه؛ اعتبر المدرب السعودي الوطني، محمد الخراشي، في تصريحات صحفية لوسائل إعلام محلية، أن المدرب السويسري كريستيان غروس، المدير الفني لفريق الأهلي السعودي هو "الأفضل في الملاعب السعودية هذا الموسم".

وعن شعوره بتحقيق إنجاز تاريخي للنادي الأهلي السعودي، لم يحدث منذ 32 عامًا، علق المدرب السويسري في تصريحات نُقلت عنه قائلاً: "من الصعب أن أصف شعوري، لست صغيرًا، فعمري الآن 62 عامًا، وقد فزت ببطولات عديدة في أوروبا، ولعبت في دوري الأبطال، لكني كنت أريد تحقيق شيئًا مختلفًا عما فعلته في أوروبا، وقد حققت ذلك الآن".

ولا يتردد المدرب السويسري في وصف تدريبه للأهلي السعودي، بأنه "مغامرة كنتُ في حاجة إليها، فقد كنت أريد إضافة شيء آخر لمسيرتي المهنية والتعرف على ثقافة جديدة".

swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: يکشنبه 26 ارديبهشت 1395 ساعت: 2:50

العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة (على اليسار)، والرئيس السويسري يوهان شنايدر- أمّان،  (على اليمين) أمام إقامة لوهن الفاخرة في العاصمة برن، يوم الخميس 12 مايو 2016. (Keystone)

العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة (على اليسار)، والرئيس السويسري يوهان شنايدر- أمّان، (على اليمين) أمام إقامة لوهن الفاخرة في العاصمة برن، يوم الخميس 12 مايو 2016.

(Keystone)

حظي ملك البحريْن حمد بن عيسى آل خليفة، الذي يؤدي زيارة رسمية إلى سويسرا بحفاوة حارة واستقبل في إقامة "كيهرساتز" الفاخرة بضاحية لون القريبة من العاصمة برن. كما عزفت على شرفه فرقة عسكرية النشيديْن الوطنيْين، وشارك رئيس الكنفدرالية يوهان شنايدر – أمّان ضيفه العاهل البحريني مأدبة الغذاء التي أعقبها لقاء بين الطرفيْن اختتم بتوقيع العديد من الإتفاقيات في "إطار زيارة العمل الرسمية" التي يؤديها الوفد البحريني.

من جهة أخرى، أجرى كاتب الدولة بوزارة الخارجية السويسرية، إيف روسييه، محادثات مع وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل- خليفة.

وكما هو معلوم، تأتي هذه الزيارة في سياق غير عادي. حيث نددت سويسرا في شهر سبتمبر الماضي، بانتهاكات حقوق الإنسان في المملكة. وفي مداخلته، ذهب سفير الكنفدرالية في مجلس حقوق الإنسان إلى حدّ مطالبة السلطات البحرينية بالسماح بزيارة مقرّر الأمم المتحدة للتحقيق بشأن مزاعم التعذيب. فهل كانت زيارة الملك البحريني فرصة لتطويق هذا النزاع؟

تجدون فيما يلي جواب إيف روسييه، الرجل الثاني في وزارة الخارجية السويسرية عن الأسئلة التي طرحها عليه بيار أندري سيبر، من صحيفة "لاليبرتيه" الصادرة بالفرنسية في فريبورغ.

دعت منظمة "من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" الأمريكية غير الحكومية إلى مواصلة الضغط على هذا البلد من أجل احترام معايير حقوق الإنسان. هل سمحت المحادثات مع الوفد الضيف بالتطرّق إلى الملف؟

إيف روسييه: نعم كان علينا الإنتهاء من صياغة مذكّرتيْن بشأن حقوق الإنسان، وقد توصّلنا فعلا إلى ذلك. وتتعلّق الأولى بحقوق المرأة، والثانية باتفاقية مناهضة التعذيب، والتي تنظّم من بين قضايا أخرى، مسألتي ظروف الإعتقال، وزيارة السجناء.

خشية البعض من أن يتم تجاهل ملف حقوق الإنسان خلال الزيارة لم يكن له ما يبرّره، إذن؟

إيف روسييه: لا، لا نستطيع أن نحرز تقدما إلا بهذه الطريقة. ولقد ندّدت سويسرا، من ضمن عدّة بلدان أخرى، في السنوات الاخيرة، وعبر بيانات مشتركة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين. وعلى المستوى الثنائي، كانت هذه الإنتهاكات أيضا على جدول المحادثات. وفي هذا السياق، من المنطقي جدا أن تتطرّق محادثات رئيس الكنفدرالية مع ملك البحرين إلى هذا الموضوع.

ألا يُضفي الطابع الرسمي لهذه الزيارة شرعية على نظام مثير للجدل؟

إيف روسييه: لا، هذا غير صحيح. لأن المشكلات المتعلّقة بحقوق الإنسان لابد أن تناقش مباشرة مع البلدان التي ترتكب فيها الإنتهاكات. وعندما تكون تلك المحادثات على أرفع مستوى، فإنها تكون أجدى وأكثر فعاليّة. وتسعى سويسرا علاوة على ذلك، إلى تحقيق توازن على المستوى الإقليمي، ولابد أن تفهم زيارة ملك البحريْن في هذا السياق.

ولكن رفع الحظر السويسري على مبيعات العتاد الحربي، أليس أمرا قابلا للنقاش؟

إيف روسييه: منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في عام 2011، لم يُسمح بتصدير أي نوع من العتاد الحربي إلى البحرين. وقطع الغيار التي سلّمت إلى هذا البلد قبل تلك الأحداث، كانت تتعلّق على وجه الخصوص بأنظمة دفاع جويّ أو بأنواع من الأسلحة لا يُمكن أن تستخدم في أعمال تؤدّي إلى ارتكاب انتهاكات في مجال حقوق الإنسان. هذا الصنف من العتاد هو الوحيد المسموح بتصديره.

لهذا السبب كان القرار الذي اتخذته الحكومة الفدرالية في 20 ابريل 2016 يقصر الصادرات المسموح بها على قطع الغيار المتعلّقة بأنظمة الدفاع الجوي، أو بمحركات الطائرات. وهو عتاد لا يُمكن بأي حال أن تستخدمه المملكة العربية السعودية، حليفة البحرين، في النزاع المسلّح الذي تخوضه في اليمن.

زيارة ورفع للحظر. هل هي التفاتة من سويسرا تجاه البحرين والمملكة العربية السعودية، وكلاهما عدوّ لإيران؟

إيف روسييه: لا، الأمر لا يتعلّق بالتفاتة. هدف مساعينا هو إيجاد حلول للنزاعات. وفي هذا السياق، إذا بذلنا جهودا لتذليل الخلاف بين المملكة العربية السعودية وإيران، فمن المنطقي أن نقوم بنفس الأمر بين هذه الأخيرة والبحرين.

هذا الحوار منقول عن صحيفة "لاليبرتي" الصادرة بالفرنسية في فريبورغ يوم الجمعة 13 مايو 2016.


(ترجمه من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), La Liberté ©

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: جمعه 24 ارديبهشت 1395 ساعت: 20:21

يُوجد في دلهي حوالي 84.000 سائق عربة "ريكشو" الثلاثية العجلات. في الأثناء، قد تجوب العديد من المركبات المشابهة الشوارع الهندية من دون حصولها على أي ترخيص. (Keystone)

يُوجد في دلهي حوالي 84.000 سائق عربة "ريكشو" الثلاثية العجلات. في الأثناء، قد تجوب العديد من المركبات المشابهة الشوارع الهندية من دون حصولها على أي ترخيص.

(Keystone)

اعتاد لال سوهان قيادة عربة "ريكشو" ثلاثية العجلات في أتون الفوضى التي تعج بها شوارع نيودلهي. لكن علاقة حب قادته إلى سويسرا، حيث يقوم اليوم بنقل السياح في جولات استطلاعية عبر أنحاء العاصمة برن، على متن هذه العربة المزوّدة بمحرّك كهربائي.

إنه يوم ربيعي تجاوز منتصف النهار في مدينة برن حيث السماء صافية، وأشعة الشمس ساطعة. وفيه تكتظّ المساحة المحاذية لمحطّة القطارات بالمدينة بالمارة وبالسيارات، مع اقتراب يوم آخر من أيام العمل على الإنتهاء. وفي خضم هذه الحشود المنتظمة، تقف عربة "ريكشو" التي لا نظير لها في المدينة، وهي عبارة عن دراجة هوائية صغيرة مزودة بعربة تتسع لشخصين، يقودها شاب وتتيح لراكبيها فرصة التنقل بين أهم معالم المدينة.

إنها عربة لال سوهان البالغ من العمر 39 عاما الذي جاء إلى سويسرا قادما من الهند ولم يكد عمره يتجاوز العشر سنوات. وقد عرض على swissinfo.ch القيام بجولة عبر احياء العاصمة السويسرية التي يعتبرها اليوم بمثابة موطنه الأصلي.

رجل أعمال شاب

ولد لال في حي فقير بنيودلهي – يُعرف محليا بـ "هوغّيس"- لوالديْن غادرا قريتهما التابعة لولاية أوتّار براداش المجاورة، من أجل تحسين وضعهما الإجتماعي. ولكن والده أصيب بمرض عقلي، فاضطرّت والدته للعمل في مجال البناء لتلبية احتياجات لال وأشقائه الخمسة.

في حواره مع swissinfo.ch ، يقول لال: "كانت أمي تحصل على 10 روبيات هندية (0.14 فرنك سويسري) بعد يوم من العمل لنحو تسع ساعات، تقوم فيها بنقل 20 طوبة، إلى مبان من عشر طوابق، هي في طور الإنشاء".

في طفولته، لم يكن لال يذهب إلى المدرسة. ولمساعدة أسرته، إضطرّ للعمل في مجال تلميع الأحذية وهو لا يزال في سن التاسعة. ولن ينسى هذا الشاب الحادثة التي غيّرت مجرى حياته.

يقول لال: "جاء سائح ألماني يريد تلميع حذائه. وبعد أن أنهيت العمل، سلّمني 50 روبية ثم انصرف، وهو ما يساوي 50 مرة ما كنت سأطلبه منه".

هذه الحادثة جعلته ينتبه إلى أنه يمكنه كسب المزيد من المال من خلال التوجه إلى الزوار الأجانب الذين يأتون إلى نيودلهي. وبدلا من المكوث في مكان واحد، مثله مثل بقية أقرانه، أخذ يتجوّل وينتقل هنا وهناك بحثا عن السياح الكرماء. وقال أيضا إنه أصبح يتحادث بالإنجليزية من خلال استماعه إلى أحاديثهم والتفاعل معهم، وكذلك عبر إنفاقه جزء مما يكسبه من عمله لمشاهدة أفلام هوليود في قاعات السينما.

بمجرّد جمعه لمبلغ مالي كاف، اشترى دراجة "ريكشو" هوائية الدفع، ثم اقتنى لاحقا دراجة مزوّدة بمحرّك كهربائي. وكسائق لهذه الدراجة، واصل لال اتباع نفس الإستراتيجية في استمالة المسافرين الأجانب مستعينا في ذلك بوسامته ومعرفته باللغة الإنجليزية رغم محدوديتها. وكان يقوم أيضا بتوجيههم إلى وكالات الأسفار مقابل حصوله على عمولة.

ويقول: "إذا حجز السياح عطلهم مع وكالة الأسفار، أحصل في العادة على عمولة تصل إلى 50% (من إجمالي المبلغ). ولقد كسبت الكثير من المال بهذه الطريقة". وفي غضون بضع سنوات، قال إنه أصبح يملك ما يكفي من المال لشراء سيارتيْ أجرة مستعملتيْن وتأسيس وكالة أسفار خاصة به. لكنه لم ينقطع عن قيادة عربته المزوّدة بمحرّك كهربائي.

وأضاف لال: "كنت أستعمل تلك العربة للوصول إلى الزبائن الذين سيكونون حرفاء لخدمات الأسفار التي أوفّرها لاحقا. وبدلا من الحصول على عمولة من خلال التفويت فيهم إلى وكالات أسفار أخرى، أصبحت أقترح عليهم القيام برحلات على متن سيارات الأجرة الخاصة بي، وبقيادة سائقين متمرّسين".

ملكة جمال سويسرا

لم يعد جمع المال شغل لال الشاغل. ولكن فرصة أخرى أتاحت له لقاء أجنبية غيّرت مجرى حياته مرّة ثانية. ففي عام 2001، إلتقى فتاة سويسرية تبلغ من العمر 19 عاما، تدعى ناديا، في "كونوت سيركوس"، وهو مركز تجاري شهير في قلب مدينة نيودلهي.

وأشار قائلا: "كنت أعرف أنها واحدة من زبائني حتى قبل أن أتكلّم معها. ولكنها كانت قد سئمت الهند، لأن كل شخص اقترب منها إما أنه كان يريد مالا أو لبيعها شيئا ما". أما لال فقد دعاها برفقة شقيقها وأحد أصدقائها لاحتساء كوب من الشاي. فتولّدت بينهما علاقة حب قوية، وقام لال ونادية بتبادل الزيارات في كل من الهند وسويسرا لبضع سنوات حتى قررا الزواج في عام 2004.

واصل لال يقول: "قدمت إلى سويسرا وليس بحوزتي سوى حقيبة و300 فرنك سويسري. لم أكن أتقن اللغة الألمانية، وكان عليّ أن أبدأ كل شيء من جديد". عمل في العديد من الوظائف الشاقة مثل غسل الصحون في المطاعم أو تنظيف السيارات في المرائب. لقد اشتغل في جميع الميادين التي كانت في المتناول. وبالنسبة للال "لا توجد وظائف سيئة، ولكن أصعب وظيفة قمت بها كانت نقل اللحوم من مسلخ. كان من الصعب رؤية الحيوانات وهي تقتل".

في عام 2012، رصدت زوجته إعلانا عن وظيفة يشترط في المترشح أن يكون شخصا يتمتّع بلياقة بدنية، ومستعدّا للعمل بشكل مستقل. انتهز لال تلك الفرصة فانتهى به المطاف سائق "ريكشو" بمحرّك كهربائي، وتعتبر هذه العربة متقدّمة بالمقارنة مع شبيهاتها في الهند. فبشكلها الحركي الهوائي، وبوزنها الخفيف، ومقصورتها متعددة الأثيلين، ومحركها من فئة 48 فولت مزوّدة ببطارية مشحونة بطاقة ليثيوم أيون، فمن السّهل جدا صعود التلال، وقيادتها حتى وإن كانت أوزان الحرفاء كبيرة.

الشركة التي تمتلك هذه العربات تُؤجّر مساحة إعلانية توجد فوقها، ويمكن للسائق أن يحتفظ بالأموال التي يحصل عليها بعد أن يخصم منها مبلغا للتأجير اليومي للمركبة. وبدأ لال يكسب الكثير من الأموال من عمله، فعرضت عليه الشركة عقد عمل. وسارت الأمور على هذه الشاكلة إلى أن اختلف لال مع أصحاب تلك الشركة، فوجد نفسه من جديد بلا عمل.

ويقول لال: "اشتريت مركبة من ألمانيا، ولكنني لم أستطع استعمالها بسبب عراقيل وضعها مشغّلي السابق الذي كان يرغب في الإبقاء على احتكاره للمجال".

ارتداد إلى الخلف

اضطرّ لال إلى بيع مركبته التي جلبها من ألمانيا بسعر أقلّ من سعرها الأصلي. واستعار مبلغا من المال من أصدقائه لإشتراء عربة هوائية أخرى مستعملة ومسجّلة في سويسرا ولكن ليس بإمكانها توفير ربح كاف. ولكن بفضل حملة تمويل خاصة (crowdfunding)، نجح في جمع 6.300 فرنك، واشترى له عربة خاصة.

بفضل عمله، يوفّر لال له ولأسرته عيشا كريما، وهو يعيش الآن مترددا بين عمليْن، قيادة عربته اليدوية وتوفير جولات في مدينة برن للراغبين، والعمل في مطعم كنادل. ورغم أن حياته المهنية لا تبدو برّاقة، فإنه قد أصبح من المشاهير إلى حد ما في برن، خاصة بعد أن ظهرت صورته في صحف محلية. وحيثما مرّ أمام المحال التجارية او المطاعم، يحييه العاملون فيها بحرارة.

يقول لال: "أنا لست بطلا، ولكن الناس يرغبون في رؤيتي هنا، وهذا يحفّزني على البقاء". وهو متحصل الآن على جواز سفر سويسري، وأب لبنتيْن في سن الخامسة والسابعة.

وفي حين أن معظم زبائنه هم سويسريون، كذلك يحصل لال على حصّة لا بأس بها من السياح الهنود، خاصة الأزواج الذين يأتون إلى سويسرا لقضاء شهر العسل. ويضيف: "هم يبدأون بجولة تمتد لساعة واحدة، ولكنهم كثيرا ما ينتهون بجولة تتواصل لأربع ساعات".

هذا لا يعني أن كل زبائنه الهنود مُعجبون به. فالبعض منهم ينظر إليه باستهتار واستخفاف، لأن قيادة دراجة "ريكشو" تُعتبر عملا متواضعا في الهند، لكنه يقول: "في سويسرا، ينظر الناس إليك كفرد، وكل المهن تحظى بالإحترام هنا".

وعلى الرغم من متطلبات اللياقة البدنية التي تقتضيها سياقة دراجة ريكشو، وكذلك المنافسة القوية التي يجدها من مشغله السابق، الذي أصبح عدوا له، فإن لال لا يشعر بأي أسف أو ندم.

وقال "لقد بدأتُ من نقطة الصفر، وأنا الآن رجل سعيد برغم العراقيل. ورغم أنني لا أزال مجرّد سائق ريكشو، فإنني أحبّ هذا العمل لأنه يسمح لي بملاقاة الكثير من الناس المنحدرين من بلدان مختلفة".

عربات "ريكشو" في سويسرا

انتهز رجال أعمال في القطاع السياحي الفرص التي تتيحها هذه العربة ثلاثية العجلات.

توجد في العديد من المدن السويسرية مثل زيورخ، وجنيف، وبازل، وبرن، وتون، وبيل/بيان خدمات سيارات الأجرة والجولات على متن عربة "ريكشو"، والبعض منها مزوّد بلوحة أيبود للإرشاد الطرقي .

من الممكن أيضا إضفاء طابع سويسري على الرحلة من خلال توفير وجبة "فوندي" La Fondue على متن العربة.

أغلب عربات "ريكشو" الكهربائية مستوردة من ألمانيا، ولكن يجب أن تحصل على تصريح بالإستخدام في سويسرا من السلطات المحلية.

هذه الدراجات ثلاثية العجلات المزوّدة بمحرّكات كهربائية تعتبر قانونيا من فئة الدراجات النارية ولا يمكن لها التجوال على ممرّ المشاة أو التنقل في الإتجاه المعاكس في شارع ذي اتجاه واحد.

إضافة إلى ذلك، لابدّ أن تكون هذه العربة مشمولة بتأمين، وأن يحوز السائقون على رخصة سياقة إذا ما أرادوا الحصول على ترخيص للتوقّف في مواقف سيارات الأجرة.


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: جمعه 24 ارديبهشت 1395 ساعت: 17:44

"كاريكاتور الأسبوع" موعد دوري جديد تقترحه عليكم swissinfo.ch. الرسوم ستكون من إنجاز السويسرية مارينا لوتس التي تتعاون بصفتها رسامة كاريكاتير مع عدد من وسائل الإعلام المحلية من بينها مجلة Nebelspatler الساخرة. تحصلت مارينا لوتس على العديد من الجوائز من بينها جائزة مهرجان لوتسرن الدولي للقصص المصورة "فوميتو". اضغط على السهم لمشاهدة بقية الرسوم المنشورة.

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: جمعه 24 ارديبهشت 1395 ساعت: 15:41

بعد تعديل القانون، من المنتظر أن لا يترقّب طالب اللجوء طويلا قبل تلقيه ردّا على مطلبه. (Keystone)

بعد تعديل القانون، من المنتظر أن لا يترقّب طالب اللجوء طويلا قبل تلقيه ردّا على مطلبه.

(Keystone)

تُعرَض قضية اللجوء من جديد أمام الناخبين السويسريين. وفي هذه المرة يقف حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ ضد مشروع تعديل القانون الرامي إلى تسريع إجراءات فحص الطلبات وخفض التكاليف. ويأتي هذا الإستفتاء في وقت بات فيه نظام اللجوء في جميع دول أوروبا على المحك نتيجة الموجة التاريخية للهجرة القادمة من الشرق الأوسط.

بمرور الأعوام، تحول قانون اللجوء إلى أشبه شيء بورشة عمل، تفتح أبوابها فور دخول أي تعديلات جديدة حيّز التنفيذ، فمنذ أن تمّ اعتماد القانون الفدرالي للجوء في عام 1981، خضع إلى 5 استفتاءات فدرالية وإلى نحو 12 تعديلا، أي بمعدّل تعديل واحد كل ثلاث سنوات.

موجة هجرة تاريخية

في أعقاب موجة الهجرة غير المسبوقة من الشرق الأوسط وافريقيا، قدّم العام الماضي نحو 1,4 مليون شخص طلبات لجوء في البلدان الأوروبية، أي أكثر من ضعف عدد الطلبات المُقدّمة في عام 2014. وفي سويسرا، بلغ عدد الطلبات الجديدة 39523 طلبا في عام 2015، أي بزيادة قدرها 66,3٪ مقارنة بالعام الذي سبقه.

في العام الماضي، بلغت نسبة طلبات اللجوء المقدمة في سويسرا 3٪ من مجموع الطلبات المقدّمة في جميع البلدان الأوروبية، وهي أدنى نسبة تُسجّل خلال العقدين الأخيرين. أما في عام 2012، فقد بلغت تلك النسبة 8,2٪.

بالمقارنة مع عدد السكان لكل بلد، احتلت سويسرا في عام 2015 المرتبة السابعة من بين الدول الأكثر تلقيا لطلبات لجوء، بواقع 4,9 لكل 1000 نسمة في المتوسط، بينما لم تتجاوز تلك النسبة 2,9 على المستوى الاوروبي.

بالنسبة لبلدان المنشأ الرئيسية لطالبي اللجوء في سويسرا، ووفقا لإحصائيات عام 2015، حافظت إريتريا على مرتبة الصدارة (9966 طلب لجوء)، تبعتها أفغانستان (7831 طلبا)، ثم سوريا (4745)، فالعراق ( 2388)، فسريلانكا (1878)، تليها الصومال ( 1253 طلبا)، ونيجيريا ( 970 طلبا).

ومنذ التسعينات، ظلت قضية اللجوء وتشديد قوانينها من ضمن أولويات الحملات الإنتخابية لحزب الشعب السويسري، الذي بات يتلقى، في الآونة الأخيرة، تأييدا على نطاق واسع ومتزايد من قبل أحزاب الوسط، بينما شكّلت القيم الإنسانية السويسرية، على الدوام، الذريعة التي تكبح بواسطتها قوى اليسار - غالبا من خلال الإستفتاءات الشعبية - المحاولات المتكررة التي تقوم بها قوى اليمين لإضفاء المزيد من التشديد على التشريعات الخاصة باللجوء.

بناء على ذلك، سيتم تقديم مقترح غير مسبوق بشأن الإستفتاء الذي سيجري يوم 5 يونيو 2016، حيث أن هذه هي المرة الأولى التي من المُمكن نظريا أن يُجهض فيها مقترح تعديل قانوني، مدعوم من اليسار، عبر استفتاء أطلقه اليمين. ذلك أن "كل التعديلات السابقة كان هدفها التضييق على حق اللجوء، أما بالنسبة لهذه المرة فقد وافق البرلمان على تعديلات من شأنها أن تتيح حماية قانونية أكبر لطالبي اللجوء وأن تحسّن من طريقة التعامل مع طلباتهم، لهذا السبب أيّد اليسار المقترحات الجديدة"، كما أوضحت النائبة الإشتراكية تشيزيلا أماريلّي.

تسريع الإجراءات

تهدف التعديلات الجديدة للقانون التي تبناها البرلمان الفدرالي في عام 2015، أولا وقبل كل شيء، إلى تسريع إجراءات اللجوء، بحيث تقل المدة سواء بالنسبة لترحيل الأشخاص الذين تُرفَض طلباتهم أو بالنسبة لإدراج الأشخاص المقبولين في سوق العمل. ومن المفترض، مستقبلا، أن لا تزيد مدّة فحص الطلبات عن 140 يوما في المتوسط، مقارنة بـ 400 يوم حاليا، وذلك بالنسبة للحالات العاديّة، أي التي لا تتطلب تحريات إضافية أو التي تدخل ضمن اختصاص دولة أخرى وفقا لاتفاقية دبلن، أما بالنسبة للحالات الأكثر تعقيدا والتي تتطلّب إجراءات خاصة، كالإستئناف مثلا، فيجب أن لا تتجاوز المدّة سنة واحدة، بينما جرت العادة في الوقت الحاضر أن تمتد لأكثر من عامين.

ولكي لا تتأثر عدالة الإجراءات بتسريع دراسة الطلبات، فقد كُفل لكل طالب لجوء، منذ بداية الإجراءات، حق الإستفادة من خدمة الإستشارة والمساعدة القانونية المجانية. وقد اتضح من خلال أول اختبار للنظام الجديد، تم إجراؤه في عام 2014 في أحد مراكز اللجوء في زيورخ، بأنه أمكن تقليل مدّة الإجراءات بنسبة 39٪، وأن حالات الإستئناف تراجعت بنسبة 33٪، وفي نفس الوقت، تضاعفت حالات المغادرة الطوعية إلى ثلاثة أضعاف.

ضمانا لحسن سير الإصلاحات الجديدة، فقد تقرر تركيز الجهود بشكل أفضل، بحيث تتم مستقبلا كافة الإجراءات الخاصة بالحالات العادية، أي حوالي 60٪ من الحالات، في مراكز استقبال جديدة تدار مباشرة من قبل الحكومة الفدرالية ومن طرف موظفين فدراليين ومترجمين ومحامين ومستشارين قانونيين، وهي مراكز ستمكّن السلطات الفدرالية من استيعاب حوالي 5 آلاف شخص، بينما لا تستوعب الأماكن المتوفرة حاليا سوى 1400 شخص. أما بخصوص الحالات الأكثر تعقيدا والتي تحتاج إلى مزيد من الإجراءات، فسوف يتم استيعاب طالبي اللجوء في مراكز تابعة للكانتونات كما هو الحال الآن.

تشجيع على القدوم إلى سويسرا

للتكيّف مع الوضع المستقبلي الجديد، تقدر الحكومة الفدرالية حاجتها إلى أكثر من نصف مليار فرنك، لكنها تتوقع، على المدى المتوسط، أن يُتيح نظام اللجوء الجديد للحكومة الفدرالية وللكانتونات إمكانية توفير أكثر من 200 مليون فرنك سنويا. وقد حظي المشروع، في بداية الأمر، بتأييد جميع الأحزاب الرئيسية، إلا أن حزب الشعب السويسري، غيّر موقفه خلال المناقشات البرلمانية في العام الماضي، معتبرا أن التنقيحات المطروحة "لا داعي لها وتأتي بنتائج عكسية". وبعد أيام قليلة من موافقة البرلمان عليها، قام الحزب اليميني، في شهر سبتمبر 2015، بإطلاق مبادرته الشعبية التي جمع لفائدتها أكثر من 65 ألف توقيع.

ووفقا لألبرت غوشتي، النائب عن حزب الشعب السويسري، فقد "وُضعت هذه المقترحات في عام 2011 عندما كان عدد طلبات اللجوء لا يتجاوز نصف ما كان عليه الحال في العام الماضي وعندما كانت اتفاقية دبلن فعالة إلى حد ما، واليوم بينما تعمد دول أوربية إلى إغلاق حدودها، تريد سويسرا أن تزيد من قدرتها على استقبال المزيد من طالبي اللجوء! إن هذا يُعدّ، من الناحية العملية، بمثابة تشجيع على القدوم إلى بلدنا، في حين أنّه يتعيّن علينا البحث عن طرق لإبعاد وترحيل اللاجئين الإقتصاديين، الذين يُشكلون غالبية من بين طالبي اللجوء في سويسرا"، على حدّ قوله.

قانون اللجوء

بعد مرور فترة طويلة من وجود قانون اللجوء ضمن القانون الفدرالي حول الأجانب، تمّ اعتماده في عام 1981 كقانون فدرالي تُعرَض قضية اللجوء من جديد أمام الناخبين السويسريين. وفي هذه المرة يقف حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) ضد مشروع تعديل القانون الرامي إلى تسريع إجراءات فحص الطلبات وخفض التكاليف. ويأتي هذا الإستفتاء في وقت بات فيه نظام اللجوء في جميع دول أوروبا على المحك نتيجة الموجة التاريخية للهجرة القادمة من الشرق الأوسط.
مستقل، حيث تميّز منذ البداية بطبيعة ليبرالية واسعة.

إلا أنه منذ ذلك الحين، ومن خلال عشرات التعديلات الجزئية أو الكلية، ازداد تقييدا وتشديدا.

لغاية الآن، وافق الشعب السويسري بأغلبية كبيرة على أربعة تعديلات للقانون عبر أربعة استفتاءات فدرالية في أعوام 1987 و 1999 و 2006 و 2013.

في عام 2002، رفض 50,1٪ من الناخبين المبادرة الشعبية "ضد إساءة استخدام قانون اللجوء" المقدّمة من طرف حزب الشعب السويسري.

من جهة أخرى، يُعارض حزب الشعب اليميني أيضا تقديم خدمة الحماية القانونية المجانية لطالبي اللجوءز وفي هذا الصدد، يقول ألبرت غوشتي: "نعتقد بأن من غير المعقول أن يتمتع جميع طالبي اللجوء بحق الحصول على محامي، وهو حق غير متأت للمواطنين السويسريين أنفسهم، وهو ما يعتبر بالتالي انتهاكا لمبدأ المساواة المنصوص عليها في الدستور".

دعم الكانتونات والبلديات

على الطرف الآخر، رفضت تشيزيلا أماريلّي تلك الإنتقادات قائلة: "هذا غير صحيح، وكل مواطن سويسري يتمتع بالحماية القانونية المجانية إذا لم تكن لديه الموارد المالية الكافية، في حالة طالبي اللجوء، تُعتبر الخدمة القانونية أمرا بالغ الأهمية، فهم في الغالب لا يعرفون قوانيننا ولا إجراءات اللجوء لدينا، كما أنها تتيح لهم فهم أسباب رفض طلباتهم، وبالتالي تقل طعونهم".

علاوة على ما سبق، يستثير حفيظة حزب الشعب السويسري أيضا تخوفه من احتمال أن تقوم الحكومة الفدرالية مستقبلا بافتتاح مراكز لجوء جديدة داخل المباني والبنى التحتية الفدرالية دون الحاجة إلى الحصول على موافقة الكانتونات أو البلديات المعنية، أو أنها قد تلجأ إلى المصادرة إذا ما لزم الأمر: "وبذلك تمنح الحكومة الفدرالية نفسها حقا جديدا يمكّنها من المصادرة التي تتعارض مع نظامنا القانوني، وبناء عليه، لا يجوز حل مشاكل اللجوء من خلال التعدّي على حقوق المواطنين وعلى استقلالية الكانتونات والبلديات"، كما يقول ألبرت غوشتي.

بدورها، أكّدت تشيزيلا أماريلّي قائلة: "لا يمكننا قبول مثل تلك التحفظات، لا سيما وأن المقترح الجديد لتعديل قانون اللجوء قد تمت الموافقة عليه بالإجماع من قبل ممثلي الكانتونات والبلديات في المؤتمر الوطني الذي عقد في عام 2014"، وأضافت: "للقيام بالإصلاحات المرتقبة، والتي هي أيضا في مصلحة الكانتونات والبلديات، ينبغي أن تتوفّر الحكومة الفدرالية سريعا على مراكز استقبال تتيح إمكانية القيام بكافة إجراءات اللجوء".

swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: پنجشنبه 23 ارديبهشت 1395 ساعت: 17:26

تعتبر بلدان مجلس التعاون الخليجي منطقة حيوية بالنسبة للصادرات السويسرية نظرا للقدرة الشرائية العالية لمواطنيها. (صورة من الأرشيف للقاء جمع في المنامة بين وكيل وزارة الخارجية البحرينية والسفير السويسري المعتمد لدى البحرين في عام 2013) (bna.bh )

تعتبر بلدان مجلس التعاون الخليجي منطقة حيوية بالنسبة للصادرات السويسرية نظرا للقدرة الشرائية العالية لمواطنيها. (صورة من الأرشيف للقاء جمع في المنامة بين وكيل وزارة الخارجية البحرينية والسفير السويسري المعتمد لدى البحرين في عام 2013)

لماذا يزور ملك البحرين سويسرا هذه الأيّام؟ سؤال له ما يبرّره وفقا للمتابعين وللدبلوماسيين المطّلعين على خفايا العلاقات الثنائية بين برن والمنامة خاصة في ضوء التراجع الملحوظ للمبادلات التجارية خلال السنوات الأخيرة وغياب تمثيل دبلوماسي رفيع في عاصمتي البلديْن. فهل تنجح زيارة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى برن يوم الخميس 12 مايو 2016 في إعادة الدفء إلى العلاقات الثنائية؟

في الطرف الأول نجد البحرين، هذا البلد الخليجي الصغير المكوّن من مجموعة كبيرة من الجزر المأهولة وغير المأهولة، والذي بدأ اقتصاده يتخلّص رويدا رويدا من تبعيته إلى الموارد البترولية ليعطي أهميّة أكبر للخدمات المالية والسياحية، لكن المملكة شهدت أيضا منذ عام 2011 احتجاجات قادتها المعارضة الشيعية ضد العائلة المالكة هناك مطالبة بملكية دستورية وإصلاحات سياسية، وتحوّلت هذه الإحتجاجات أحيانا إلى أعمال عنف، كما استخدمت السلطات الشدّة في قمعها ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا على الجانبين، وإلى ارتكاب انتهاكات فظيعة في مجال حقوق الإنسان خاصة من طرف الأجهزة الأمنية.

على الطرف الآخر، نجد سويسرا، البلد الذي يتوسّط القارة الأوروبية وينعم بالإستقرار السياسي والرفاه الإقتصادي، كانت تربطه بالعالم الخارجي حتى عهد قريب علاقات تقوم على الحياد المطلق، تطورت على المستوى السياسي مع مفهوم الحياد الإيجابي المتسم باتحاذ خطوات جريئة في عهد الوزيرة الإشتراكية السابقة ميشلين كالمي- ري، ثم تواصل الأمر مع الوزير الليبرالي الراديكالي الحالي ديدييه بوركهالتر، الذي انتهجت الدبلوماسية السويسرية في عهده توجها واضحا في الدفاع عن حقوق الإنسان والتنديد بمنتهكيها، والحث على مكافحة الفساد والدعوة إلى الحوكمة الرشيدة، لكنها سياسة تحرص رغم ذلك على أن تبقى في خدمة المصالح السويسرية وفي مقدّمتها المبادلات التجارية.

ورغم هذا الحرص شهدت العلاقات البحرينية السويسرية في الآونة الأخيرة نوعا من الفتور بسبب ملف حقوق الإنسان، ولكن أيضا بسبب قضايا أخرى.

انتهاكات حقوق الإنسان

في 14 سبتمبر 2015، وفي خطوة أثارت سخط سلطات المنامة، وقع 32 بلدا عضوا في مجلس حقوق الإنسان بجنيف التابع للأمم المتحدة على بيان جماعي جاء بمبادرة من سويسرا عبّروا فيه عن "انزعاجهم لتدهور أوضاع حقوق الإنسان" في هذا البلد الخليجي، ودعوا الحكومة هناك إلى فتح تحقيق بشأن مزاعم تتعلّق بممارسات تعذيب وبانتهاكات أخرى. وفي مداخلته أمام المجلس، قال السفير السويسري ألكسندر فازل، متحدثا باسم هذه المجموعة، التي كانت من بينها العديد من البلدان الأوروبية إضافة إلى الولايات المتحدة: "ستظل أوضاع حقوق الإنسان في البحرين مصدر انشغال كبير بالنسبة لنا جميعا".

ورغم ترحيبه ببعض التدابير المحتشمة التى بادرت سلطات المنامة إلى اتخاذها، عبّر بيان المجموعة التي تزعمتها سويسرا عن "القلق الذي ينتابها إزاء تقارير تشير إلى تعرّض الذين يعبّرون عن آرائهم أو يمارسون حقهم في التجمّع وتكوين الهيئات المدنية السلمية إلى مضايقات وإلى الإعتقال والسجن". وكما كان متوقعا، أثارت هذه المبادرة السويسرية سخط البحرين، وساندتها في ذلك بقية دول مجلس التعاون الخليجي.

وقد ردّ وزير الإعلام البحريني على الفور على ذلك البيان مُعربا عن الأسف لكون الموقعين عليه "قد هوّنوا من أهمية الجهود التي تبذلها السلطات البحرينية في تنفيذ توصيات مجلس حقوق الإنسان"، ولأنهم "لم ينوّهوا بسياسة ضبط النفس التي تنتهجها القوى الأمنية"، على حد قوله.

جدول أعمال الزيارة الملكية

يستقبل الرئيس السويسري ووزير الإقتصاد يوهان شنايدر أمّـان ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الذي سيكون في زيارة عمل رسمية إلى برن يوم الخميس 12 مايو 2016. ومن المنتظر أن يُسمح للصحافيين بطرح أسئلة حول العلاقات الثنائية بين البلديْن خلال فترة الإستقبال، وفقا لما أعلنه مكتب رئيس الكنفدرالية.

أشار بيان صدر يوم الثلاثاء 1 مايو عن وزارة الإقتصاد والتعليم والبحوث أن لقاء القمة بين الرئيس والملك، سوف يسبقه لقاء آخر بين كاتب الدولة بوزارة الخارجية إيف روسييه ووفد بحريني، سيتطرّق إلى مختلف الملفات التي تهمّ العلاقات الثنائية بين سويسرا والبحرين.

في تصريحات إلى وكالة الأنباء السويسرية، أشار الناطق بإسم وزارة الإقتصاد أن المحادثات سوف تتطرّق أيضا إلى الوضع في منطقة الخليج، وإلى الصراع القائم في اليمن وغيرها من القضايا الدولية.

(المصدر: وكالة الأنباء السويسرية SDA-ATS بتاريخ 10 مايو 2016)

ولعلّ من أبرز الملفات الحقوقية التي لفت أنظار الرأي العام على المستويْين المحلّي والدولي: قضية المصوّر أحمد الفردان، والناشطة الإنسانية زينب الخواجة، والناشط السياسي الشيخ على سلمان، والمناضل الحقوقي نبيل رجب، وسجناء الرأي مثل عبد الهادي الخواجه وإبراهيم شريف.

تقييم سلبي للأوضاع الداخلية

يبرز هذا التقييم السلبي بوضوح على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية السويسرية، وبالتحديد من خلال النصائح التي تحرص الوزارة على توجيهها للراغبين في زيارة المملكة. وأولى هذه النصائح دعوة المسافرين إلى الحذر للحفاظ على سلامتهم الشخصية لأن الوضع في البحريْن "يتّسم بالتوتّر بين الاغلبية من السكان الذين هم من الشيعة، والنظام هناك المحسوب من الأقلية السنية"، بحسب وزارة الخارجية السويسرية. كما أنه "نظرا للتوتّرات الداخلية، وتعقيدات السياق الإقليمي، فمن الممكن أن يتدهور الوضع الأمني بشكل مفاجئ"، حسب نفس المصدر.

كما يُشير موقع وزارة الخارجية السويسرية إلى أن "خطر حدوث هجوم إرهابي، خاصة في المنامة والمناطق المحيطة بها مسألة واردة جدا. وهذه الهجمات تستهدف في الغالب قوات الأمن والبنية التحتية للدولة".

هذه التوصيات الموجّهة إلى المسافرين إلى البحرين تذهب إلى أبعد من ذلك، حيث ورد فيه أنه "لابد من اتخاذ الإحتياطات اللازمة ضد الجرائم الصغرى، وتوخي الحذر عند التعامل مع رجال أعمال غير معروفين، كما على النساء التزام التحفّظ في حضور الرجال".

كما تدعو الوزارة المواطنين السويسريين المتوجّهين إلى البحرين إلى "ضرورة التعرّف على الأوضاع هناك قبل السفر، من خلال الإتصال بالمرشدين السياحيين، والشركاء التجاريين المحليين"، كما تحثهم عند الحلول بالبحرين على "ضرورة الإبتعاد عن التجمعات والحشود، والإمتثال الصارم لتعليمات السلطات المحلية".

وبغض النظر عن هذه التوصيات، تشير الإحصائيات الرسمية إلى تراجع أعداد السويسريين المقيمين في البحرين، فبعد ان كان عددهم 300 شخص في ثمانينيات القرن الماضي، لا يتجاوز تعدادهم الآن 123 شخصا، فيما لا يزيد مستوى التمثيل الدبلوماسي السويسري في المنامة عن مجرد قنصلية، تابعة إداريا للسفارة السويسرية بالدوحة (بعد أن كانت تابعة للكويت)، وفي المقابل، يقوم السفير البحريني في فرنسا برعاية مصالح بلاده في سويسرا.

تحقيق قضائي ضد وزير بحريني سابق

لا يزال وزير نفط بحريني سابق محل تتبع قضائي من قبل المحكمة الجنائية الفدرالية في سويسرا بتهم "تبييض اأموال على علاقة بقضية فساد".

رفضت المحكمة الإعتراض الذي تقدم به الوزير السابق، وهو أيضا أحد أفراد العائلة المالكة في البحرين، وأبقت على تجميدها لأرصدة مالية تابعة له في حسابين مصرفيين في الكنفدرالية تبلغ القيمة المودعة في أحدهما مليونيْ دولار امريكي.

رغم توصّل القضاء الأمريكي إلى تسوية مع شركة "أليمينيوم ألكو"، المتورّطة في نفس القضية، لا زالت المحكمة السويسرية مصرة على الإبقاء على تجميد أرصدة المسؤول البحريني السابق.

بدا من خلال التحريات في هذه القضية أن الوزير السابق، الذي كان أيضا مديرا لشركة "ألمنيوم البحرين" قد تلقى رشاوى بلغت قيمتها 24 مليون دولار دفعت له من خلال 45 دفعة، وقد تم تحويل تلك المبالغ من طرف شركات تريد الفوز بصفقات عمومية في البحرين إلى أربعة حسابات خارجية يُوجد اثنان منها في سويسرا.

فتح هذا التحقيق الذي لايزال جاريا من طرف المدعي العام الفدرالي منذ عام 2001، وترى المحكمة الجنائية الفدرالية أنه "لا يُوجد أدنى شك أو ريب في تورّط الوزير البحريني السابق في عملية تبييض أموال تحصّل عليها بطرق غبر مشروعة".

تراجع في المبادلات التجارية

في 22 يونيو 2009، وقعت البلدان الأعضاء في الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر (تضم كلا من سويسرا والنرويج وليختنشتاين وأيسلندا) على اتفاقية التجارة الحرة مع بلدان مجلس التعاون الخليجي (يضم كلا من المملكة العربية السعودية وقطر دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والكويت والبحرين)، وينظّم هذا الاتفاق تبادل المنتجات الصناعية (بما في ذلك الأسماك والمنتجات البحرية الاخرى)، وايضا المنتجات الزراعية المصنّعة، وتجارة الخدمات والمشتريات الحكومية والمنافسة، وقد استغرق التصديق على هذا الإتفاق خمس سنوات كاملة حيث لم يدخل حيّز التنفيذ إلا في 1 يوليو 2014.

ويساعد هذا الإتفاق الصادرات السويسرية من السلع والخدمات في الوصول إلى الأسواق الخليجية، ويوفّر لها الحماية القانونية، كما سيتم إلغاء التعريفات الجمركية على قرابة 90% من تلك الصادرات ابتداء من يوليو 2019.

وفي عام 2013، بلغت قيمة الصادرات السويسرية إلى بلدان مجلس التعاون الخليجي حوالي 7 مليارات فرنك سويسري، بينما لم تتجاوز صادرات بلدان الخليج إلى سويسرا مليار فرنك. وبينما تستورد بلدان الخليج من الكنفدرالية المنتجات الصيدلانية والساعات والآلات والمجوهرات، تستورد سويسرا من تلك البلدان الأحجار الكريمة، والمعادن الثمينة.

وفي عام 2012، بلغ حجم الإستثمارات السويسرية في بلدان الخليج 11.3 مليار فرنك، 9 مليارات منها فقط في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتتركّز هذه الإستثمارات في قطاع الخدمات المالية والسياحة والخدمات اللوجستية، بينما ظلت الإستثمارات الخليجية في سويسرا دون 209 مليون فرنك.

ومثلما هو الحال بالنسبة للتمثيل الدبلوماسي بين البلديْن، يتسم التبادل الإقتصادي بين البحرين وسويسرا بالمحدودية حيث لم تتجاوز قيمة الصادرات السويسرية إلى المملكة 245 مليون فرنك، فيما لم تزد قيمة الصادرات البحرينية إلى سويسرا عن 26 مليون فرنك. وقد شهدت هذه المبادلات تراجعا في السنوات الأخيرة بالرغم من إبرام اتفاقية التبادل التجاري الحر بين البلديْن.

مساع لإعادة بناء الثقة

إزاء هذا الوضع، ووعيا منها بحيوية منطقة الخليج لصادراتها، نشطت الدبلوماسية السويسرية لإعادة بناء الثقة مع البحرين، ولتوضيح مواقفها خاصة فيما يتعلّق بملف حقوق الإنسان، وفي هذا الإطار جاءت الزيارة التي قام بها إيف روسييه، كاتب الدولة بوزارة الخارجية السويسرية إلى المنامة في شهر فبراير الماضي.

في السياق نفسه، منحت الحكومة السويسرية يوم 4 مايو الجاري موافقتها لبعض الشركات التي تريد تصدير بعض أصناف العتاد الحربي إلى هذا البلد مثل قطاع الغيار التي تستخدم في تجميع أجزاء طائرات مقاتلة من طراز F-5 . وقد شمل هذا القرار المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة أيضا.

في الأثناء، وفيما يبدو حسب مراقبين "تمهيدا للزيارة الملكية" إلى سويسرا، أعلنت وزارة الخارجية البحرينية يوم الإثنيْن 9 مايو أنه سيتم الإفراج عن الناشطة الشيعية المعارضة زينب الخواجة، المسجونة مع طفلها الصغير، وذلك "لأسباب إنسانية". وكانت الخواجة قد سجنت في شهر مارس الماضي، بعد إدانتها بإهانة عاهل البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، بعد تمزيقها لصورته أمام الملأ.

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: پنجشنبه 23 ارديبهشت 1395 ساعت: 14:38

عمليات البحث في غابة "فورنلينغن" (Würenlingen) بكانتون آرغاو، حيث تحطمت طائرة تابعة لشركة الطيران السويسرية السابقة "سويس إير" على إثر هجوم بالقنبلة عام 1970. (Keystone)

عمليات البحث في غابة "فورنلينغن" (Würenlingen) بكانتون آرغاو، حيث تحطمت طائرة تابعة لشركة الطيران السويسرية السابقة "سويس إير" على إثر هجوم بالقنبلة عام 1970.

(Keystone)

لم تُوقّع الحكومة السويسرية "اتفاقا سريا" مع منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1970 مقابل وقفها الهجوم على أهداف سويسرية. هذا ما استنتجته بحوث مجموعة العمل المُشتركة "1970" التي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات والدوائر الحكومية.

وكان الصحفي السويسري الناطق بالألمانية مارسيل غير قد أحدث ضجة كبيرة في بداية عام 2016 بإصداره كتابا أشار فيه إلى أن وزير الخارجية السويسري السابق بيير غرابير كان قد أبرم اتفاقا مع منظمة التحرير الفلسطينية بُغية وضع حد لسلسلة من الهجمات التي استهدفت سويسرا في عامي 1969 و1970.

وورد في بيان أصدرته الحكومة الفدرالية هذا الأربعاء أن مجموعة العمل المشتركة "1970" - التي تضم ممثلين عن وزارة الخارجية، ووزارة العدل والشرطة، ووزارة الدفاع وحماية السكان والرياضة، والمدعي العام الفدرالي، والأرشيفات الفدرالية – التي تم إنشاؤها لتسليط الضوء على هذه القضية، لم تجد دليلا على وجود اتفاق سري بين الوزير السابق بيير غرابير أو أي من ممثلي سويسرا الآخرين، وبين فاروق القدومي، المسؤول بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وأوضح فريق العمل أيضا أنه لم يعثر على أي أثر لعرقلة التحقيق الذي أجري في إطار التفجير الذي تسبب في تحطم طائرة شركة الخطوط الجوية السابقة "سويس إير" يوم 21 فبراير 1970، مخلفا مقتل 47 شخصا.

وتوصلت مجموعة العمل لهذه النتائج بعد دراسة نحو 400 من ملفات الحكومة والشرطة ووثائق تخص غرابير، وسجلات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وحصلت المجموعة أيضا على ردود مكتوبة من القدومي وفالتر بوزر، وهو الشخص الوحيد الباقي على قيد الحياة ممن شاركوا في الإجتماعات الحكومية في السبعينات، وبيير إيف سيمونين، مستشار غرابير الشخصي.

وفي كتابه، قال الصحفي السويسري مارسيل غير إن غرابير - الذي توفي عام 2003 عن 94 عاما - أبرم في السر اتفاقا مع منظمة التحرير الفلسطينية بعد هجمات، من بينها قتل قائد طائرة إسرائيلية في مطار زيورخ في 1969، وإجبار ثلاث طائرات تحمل مئات الرهائن على الهبوط في الأردن عام 1970.

وأوضحت لجنة العمل المشتركة أن غير رفض تعريفها بمصادره المجهولة في كتابه. وفي رد مكتوب على أسئلة من وكالة رويترز للأنباء يوم الأربعاء، قال غير إنه يرى أن التقرير "منصف ومهم"، لكنه تمسك بفرضيته الأصلية بأنه تم إبرام اتفاق سري استنادا للمقابلات التي أجراها مع المصادر المجهولة التي شكلت حجر الأساس لكتابه.

وقد سلمت الحكومة الفدرالية هذا التقرير إلى لجنتي إدارة غرفتي البرلمان الفدرالي (مجلسا النواب والشيوخ)، وأذنت بنشره بالكامل.

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: پنجشنبه 23 ارديبهشت 1395 ساعت: 0:20

"برلماننا هو الأقل كلفة من بين كل البرلمانات في العالم!ّ".. عبارة تتردد كثيرا في سويسرا، لكن كيف ينظر النوّاب السويسريون إلى الوضع بالمقارنة مع زملائهم في البلدان الأخرى، وأي البرلمانات يتقاضى أعضاؤها أعلى رواتب؟ swissinfo.ch حققت في الموضوع.

في المتوسط، تتطلب الأعباء الوظيفية المترتبة عن انتخاب شخص لولاية في البرلمان الفدرالي السويسري ما يُوازي عملا بنصف دوام على أقل تقدير.  (Keystone)

في المتوسط، تتطلب الأعباء الوظيفية المترتبة عن انتخاب شخص لولاية في البرلمان الفدرالي السويسري ما يُوازي عملا بنصف دوام على أقل تقدير.

(Keystone)

من وقت إلى آخر، تعود قضية الرواتب البرلمانية إلى واجهة الأحداث، ومؤخرا، تساءل البعض حول طلب يوآخيم إيدر، النائب عن كانتون زيورخ في مجلس الشيوخ (الغرفة العليا للبرلمان الفدرالي)، عدم صرف بدلات المبيت للنواب الذين تقتضي مهامهم ذلك إذا لم يحصل ذلك بالفعل خارج بيوتهم.

وقبل بضعة أشهر، قام النائب هانز غروندر بإيداع مبادرة برلمانية - لم يتداولها النواب بعدُ – طالب فيها بتحديد مدّة العضوية في البرلمان لكي لا تتحول السلطة التشريعية "بمرور الوقت إلى مؤسسة مهنية".

ومع أن البرلمان السويسري يشتغل وفق "نظام الميليشيات"، من حيث أنه يتيح لأعضائه مُزاولة وظيفة أخرى خلال فترة ولايتهم البرلمانية، إلا أنه آخذ منذ عقود بالتحوّل ليصبح أكثر احترافيا، أو أشبه بالبرلمانات الرسمية التي يتفرغ فيها الأعضاء لأداء مهامهم النيابية.

وكحد أدنى، تستوجب عضوية مجلس النواب في سويسرا (الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي) التزاما وظيفيا بنسبة 50٪ ، و 70٪ في مجلس الشيوخ، في المتوسط.

إيطاليا تتصدر القائمة

في حقيقة الأمر، لا بد من القول من أن نظام الرواتب البرلمانية في سويسرا يتكفل لمن يرغب في تكريس وقته للسياسة أن لا تشق عليه موافاة آخر الشهر، حيث يتلقى كل عضو برلماني راتبا سنويا قدره 26 ألف فرنك يُضاف إليه مبلغ 440 فرنك مقابل كل يوم عمل ضمن جلسات أو اجتماعات النواب أو اللجان أو المجموعات البرلمانية، أي بمقدار ما لا يقل في المتوسط عن 40 ألف فرنك سنويا، والمعنى أن البرلماني السويسري يتقاضى، ناهيك عن المصاريف، راتبا سنويا يُقدّر بحوالي 66 ألف فرنك سويسري (أي حوالي 60 ألف يورو).

قد يبدو هذا راتبا كبيرا؟ أو قليلا؟ فبالمقارنة مع متوسط الأجور في البلاد، الذي قُدر بحوالي 50300 يورو في عام 2014 وفقا للأرقام الصادرة عن منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، يبدو الفارق بسيطا، ولكن بالمقارنة مع زملائهم في البلدان الأخرى، يبدو الفارق أحيانا كبيرا جدا، ففي إيطاليا، على سبيل المثال، يتقاضى عضو البرلمان راتبا ثابتا يعادل ثلاثة أضعاف نظيره السويسري، إذ قد يصل ما يتقاضاه النائب الإيطالي، بما في ذلك التعويضات والبدلات، إلى 165 ألف يورو سنويا، في حين أن متوسط دخل المواطن العادي هو 30600 يورو، أي أقل بخمس مرات، ومن المفارقات الفاحشة في متوسط الأجور، أن النائب البرازيلي يتقاضى عشرة أضعاف المواطن العادي، بينما قد يكون النواب الإسبان هم الأقل حظا في هذه المعادلة، حيث يتقاضى الواحد منهم راتبا ثابتا يعادل تقريبا متوسط الأجرة للمواطن العادي، وبذلك يُعتبرون الأدنى أجرة من بين نظرائهم في بلدان أوروبا الغربية.

 (swissinfo.ch)
(swissinfo.ch)

مُرتّب يُمكن أن يتضاعف

لا مفر من التنويه إلى أن البدلات التي يتقاضاها النائب، ليست سوى جزء من الراتب الذي يحصل عليه، مع الأخذ بعين الإعتبار أن البدلات والمنح والتعويضات كثيرة ومتنوعة – يصعب حصرها في رسم بياني لكثرة أنواعها واختلاف أنماطها من بلد إلى آخر – وفي بعض الحالات يُمكن أن تُضاعف المرتب أصلا.

هذا هو الحال في سويسرا، فمخصصات المعيشة والسكن والسفر، بالإضافة إلى مبلغ سنوي قدره 33 ألف فرنك كـ "مساهمة في التكاليف والمستلزمات الشخصية"، توفّر للنائب مبلغا إضافيا يربو على 50 ألف يورو سنويا، ليصبح مجموع ما يتقاضاه في حدود 110 آلاف يورو، هذا إن تنازل عن توظيف مُساعد شخصي، لأن مثل هذا الأمر، وعلى عكس ما هو معمول به في الدول الأخرى، مخصص له مبلغ ثابت يتم تحويله إلى الحساب الشخصي للنائب دونما حاجة إلى تقديم إثباتات.

وماذا عن أعضاء البرلمان الأوروبي؟

بموجب النظام الأساسي الذي دخل حيّز التنفيذ منذ عام 2009، يحصل جميع أعضاء البرلمان الأوروبي على رواتب متساوية، وبناء على ذلك، يتقاضى النائب البلغاري نفس المرتب الذي يحصل عليه النائب البريطاني، على الرغم من الفرق في تكلفة المعيشة بين البلدين.

منذ 1 يوليو 2015، يتقاضى النائب الأوروبي راتبا شهريا مقداره 8213 يورو (أي 98556 يورو سنويا).

يضاف إليه مبلغ 4230 يورو (50760 يورو سنويا) بدل نفقات اعتيادية.

وبالتالي يكون إجمالي ما يتقاضاه عضو البرلمان الأوروبي سنويا 149316 يورو كحد أدنى.

علاوة على ما سبق، يمنح البرلمان الأوروبي مبلغا ثابتا قدره 306 يورو مقابل كل يوم حضور، ويُعوّض نفقات السفر المدعمة بإثبات.

وفي إيطاليا، يُرصد لكل برلماني مبلغ سنوي أقصاه 62 ألف يورو لتغطية نفقاته، وبالإضافة إلى استفادة تكاليف المساعد الشخصي (يتطلب إثباتات، وفقط لغاية 50٪)، والهاتف والتنقل، يحصل النائب البرلماني أيضا على اشتراك للتنقل الحر، الداخلي والمجاني، باستخدام القطارات والسفن والطائرات، ناهيك عن امتيازات أخرى، مثل الحصول على حلاق داخل البرلمان مجانا (بل لنقل حلاقين مجانيين، حيث أن عددهم في الحقيقة أربعة).

بدورهم، لا يُريد الألمان والفرنسيون والبريطانيون أن يُفصحوا عن الوجه الحقيقي للمسألة، ففي ألمانيا مثلا، يتلقى كل عضو من أعضاء البرلمان 52 ألف يورو سنويا كمبلغ مقطوع وثابت مقابل النفقات، بالإضافة إلى مبلغ 250 ألف يورو سنويا كرواتب لمساعديه، ولكن على خلاف إيطاليا، تقوم إدارة "البوندستاغ" بتحويل هذه الرواتب إليهم مباشرة وليس عن طريق النائب، أما في فرنسا، فتصل قيمة ما يُطلق عليه "البدلات البرلمانية عن تكاليف المهمة النيابية" إلى ما يقرب من 70 ألف يورو في السنة، إضافة لـ 114 ألف لحساب المساعدين، وبطبيعة الحال، فإن ركوب القطارات مجاني أيضا في الدرجة الأولى وعلى كامل التراب الوطني، بالإضافة إلى 80 رحلة داخلية بالطائرة.

بدلات بالملايين في الولايات المتحدة

وفي بريطانيا، بالإضافة إلى المبلغ 14500 يورو، المحدد سنويا لتغطية النفقات، بإمكان كل نائب استرجاع النفقات المتعلقة بالمهمة البرلمانية بالكامل والتي تبلغ في المتوسط 115 ألف يورو سنويا، على أن بريطانيا تُعتبر من بين أكثر الدول شفافية، إذ يُمكن لأي مواطن الإطلاع، من خلال موقع متاح على شبكة الانترنت، على جميع المصاريف الخاصة بكل نائب، وقد التجأت لندن إلى هذه الطريقة في عام 2009، إثر صدور مقال يتحدث عن الإستخدام غير المسؤول لأموال دافعي الضرائب من قبل أعضاء مجلس العموم البريطاني.

ورغم أن الولايات المتحدة تتسم هي الأخرى بقدر كبير من الشفافية، إلا أن ذلك لم يمنع النواب الأمريكيين من إحراز السبق فيما يتعلق بالتعويضات الخاصة بالمساعدين وتكاليف السفر وغيره، وبالإضافة إلى راتب سنوي قدره 153 ألف يورو، يتسنى لكل عضو في الكونغرس أن يُنفق بلا حسيب ولا رقيب، وبالفعل، تلقى كل نائب أمريكي في عام 2012 نحوا من 1,15 مليون يورو في المتوسط، ولو عقدنا مقارنة لوجدنا بأنه لا يزال هنالك متسع أمام أعضاء البرلمان الفدرالي السويسري (وعددهم 246) قبل أن تُوجّه إليهم تهمة الإسراف.

* البيانات الواردة في هذه المقارنة لا تخص سوى أعضاء مجلس النواب (الغرفة السفلى) في البلدان المختلفة، من دون احتساب أعضاء مجلس الشيوخ (الغرفة العليا)، وذلك بغض النظر عن المهام التي يشغلها النوّاب، حيث قد يتقاضى، على سبيل المثال، رئيس الكتلة البرلمانية في بعض الدول أجرا أعلى ممّا يتقاضاه النائب "العادي".

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: چهارشنبه 22 ارديبهشت 1395 ساعت: 17:21

أظهرت وثائق بنما أن سويسرا توجد ضمن الدول الخمس الأوائل التي تستخدم الوساطات المالية لإنشاء شركات عابرة للبحار مع مكتب محاماة يُوجد في بنما. وتسلط الوثائق المُسرّبة الجديدة الأضواء على ممارسات مثيرة للجدل لإخفاء الأموال.

في الخريطة التوضيحية التالية، تتعرفون على توزع جميع الوسطاء في شتى أنحاء العالم الذين لديهم علاقة بوثائق بنما.

في الوقت الذي لا يُعتبر فيه استخدام شركات "أوف شور" أو العابرة للبحار أمرا غير قانوني في حد ذاته، أدت المعلومات التي كشفت عنها وثائق بنما بعدُ إلى اقتحام مدعين سويسريين لمقر الإتحاد الدولي لكرة القدم UEFA غرب البلاد وإلى فتح تحقيق رسمي من طرف السلطات في جنيف.

وفي يوم الإثنين 9 مايو 2016، نشر الإتحاد الدولي للصحفيين الإستقصائيين على شبكة الإنترنت قاعدة بيانات تشتمل على جزء يسير من الوثائق التي يمتلكها ذات العلاقة مع فضيحة "وثائق بنما". وبالفعل، لا تشتمل قاعدة البيانات على كل الوثائق التي تم تسريبها من مكتب موساك فونيسكا للمحاماة وعدد 11 مليون و500 ألف وثيقة. فلأسباب تتعلق بحماية المعطيات الشخصية قرر الإتحاد عدم الكشف عن أي وثائق تتعلق بأرقام الهاتف أو معاملات مالية أو جوازات سفر.

المجموعة الجديدة من الوثائق تشتمل على جميع الشركات العابرة للبحار (أوف شور) وعددها 214000 التي تولى مكتب رموساك فونيسكا إدارتها في وقت من الأوقات ما بين عامي 1977 و2015 وعلى أكثر من 14000 وسيط عملوا كسماسرة لإنشاء شركات عابرة للبحار (أوف شور). وبشكل عام، يكون الوسطاء مكاتب محاماة تتعامل مع موساك فونيسكا لتأسيس شركة عابرة للبحار لفائدة أحد العملاء.

من خلال المعطيات الجديدة، اتضح أن الوسطاء السويسريين كانوا نشطين بشكل خاص مثلما يظهر من خلال الرسم البياني المنشور أدناه. فقد ساعدوا على إنشاء أكثر من 34000 شركة عابرة للبحار مع مكتب موساك فونيسكا لوحده.

الطريقة والرموز المستخدمة لتحليل وإنشاء الخريطة المنشورة أعلاه مشروحة على هذا الرابط (بالإنجليزية)

swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: چهارشنبه 22 ارديبهشت 1395 ساعت: 14:53

أظهرت وثائق بنما أن سويسرا توجد ضمن الدول الخمس الأوائل التي تستخدم الوساطات المالية لإنشاء شركات عابرة للبحار مع مكتب محاماة يُوجد في بنما. وتسلط الوثائق المُسرّبة الجديدة الأضواء على ممارسات مثيرة للجدل لإخفاء الأموال.

في الخريطة التوضيحية التالية، تتعرفون على توزع جميع الوسطاء في شتى أنحاء العالم الذين لديهم علاقة بوثائق بنما.

في الوقت الذي لا يُعتبر فيه استخدام شركات "أوف شور" أو العابرة للبحار أمرا غير قانوني في حد ذاته، أدت المعلومات التي كشفت عنها وثائق بنما بعدُ إلى اقتحام مدعين سويسريين لمقر الإتحاد الدولي لكرة القدم UEFA غرب البلاد وإلى فتح تحقيق رسمي من طرف السلطات في جنيف.

وفي يوم الإثنين 9 مايو 2016، نشر الإتحاد الدولي للصحفيين الإستقصائيين على شبكة الإنترنت قاعدة بيانات تشتمل على جزء يسير من الوثائق التي يمتلكها ذات العلاقة مع فضيحة "وثائق بنما". وبالفعل، لا تشتمل قاعدة البيانات على كل الوثائق التي تم تسريبها من مكتب موساك فونيسكا للمحاماة وعدد 11 مليون و500 ألف وثيقة. فلأسباب تتعلق بحماية المعطيات الشخصية قرر الإتحاد عدم الكشف عن أي وثائق تتعلق بأرقام الهاتف أو معاملات مالية أو جوازات سفر.

المجموعة الجديدة من الوثائق تشتمل على جميع الشركات العابرة للبحار (أوف شور) وعددها 214000 التي تولى مكتب رموساك فونيسكا إدارتها في وقت من الأوقات ما بين عامي 1977 و2015 وعلى أكثر من 14000 وسيط عملوا كسماسرة لإنشاء شركات عابرة للبحار (أوف شور). وبشكل عام، يكون الوسطاء مكاتب محاماة تتعامل مع موساك فونيسكا لتأسيس شركة عابرة للبحار لفائدة أحد العملاء.

من خلال المعطيات الجديدة، اتضح أن الوسطاء السويسريين كانوا نشطين بشكل خاص مثلما يظهر من خلال الرسم البياني المنشور أدناه. فقد ساعدوا على إنشاء أكثر من 34000 شركة عابرة للبحار مع مكتب موساك فونيسكا لوحده.

الطريقة والرموز المستخدمة لتحليل وإنشاء الخريطة المنشورة أعلاه مشروحة على هذا الرابط (بالإنجليزية)

swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: چهارشنبه 22 ارديبهشت 1395 ساعت: 13:42

الممثلة السويسرية الشابة مانون بفروندر وخلفها الممثل الكردي الألماني إسماعيل زاغروس في لقطة من فيلم "السنونوه" الذي شاركت في إنتاجه الهيئة السويسرية للإذاعة والتلفزيون. (zvg)

الممثلة السويسرية الشابة مانون بفروندر وخلفها الممثل الكردي الألماني إسماعيل زاغروس في لقطة من فيلم "السنونوه" الذي شاركت في إنتاجه الهيئة السويسرية للإذاعة والتلفزيون.

في فيلمه الجديد "السنونوه"، اختار مانو خليل سينما الطريق ليأخذنا في رحلة من أحياء مدينة برن العتيقة إلى كردستان العراق الخضراء، بحثا عن جذور بطلته السويسرية الشابة التي ستصطدم بالإرهاب، وجرائم الحرب، والإفلات من العقاب، ولكن بالحب أيضا. هذا العمل يتناول وضع الأكراد، وأيضا وضع الإنسان أينما كان، بأسلوب يعتمد على جمالية المشاهد وشاعريتها دون إغفال أحكام الواقع ومقتضياته. swissinfo.ch ذهبت للقاء هذا الفنان الكردي السوري الذي لجأ قبل عشرين عاما إلى سويسرا، حاملا حقيبة يُدرك أنها لن تعود أبدا إلى أيّ وطن..

بعد الدراما الوثائقية "طعم العسل" التي انتزعت عام 2013 الجائزة الأولى لمهرجان السينما الوطنية السويسرية بسولوتورن، بالإضافة إلى العديد من الجوائز العالمية، يعود مانو خليل إلى قاعات السينما بـالشريط الروائي "السنونوه" الذي يحكي قصة شابة سويسرية من أب كردي تعيش في برن، اعتقدت لسنوات طوال أن والدها توفي بطلا شجاعا دفاعا عن حريته ضد نظام صدام حسين، لكنها ستكتشف فجأة أنه لازال حيا يُرزق في كردستان العراق. وبين عشية وضحاها، تقرر الفتاة مغادرة سويسرا الهادئة لخوض مغامرة زاخرة بالأحداث والمفاجآت في أربيل ودهوك..

swissinfo.ch زارت المخرج مانو خليل في مقر عمله ببرن لمعرفة المزيد عن هذا العمل الذي لا يحصر نفسه في واقع أكراد العراق. فبتطرقه إلى ثقل الماضي وجروحه، وإلى عواقب الخيانة والنزعات الإنتقامية، وإلى الحقد والعفو، وإلى الصداقة والحب... يكون قد أنجز فيلما عن الإنسان أينما كان، بكل بساطة.

swissinfo.ch: ألم يكن التصوير في كردستان العراق مجازفة في منطقة غير بعيدة عن الحرب المشتعلة في المنطقة؟

مانو خليل: هذه النقطة بالذات كانت أصعب شيء واجهتُه قبل تصوير الفيلم: كيف أقنع الأوروبيين بأن كردستان العراق منطقة آمنة؟ كيف أقنعهم بأن أربيل ليست الفلوجة، ودهوك ليست الرمادي، والسليمانية ليست بغداد؟

كثيرٌ من الناس لا يعرفون حقيقة الوضع لأنهم يعتمدون في الغالب على ما تتداوله وسائل الإعلام، لذلك كان عليّ أن أشرح لهم أن أربيل مدينة عصرية يعيش فيها حوالي مليون نسمة، وأصبحت تُشبه بمبانيها الضخمة مدن منطقة الخليج. فمنذ سنتين، وقع انفجار واحد فقط في أربيل، ما يجعلني أقول إن مثل هذا حصل في لندن وباريس وبروكسل أيضا. فبسبب الضغط على كردستان العراق من كل الدول التي تحيط بها، والوسائل الأمنية التي تعتمدها حكومتها، أصبحت هذه المنطقة عصيّة على الإرهابيين، وتحوّل كل كردي إلى عين للشرطة، بحيث يكفي أن تمشي دقيقتين في الشارع حتى يُعرَف أنك أجنبي ويتمّ تفتيشك.

swissinfo.ch: وكيف كانت ظروف التصوير هناك مع طاقم العمل القادم من سويسرا وألمانيا؟

مانو خليل: ما ساعدني هناك بطبيعة الحال الحكومة الكردية التي قدمت لنا المساعدة اللوجستية، وبعض المعارف الشخصية. فعندما درست السينما في تشيكوسلوفاكيا السابقة قبل أكثر من تسعة وعشرين عاما، التقيت بعدد كبير من الشباب الأكراد الذين كانوا معارضين لنظام صدام حسين، وعندما تم تحرير كردستان العراق عام 1991، عادوا إلى المنطقة وأصبحوا يشغلون مناصب عليا، فمن بينهم وزراء ورؤساء بشمرغة (قوات أمن محلية - التحرير). وهذا سهّل علينا المأمورية، بحيث حصلنا على حق الإقامة لمدة شهرين، وكل شيء سار على ما يُرام.

مانو خليل

هو مُـخرج كُـردي، ولِـد في سوريا عام 1964.

في الأعوام من 1981 وإلى 1986، دَرَس خليل التاريخ والقانون في جامعة دِمشق.

وفي الأعوام من 1987 إلى 1994، دَرَس في صفٍّ مُتخَصِّـص في الإخراج الروائي في أكاديمية السينما والتلفزيون في تشيكوسلوفاكيا السابقة.

من عام 1990 إلى عام 1995، عمِـل كمُـخرجٍ في التلفزيون التشيكوسلوفاكي، وفي وقت لاحق في التلفزيون السلوفاكي.

من عام 1990 وإلى عام 1995، قام بتمثيل أدْوار ثانوية في العديد من الأفلام الرِّوائية المُـختلفة في تشيكوسلوفاكيا السابقة.

منذ عام 1996، يعمَـل خليل كمُـخرج ومُـنتج ومصوِّر في سويسرا.

swissinfo.ch: الممثلة السويسرية الصاعدة مانون بفروندر أدت دور "ميرا" بمصداقية مُلفتة. كيف نشأ التعاون معها ومع الممثل الكردي الألماني إسماعيل زاغروس الذي شاركها البطولة؟

مانو خليل: لم يكن سهلا العثور على فتاة سويسرية بملامح شرقية تمنحها هذه المصداقية. لقد تقمّصت الدور بشكل جيد، علما أنه أول فيلم لها. فهي لم تكن مُحترفة وكانت هذه ميزتها. هناك ممثلون محترفون يفقدون عفويتهم. لكن مانون كانت خام، وأعتقد أنه سيكون لها مستقبل جيد في سويسرا. ومن جانبه، كان أداء الشاب الكردي ممتازا جدا. وكان من الصعب أيضا الحصول على ممثل يتمتع بمظهر وسيم ويتقن الحديث بالألمانية والكردية. لقد كانت فترة الكاستينغ الدولي طويلة، لكن النتيجة استحقت كل ذلك العناء. وكُللت الجهود بعرض الفيلم في افتتاح "أيام سولوتورن السينمائية" لهذا العام، أبرز موعد بالنسبة للفن السابع السويسري، و95% من ردود الفعل كانت إيجابية.

swissinfo.ch: قصة الحب بين "ميرا" و"رامو" تمنح الأمل في الإنسان، لكن واقع المنطقة ووضع الأكراد فيها يزرعان التشاؤم في موضع ذلك الأمل...

مانو خليل: حاولت أن أربط عملا دراميا بقضية إنسانية تهمني: أيُّ إنسان ارتكب جريمة في أيّ مكان من العالم يجب أن يدفع ثمن جريمته. لا يجب العفو ببساطة عن سفاكي الدماء. فهناك جنرالات لُطخت أياديهم بدماء الأبرياء ويتمتعون حاليا باللجوء وبالملايين في بلدان أوروبية. هذا عيب وعار على اللجوء وعلى الإنسانية. أنا أحاول في أفلامي الروائية أو الوثائقية إثارة قضايا مُعينة ووضع الأصبع على المكان الذي يؤلم.

إن تاريخ الأكراد مليء بالمجازر والمآسي. وفي هذا الفيلم، أردت تسليط الضوء على الجرائم التي ارتكبها "سيروك جاش"، وهي العبارة الكردية الدّالة على "قادة الجحوش"، وهم رؤساء عشائر كردية جنّدهم صدام حسين لقتل شعبهم مقابل الملايين لحراسة منطقة كردستان العراق حيث كان البشمرغة يحاولون إزاحة صدام، وبذلك خلق حربا بين الكردي والكردي، وكان أولئك الجحوش أسوأ من أي رجل مخابرات بعثي. العربي البعثي لم يكن بحاجة إلى إثبات ولائه لصدام حسين، خلافا للكردي الذي كان يقوم بجرائم مضاعفة الحجم لينال رضاه. ولكن رغم العفو الذي صدر في حق قادة الجحوش عام 1991، لم ينس الناس ما رأوه بأعينهم، لم ينسوا كيف رُدم الإنسانُ الكردي حيّا في الصحراء، وكيف قُتل الرّضع على يد هؤلاء الجحوش. هنا نتحدث عن الأكراد، ولكن الإفلات من العقاب قضية عالمية مع الأسف.

swissinfo.ch: لماذا اخترت "السنونوه" عنوانا للفيلم؟

مانو خليل: لأن السنونوه طائر يرمز إلى البحث عن الجذور والعودة إليها، ولأنه يعيش مع الإنسان ويستأنس به حتى إن كان منزله خرابا. إن السنونوه يبني عشه، ويحنّ إليه، ويعود إليه ولا يغيّره إلى أن يموت. وبطلة الفيلم "ميرا" شعرت في بداية الفيلم أنها مثل طائر السنونوه الذي يجب أن يعود إلى عشه، لكن ما وجدته كان مخالفا للتوقعات، وكانت شاهدة فقط على الواقع الذي يعيشه الناس في كردستان العراق.

swissinfo.ch: في تصريح لسويس انفو عام 2010، قلتم "إن مأساة الأجانب تتمثل في أنهم يعتقدون أنهم سيعودون إلى أوطانهم كما يعود طائر السنونو إلى عشه". واليوم تؤكدون هذه القناعة من خلال استخدام نفس الصورة في فيلم "السنونوه"، هل أنتم ضد فكرة العودة؟

مانو خليل: إن مسألة العودة حلم مزيف وكاذب يلازم كلّ من ترك وطنه، حرّا كان أو مُرغما. إن المهاجر يحاول التأقلم مع العش الجديد، ولكن من المستحيل أن يصبح عشه. إنه يحن لدفء ونعومة العش القديم، ويكُذِّب أحاسيسه الداخلية، ويحاول بناء أحلام تُوهمه بأنه يعيش في وطنه هنا (في الغربة). هذا مستحيل. أنا، مانو خليل، أقول في برن إنني لست في وطني، أنا لاجئ وسأبقى لاجئا كرديا حتى لو صرت رئيسا لسويسرا.

لقد أجبرت على ترك وطني وجئت إلى سويسرا حيث أعيش وأعمل بطريقة جيدة. أعيش الديمقراطية السويسرية، وأتنفس الهواء النظيف السويسري، وأنا مُمتنّ لأنني موجود في هذا البلد، ولكن سويسرا لن تكون في يوم من الأيام بلدي الذي اخترته أنا، ووطني الذي اخترته أنا. هذا الحنين مستحيل أن يكون لسويسرا، وفي وطني الأصلي، لن أكون مانو خليل الذي كان يعيش في كردستان سوريا، لم تعد هي كردستاني التي عشتها قبل ثلاثين عاما، ولو عدت إلى كردستاني، سأظل هناك ثلاثة أيام فقط، وسأنفجر ضجرا اليوم الرابع لأنه مستحيل أن أتأقلم مرة ثانية في ذلك العش، لقد تطوّرت حياتي في مكان آخر، بينما بقي عُشي الذي هجرته كما هو. هذا هو الضياع، أنا أتيت والحقيبة فُتحت، هي ليست عند الباب وكأنني سأعود من حيث أتيت، حقيبتي فُتحت بالتأكيد، ولكنني لم أجد العش، ولن أجده. ربما سيجده أطفالي. أما نحن فنشعر بحنين لا يفهمه أحد.

swissinfo.ch: يقول رامو في بداية الفيلم:"نحن الأكراد لا نحب التعليمات"، أهذه ميزة أم عيب؟ ألا يُساعد العيش ضمن إطار معين على الشعور بالإستقرار؟

مانو خليل: إن الكردي لم يحكُم نفسه بنفسه إلى اليوم، والتعليمات دائما تأتي من فوق، من أنظمة تتحكم بمصير الكرد وتمنع عنهم ممارسة إنسانيتهم، لذلك فإن الكردي حر وعنيف الطابع، ولا يريد أن تُفرض عليه الأشياء، وهو يحارب دائما القوانين المناهضة للوجود الكردي. والسؤال، من أين تأتي تلك التعليمات؟ إن كانت تصدر عن شخص متعلم فمرحبا بها، ولكن إن كانت من شخص جاهل، فسأكون سخيفا وساقطا إن وافقتُ عليها. نحن نرفض التعليمات الخاطئة. لقت قيلت العبارة في الفيلم بشكل رمزي، وهي محاولة لكسر السلاسل التي يحاولون بها تكبيل الشخصية الكردية.

swissinfo.ch: عانيت شخصيا من قمع الأكراد في سوريا. كيف تنظر إلى الوضع اليوم؟

مانو خليل: نحن لم نرضع الثقافة الإنسانية في منطقتنا. لم نرضع احترام الآخر ووجود الآخر، لم نحترم اختلافه جنسيا، وإنسانيا، واجتماعيا، واقتصاديا، ودينيا، وعقائديا. إذا ما لم نتعلّم هذا مع نقطة حليب الأم الأولى، فمن المستحيل أن تتغير مجتمعاتنا. نحن نبدأ بالعنف، الأم تعيش تحت العنف الذكوري، والطفل يعيش تحت العنف الذكوري والأنثوي، الطفل يشرب الكره والحقد والمعاناة مع نقطة الحليب الأولى. الطفل يغضب، يقتل الحشرات ويكسر الورود لأنه مضطهد. عندما كنت طفلا عمري ست سنوات، نطقت بكلمة كردية وضربني المعلم على يدي إلى أن تورمت. ضربني لكي يكسر إرادتي. إنها أنظمة تكسر حتى إرادة شعبها العربي ليعيش خادما وكمطية للظالم وللدكتاتور. لقد سُجنتُ لمجرد أنه كُتب عني في مقابلة في تشيكوسلوفاكيا السابقة أنني كردي سوري، قيل لي: "كيف علموا أنك كردي؟ لماذا قلت أنك كردي؟ ألا تعلم أنه لا يوجد أكراد في سوريا؟".

عندما أعلن أكراد سوريا قبل بضعة أسابيع مطلبهم بإقامة نظام فدرالي، اعترض على ذلك ليس فقط النظام البعثي، بل ومعارضون ينادون أيضا بإقامة سوريا حرة وتعددية وديمقراطية، إنهم سوريون يعيشون في سويسرا وبلدان أوروبية، وحتى في أمريكا. هم يتنعّمون بالديمقراطية ويستفيدون من جميع مزايا الفدرالية في سويسرا ولكنهم يحاربون قيام نفس النموذج في بلادهم. أي منطق هذا؟ سويسرا دولة كنفدرالية تعترف بأربع لغات، لكن نفس النظام يصبح معاديا عندما يتعلق الأمر بالأكراد الذين يصفهم هؤلاء المعارضون السوريون بالقردة والغجر، وحتى يطالبون بقتلهم. لماذا؟ كيف أطالب بحريتي كإنسان وأمنع عنك حريتك؟

من أبرز أفلام مانو خليل

2016: السنونوه.

2013: طعم العسل.

2009: جنّان عدن.

2006: ديفيد تولهيلدن.

2005: الأنفال - "باسم الله، والبعث وصدّام".

1998: انتصار الحديد.

أفلام قصيرة :

2003: أحلام مُـلوَّنة
1995: سينما العين
1993: المكان الذي ينام فيه الله
1992: يا إلهي
1991: أبي
1990: السفارة
1989: ألمي وأملي
1988: أيها العالَـم

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: چهارشنبه 22 ارديبهشت 1395 ساعت: 13:42

مارتين أوبلهارت، المتحدث باسم حركة المواطنين الداعيمين لاستقبال اللاجئين «IG Solidarität»، كان ضمن لجنة المعارضين لإمكانية شراء بلدية "أوبرفيل-ليلي" حق رفض استقبال طالبي اللجوء على أراضيها. لكنه مني بالهزيمة في صناديق الإقتراع يوم 1 مايو 2016. (Keystone)

مارتين أوبلهارت، المتحدث باسم حركة المواطنين الداعيمين لاستقبال اللاجئين «IG Solidarität»، كان ضمن لجنة المعارضين لإمكانية شراء بلدية "أوبرفيل-ليلي" حق رفض استقبال طالبي اللجوء على أراضيها. لكنه مني بالهزيمة في صناديق الإقتراع يوم 1 مايو 2016.

(Keystone)

صّوت المواطنون في "أوبرفيل-لِيلـِي" مؤخرا ضد استقبال حوالي عشرة طالبي لجوء، وذلك خلافا لمخططات سلطات كانتونهم آرغاو. بيتر أربينز، الذي كان أول مدير للمكتب الفدرالي للاجئين من عام 1990 إلى 1993، وصف هذا القرار بـ "الـمُخجل والمُحرج" بالنسبة لهذه البلدية التي يسكنها 2500 نسمة، من بينهم قرابة 300 من المليونيرات.

برفضهم الميزانية المعتمدة سابقا من قبل المجلس البلدي بـ 589 صوتا مقابل 525، يكون مواطنو "أوبرفيل-ليلي"، إحدى أغنى البلديات في كانتون آرغاو، قد عبّروا بشكل غير مباشر عن معارضتهم لاستقبال طالبي اللجوء.

وكانت مواطنة قد اعترضت عن طريق الإستفتاء على إلغاء إنفاق بقيمة 290000 فرنك كان يُفترض أن يُدفع للكانتون لإعفاء البلدية المذكورة من واجب استقبال طالبي اللجوء، وفقا لما ينص عليه القانون في كانتون آرغاو. فيما يلي حوار مع بيتر أربينز، الذي كان أول من شغل منصب مدير للمكتب الفدرالي للاجئين (كتابة الدولة للهجرة حاليا) من عام 1990 إلى 1993،

swissinfo.ch : ما رأيكم في قرار أوبرفيل-ليلي؟

بيتر أربينز: هذه النتيجة مُخزية بالنسبة لبلدية سويسرية. القرار خسيس ووضيع، ولكنه كان مستوحى بكل تأكيد من عمدة البلدية [النائب أندرياس غلارنر من حزب الشعب السويسري، يمين شعبوي]، الذي ينتمي للجناح المتشدد من معارضي سياسة اللجوء السويسرية.

swissinfo.ch : هل أراد أندرياس غلارنر، من خلال هذا الحدث اللافت للأنظار، إبراز حنكته السياسية؟

بيتر أربينز: أفترض ذلك في هذه الحالة بالذات. إنها طريقة للتّميّز داخل حزبه. ولكن ربما انتُخب رئيسا للبلدية تحديدا لتمثيل هذا الخط المُتشدد.

swissinfo.ch: غداة نتيجة التصويت، كتبت اليومية المحلية "آرغاور تسايتونغ": "نحن لا نعيش لحظة انتصار للديمقراطية". أما حركة المواطنين الداعمين لاستقبال اللاجئين «IG Solidarität» فقد قبلت بالهزيمة وتخلت عن الطعن في القرار. هل تأسفون لذلك؟

بيتر أربينز: يجب قبول هذه النتيجة الديمقراطية من دون أيّ تردد. فلا يمكننا الطعن في نتيجة اقتراع على المستوى البلدي. ولكن بإمكان حركة «IG Solidarität» محاولة قلب النتيجة في اجتماع مقبل للمجلس البلدي.

وهناك إمكانية أخرى تتمثل في إطلاق عريضة أو مبادرة محلية بهدف إقناع المواطنين العقلاء في البلدية بإعادة التفكير في الأمر. ولكن ذلك يتطلب التريث قليلا، إذ لا يمكن البت مُجددا في الموضوع في أول اجتماع للمجلس البلدي بعد التصويت.

swissinfo.ch : لقد ألمح المُنهزمون إلى أنهم سينتظرون مغادرة أندرياس غلارنر لمنصبه..

بيتر أربينز: يمكنهم أيضا العمل على عزله، أو كما ذكرت سابقا، الدعوة لاحقا إلى تنظيم تصويت جديد على المستوى البلدي حول نفس الموضوع.

swissinfo.ch: بغض النظر عن وجود ممثل للجناح المتشدد من حزب الشعب السويسري على رأس المجلس البلدي، هل لهذا القرار قيمة رمزية؟ هل يمكن أن تحذو بلديات أخرى حذو أوبرفيل-ليلي؟

بيتر أربينز: لا يمكن ولا ينبغي أن يتحول هذا القرار إلى مثال يُحتذى به. فأنا أصفه بحالة خاصة بالأحرى. لا يمكننا ببساطة التخلص من واجب قانوني يربط الكنفدرالية والكانتونات والبلديات. ولكن هناك في أماكن كثيرة مقاومة لنوايا تجهيز أماكن لإيواء طالبي اللجوء.

في أوبرفيل-ليلي، لم يكن الأمر يتعلق سوى بعشرة أشخاص كان يتوجب إيواؤهم في مساكن عادية وليس في مركز خاص بطالبي اللجوء، لذلك فإن هذا القرار مخجل ومُحرج بشكل خاص، لاسيما أن هذه البلدية تأوي عددا لا بأس به من دافعي الضرائب الأُثرياء. ليس هذا تصوري للعيش معا وللتضامن في سويسرا.

swissinfo.ch: هل يجب إلغاء إمكانية دفع مقابل الإعفاء من واجب استقبال طالبي اللجوء؟

بيتر أربينز: فيما يتعلق بإيواء طالبي اللجوء، يجب أن تسعى الحكومة إلى الحوار مع ممثلي البلديات. المطلوب الآن هو اتخاذ موقف مؤثر، وفتح حوار من طرف حكومة آرغاو، بحيث ينبغي عليها أن تناشد الناخبين التحرك كي لا تتحول هذه الواقعة إلى سابقة.

لقد أثبت سكان آرغاو في مناسبات عديدة أنهم يأخذون واجباتهم ومسؤولياتهم على محمل الجد. وأنا على قناعة بأنه يجري البحث هناك عن حلول جيدة، مثلما يحدث في أي مكان آخر. جميع حكومات الكانتونات تدعم مراجعة قانون اللجوء الذي سيُصوت عليه الناخبون يوم 5 يونيو القادم. إنه التحدي المقبل الذي ينبغي علينا تجاوزه. بعد ذلك، ستكون سويسرا مستعدة لإستقبال تدفق أهم لطالبي اللجوء.

عُمدة أوبرفيل - ليلّي يدعو بلديات سويسرا إلى "المقاومة"

يرأس أندرياس غلارنر – من حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) – بلدية أوبرفيل-ليلي منذ عام 2005، وينتهج فيها سياسة صارمة جدا في كل ما يتعلق بقضايا اللجوء.

بعد قرار الناخبين المحليين عدم استقبال طالبي اللجوء في البلدية، دعا غلارنر جميع البلديات في سويسرا إلى الإقتداء بمثال بلديته والوقوف ضد الإستقبال الإلزامي الذي تمليه الكنفدرالية والكانتونات.

وقال في تصريحات نشرتها صحيفتا "دير بوند" (تصدر بالألمانية في برن) و"طاغس انتسايغر" (تصدر بالألمانية في زيورخ): "إنه من واجب البلديات أن تقاوم". وأضاف في حديثه عن سياسة الكنفدرالية في مجال اللجوء: "ينبغي على سويسرا إغلاق حدودها الخضراء بسياج من الأسلاك الشائكة".

سيُدعى الناخبون في البلدية هذا الصيف إلى التصويت على نسخة جديدة من ميزانية عام 2016، والتي تشتمل على دفع مبلغ 290000 فرنك مقابل رفض استقبال حوالي عشرة طالبي لجوء.


(ترجمته وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: چهارشنبه 22 ارديبهشت 1395 ساعت: 4:31

الممثلة السويسرية الشابة مانون بفروندر وخلفها الممثل الكردي الألماني إسماعيل زاغروس في لقطة من فيلم "السنونوه" الذي شاركت في إنتاجه الهيئة السويسرية للإذاعة والتلفزيون. (zvg)

الممثلة السويسرية الشابة مانون بفروندر وخلفها الممثل الكردي الألماني إسماعيل زاغروس في لقطة من فيلم "السنونوه" الذي شاركت في إنتاجه الهيئة السويسرية للإذاعة والتلفزيون.

في فيلمه الجديد "السنونوه"، اختار مانو خليل سينما الطريق ليأخذنا في رحلة من أحياء مدينة برن العتيقة إلى كردستان العراق الخضراء، بحثا عن جذور بطلته السويسرية الشابة التي ستصطدم بالإرهاب، وجرائم الحرب، والإفلات من العقاب، ولكن بالحب أيضا. هذا العمل يتناول وضع الأكراد، وأيضا وضع الإنسان أينما كان، بأسلوب يعتمد على جمالية المشاهد وشاعريتها دون إغفال أحكام الواقع ومقتضياته. swissinfo.ch ذهبت للقاء هذا الفنان الكردي السوري الذي لجأ قبل عشرين عاما إلى سويسرا، حاملا حقيبة يُدرك أنها لن تعود أبدا إلى أيّ وطن..

بعد الدراما الوثائقية "طعم العسل" التي انتزعت عام 2013 الجائزة الأولى لمهرجان السينما الوطنية السويسرية بسولوتورن، بالإضافة إلى العديد من الجوائز العالمية، يعود مانو خليل إلى قاعات السينما بـالشريط الروائي "السنونوه" الذي يحكي قصة شابة سويسرية من أب كردي تعيش في برن، اعتقدت لسنوات طوال أن والدها توفي بطلا شجاعا دفاعا عن حريته ضد نظام صدام حسين، لكنها ستكتشف فجأة أنه لازال حيا يُرزق في كردستان العراق. وبين عشية وضحاها، تقرر الفتاة مغادرة سويسرا الهادئة لخوض مغامرة زاخرة بالأحداث والمفاجآت في أربيل ودهوك..

swissinfo.ch زارت المخرج مانو خليل في مقر عمله ببرن لمعرفة المزيد عن هذا العمل الذي لا يحصر نفسه في واقع أكراد العراق. فبتطرقه إلى ثقل الماضي وجروحه، وإلى عواقب الخيانة والنزعات الإنتقامية، وإلى الحقد والعفو، وإلى الصداقة والحب... يكون قد أنجز فيلما عن الإنسان أينما كان، بكل بساطة.

swissinfo.ch: ألم يكن التصوير في كردستان العراق مجازفة في منطقة غير بعيدة عن الحرب المشتعلة في المنطقة؟

مانو خليل: هذه النقطة بالذات كانت أصعب شيء واجهتُه قبل تصوير الفيلم: كيف أقنع الأوروبيين بأن كردستان العراق منطقة آمنة؟ كيف أقنعهم بأن أربيل ليست الفلوجة، ودهوك ليست الرمادي، والسليمانية ليست بغداد؟

كثيرٌ من الناس لا يعرفون حقيقة الوضع لأنهم يعتمدون في الغالب على ما تتداوله وسائل الإعلام، لذلك كان عليّ أن أشرح لهم أن أربيل مدينة عصرية يعيش فيها حوالي مليون نسمة، وأصبحت تُشبه بمبانيها الضخمة مدن منطقة الخليج. فمنذ سنتين، وقع انفجار واحد فقط في أربيل، ما يجعلني أقول إن مثل هذا حصل في لندن وباريس وبروكسل أيضا. فبسبب الضغط على كردستان العراق من كل الدول التي تحيط بها، والوسائل الأمنية التي تعتمدها حكومتها، أصبحت هذه المنطقة عصيّة على الإرهابيين، وتحوّل كل كردي إلى عين للشرطة، بحيث يكفي أن تمشي دقيقتين في الشارع حتى يُعرَف أنك أجنبي ويتمّ تفتيشك.

swissinfo.ch: وكيف كانت ظروف التصوير هناك مع طاقم العمل القادم من سويسرا وألمانيا؟

مانو خليل: ما ساعدني هناك بطبيعة الحال الحكومة الكردية التي قدمت لنا المساعدة اللوجستية، وبعض المعارف الشخصية. فعندما درست السينما في تشيكوسلوفاكيا السابقة قبل أكثر من تسعة وعشرين عاما، التقيت بعدد كبير من الشباب الأكراد الذين كانوا معارضين لنظام صدام حسين، وعندما تم تحرير كردستان العراق عام 1991، عادوا إلى المنطقة وأصبحوا يشغلون مناصب عليا، فمن بينهم وزراء ورؤساء بشمرغة (قوات أمن محلية - التحرير). وهذا سهّل علينا المأمورية، بحيث حصلنا على حق الإقامة لمدة شهرين، وكل شيء سار على ما يُرام.

مانو خليل

هو مُـخرج كُـردي، ولِـد في سوريا عام 1964.

في الأعوام من 1981 وإلى 1986، دَرَس خليل التاريخ والقانون في جامعة دِمشق.

وفي الأعوام من 1987 إلى 1994، دَرَس في صفٍّ مُتخَصِّـص في الإخراج الروائي في أكاديمية السينما والتلفزيون في تشيكوسلوفاكيا السابقة.

من عام 1990 إلى عام 1995، عمِـل كمُـخرجٍ في التلفزيون التشيكوسلوفاكي، وفي وقت لاحق في التلفزيون السلوفاكي.

من عام 1990 وإلى عام 1995، قام بتمثيل أدْوار ثانوية في العديد من الأفلام الرِّوائية المُـختلفة في تشيكوسلوفاكيا السابقة.

منذ عام 1996، يعمَـل خليل كمُـخرج ومُـنتج ومصوِّر في سويسرا.

swissinfo.ch: الممثلة السويسرية الصاعدة مانون بفروندر أدت دور "ميرا" بمصداقية مُلفتة. كيف نشأ التعاون معها ومع الممثل الكردي الألماني إسماعيل زاغروس الذي شاركها البطولة؟

مانو خليل: لم يكن سهلا العثور على فتاة سويسرية بملامح شرقية تمنحها هذه المصداقية. لقد تقمّصت الدور بشكل جيد، علما أنه أول فيلم لها. فهي لم تكن مُحترفة وكانت هذه ميزتها. هناك ممثلون محترفون يفقدون عفويتهم. لكن مانون كانت خام، وأعتقد أنه سيكون لها مستقبل جيد في سويسرا. ومن جانبه، كان أداء الشاب الكردي ممتازا جدا. وكان من الصعب أيضا الحصول على ممثل يتمتع بمظهر وسيم ويتقن الحديث بالألمانية والكردية. لقد كانت فترة الكاستينغ الدولي طويلة، لكن النتيجة استحقت كل ذلك العناء. وكُللت الجهود بعرض الفيلم في افتتاح "أيام سولوتورن السينمائية" لهذا العام، أبرز موعد بالنسبة للفن السابع السويسري، و95% من ردود الفعل كانت إيجابية.

swissinfo.ch: قصة الحب بين "ميرا" و"رامو" تمنح الأمل في الإنسان، لكن واقع المنطقة ووضع الأكراد فيها يزرعان التشاؤم في موضع ذلك الأمل...

مانو خليل: حاولت أن أربط عملا دراميا بقضية إنسانية تهمني: أيُّ إنسان ارتكب جريمة في أيّ مكان من العالم يجب أن يدفع ثمن جريمته. لا يجب العفو ببساطة عن سفاكي الدماء. فهناك جنرالات لُطخت أياديهم بدماء الأبرياء ويتمتعون حاليا باللجوء وبالملايين في بلدان أوروبية. هذا عيب وعار على اللجوء وعلى الإنسانية. أنا أحاول في أفلامي الروائية أو الوثائقية إثارة قضايا مُعينة ووضع الأصبع على المكان الذي يؤلم.

إن تاريخ الأكراد مليء بالمجازر والمآسي. وفي هذا الفيلم، أردت تسليط الضوء على الجرائم التي ارتكبها "سيروك جاش"، وهي العبارة الكردية الدّالة على "قادة الجحوش"، وهم رؤساء عشائر كردية جنّدهم صدام حسين لقتل شعبهم مقابل الملايين لحراسة منطقة كردستان العراق حيث كان البشمرغة يحاولون إزاحة صدام، وبذلك خلق حربا بين الكردي والكردي، وكان أولئك الجحوش أسوأ من أي رجل مخابرات بعثي. العربي البعثي لم يكن بحاجة إلى إثبات ولائه لصدام حسين، خلافا للكردي الذي كان يقوم بجرائم مضاعفة الحجم لينال رضاه. ولكن رغم العفو الذي صدر في حق قادة الجحوش عام 1991، لم ينس الناس ما رأوه بأعينهم، لم ينسوا كيف رُدم الإنسانُ الكردي حيّا في الصحراء، وكيف قُتل الرّضع على يد هؤلاء الجحوش. هنا نتحدث عن الأكراد، ولكن الإفلات من العقاب قضية عالمية مع الأسف.

swissinfo.ch: لماذا اخترت "السنونوه" عنوانا للفيلم؟

مانو خليل: لأن السنونوه طائر يرمز إلى البحث عن الجذور والعودة إليها، ولأنه يعيش مع الإنسان ويستأنس به حتى إن كان منزله خرابا. إن السنونوه يبني عشه، ويحنّ إليه، ويعود إليه ولا يغيّره إلى أن يموت. وبطلة الفيلم "ميرا" شعرت في بداية الفيلم أنها مثل طائر السنونوه الذي يجب أن يعود إلى عشه، لكن ما وجدته كان مخالفا للتوقعات، وكانت شاهدة فقط على الواقع الذي يعيشه الناس في كردستان العراق.

swissinfo.ch: في تصريح لسويس انفو عام 2010، قلتم "إن مأساة الأجانب تتمثل في أنهم يعتقدون أنهم سيعودون إلى أوطانهم كما يعود طائر السنونو إلى عشه". واليوم تؤكدون هذه القناعة من خلال استخدام نفس الصورة في فيلم "السنونوه"، هل أنتم ضد فكرة العودة؟

مانو خليل: إن مسألة العودة حلم مزيف وكاذب يلازم كلّ من ترك وطنه، حرّا كان أو مُرغما. إن المهاجر يحاول التأقلم مع العش الجديد، ولكن من المستحيل أن يصبح عشه. إنه يحن لدفء ونعومة العش القديم، ويكُذِّب أحاسيسه الداخلية، ويحاول بناء أحلام تُوهمه بأنه يعيش في وطنه هنا (في الغربة). هذا مستحيل. أنا، مانو خليل، أقول في برن إنني لست في وطني، أنا لاجئ وسأبقى لاجئا كرديا حتى لو صرت رئيسا لسويسرا.

لقد أجبرت على ترك وطني وجئت إلى سويسرا حيث أعيش وأعمل بطريقة جيدة. أعيش الديمقراطية السويسرية، وأتنفس الهواء النظيف السويسري، وأنا مُمتنّ لأنني موجود في هذا البلد، ولكن سويسرا لن تكون في يوم من الأيام بلدي الذي اخترته أنا، ووطني الذي اخترته أنا. هذا الحنين مستحيل أن يكون لسويسرا، وفي وطني الأصلي، لن أكون مانو خليل الذي كان يعيش في كردستان سوريا، لم تعد هي كردستاني التي عشتها قبل ثلاثين عاما، ولو عدت إلى كردستاني، سأظل هناك ثلاثة أيام فقط، وسأنفجر ضجرا اليوم الرابع لأنه مستحيل أن أتأقلم مرة ثانية في ذلك العش، لقد تطوّرت حياتي في مكان آخر، بينما بقي عُشي الذي هجرته كما هو. هذا هو الضياع، أنا أتيت والحقيبة فُتحت، هي ليست عند الباب وكأنني سأعود من حيث أتيت، حقيبتي فُتحت بالتأكيد، ولكنني لم أجد العش، ولن أجده. ربما سيجده أطفالي. أما نحن فنشعر بحنين لا يفهمه أحد.

swissinfo.ch: يقول رامو في بداية الفيلم:"نحن الأكراد لا نحب التعليمات"، أهذه ميزة أم عيب؟ ألا يُساعد العيش ضمن إطار معين على الشعور بالإستقرار؟

مانو خليل: إن الكردي لم يحكُم نفسه بنفسه إلى اليوم، والتعليمات دائما تأتي من فوق، من أنظمة تتحكم بمصير الكرد وتمنع عنهم ممارسة إنسانيتهم، لذلك فإن الكردي حر وعنيف الطابع، ولا يريد أن تُفرض عليه الأشياء، وهو يحارب دائما القوانين المناهضة للوجود الكردي. والسؤال، من أين تأتي تلك التعليمات؟ إن كانت تصدر عن شخص متعلم فمرحبا بها، ولكن إن كانت من شخص جاهل، فسأكون سخيفا وساقطا إن وافقتُ عليها. نحن نرفض التعليمات الخاطئة. لقت قيلت العبارة في الفيلم بشكل رمزي، وهي محاولة لكسر السلاسل التي يحاولون بها تكبيل الشخصية الكردية.

swissinfo.ch: عانيت شخصيا من قمع الأكراد في سوريا. كيف تنظر إلى الوضع اليوم؟

مانو خليل: نحن لم نرضع الثقافة الإنسانية في منطقتنا. لم نرضع احترام الآخر ووجود الآخر، لم نحترم اختلافه جنسيا، وإنسانيا، واجتماعيا، واقتصاديا، ودينيا، وعقائديا. إذا ما لم نتعلّم هذا مع نقطة حليب الأم الأولى، فمن المستحيل أن تتغير مجتمعاتنا. نحن نبدأ بالعنف، الأم تعيش تحت العنف الذكوري، والطفل يعيش تحت العنف الذكوري والأنثوي، الطفل يشرب الكره والحقد والمعاناة مع نقطة الحليب الأولى. الطفل يغضب، يقتل الحشرات ويكسر الورود لأنه مضطهد. عندما كنت طفلا عمري ست سنوات، نطقت بكلمة كردية وضربني المعلم على يدي إلى أن تورمت. ضربني لكي يكسر إرادتي. إنها أنظمة تكسر حتى إرادة شعبها العربي ليعيش خادما وكمطية للظالم وللدكتاتور. لقد سُجنتُ لمجرد أنه كُتب عني في مقابلة في تشيكوسلوفاكيا السابقة أنني كردي سوري، قيل لي: "كيف علموا أنك كردي؟ لماذا قلت أنك كردي؟ ألا تعلم أنه لا يوجد أكراد في سوريا؟".

عندما أعلن أكراد سوريا قبل بضعة أسابيع مطلبهم بإقامة نظام فدرالي، اعترض على ذلك ليس فقط النظام البعثي، بل ومعارضون ينادون أيضا بإقامة سوريا حرة وتعددية وديمقراطية، إنهم سوريون يعيشون في سويسرا وبلدان أوروبية، وحتى في أمريكا. هم يتنعّمون بالديمقراطية ويستفيدون من جميع مزايا الفدرالية في سويسرا ولكنهم يحاربون قيام نفس النموذج في بلادهم. أي منطق هذا؟ سويسرا دولة كنفدرالية تعترف بأربع لغات، لكن نفس النظام يصبح معاديا عندما يتعلق الأمر بالأكراد الذين يصفهم هؤلاء المعارضون السوريون بالقردة والغجر، وحتى يطالبون بقتلهم. لماذا؟ كيف أطالب بحريتي كإنسان وأمنع عنك حريتك؟

من أبرز أفلام مانو خليل

2016: السنونوه.

2013: طعم العسل.

2009: جنّان عدن.

2006: ديفيد تولهيلدن.

2005: الأنفال - "باسم الله، والبعث وصدّام".

1998: انتصار الحديد.

أفلام قصيرة :

2003: أحلام مُـلوَّنة
1995: سينما العين
1993: المكان الذي ينام فيه الله
1992: يا إلهي
1991: أبي
1990: السفارة
1989: ألمي وأملي
1988: أيها العالَـم

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: سه شنبه 21 ارديبهشت 1395 ساعت: 19:03

يبدو أن المعطيات الخاصة بأفراد القوات الخاصة التابعة للجيش السويسري (الوحدة المعروفة باسم DRA 10) قد تعرضت أيضا للسرقة في سياق الهجوم السبراني الذي كانت مؤسسة "رواغ" السويسرية ضحية له في العامين الأخيرين.  (Keystone)

يبدو أن المعطيات الخاصة بأفراد القوات الخاصة التابعة للجيش السويسري (الوحدة المعروفة باسم DRA 10) قد تعرضت أيضا للسرقة في سياق الهجوم السبراني الذي كانت مؤسسة "رواغ" السويسرية ضحية له في العامين الأخيرين.

(Keystone)

من المحتمل أن تكون المعطيات الشخصية لحوالي 30000 موظف فدرالي ولعدد من الأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ قد تعرضت للسرقة خلال هجوم معلوماتي مكثف كانت مجموعة "رواغ" Ruag السويسرية ضحية له من عام 2014 حتى بداية سنة 2016. فيما يلي، تعريف بهذه المؤسسة التي تحتفظ بعلاقات وثيقة جدا مع الكنفدرالية والجيش السويسري.

بعد أن تم تخصيصها في عام 1998، تحولت "رواغ" المؤسسة السويسرية المتخصصة في تصنيع العتاد الحربي خلال السنوات العشر الماضية إلى مجموعة تكنولوجية دولية حقيقية. فهي تُشغّل اليوم حوالي 8000 شخص في تسعة بلدان وتُحقق أكثر من 55% من رقم معاملاتها (بلغ 1.75 مليار فرنك في عام 2015) في الأنشطة ذات الطابع المدني.

ابتداء من عام 2008، قامت "رواغ" بالترفيع بشكل كبير في عدد العاملين لديها من خلال تطوير قسمها لشؤون الطيران والفضاء من خلال إقدامها على اقتناء شركة Space من مجموعة SAAB السويدية ثم شركتي "آوستريان سبايس" Austrian Aeropspace و "أورليكون سبايس" Oerlikon Space. وتتعهد "رواغ سبايس" Ruag Space بالخصوص بإنتاج كبسولات (أو أغطية لمقدمة الرأس) لفائدة صواريخ آريان (Ariane) وفيغا (Vega).

إضافة إلى ذلك، تضم المجموعة أربعة أقسام أخرى متخصّصة في مجالات الطيران المدني والعسكري وفي صناعة الذخيرة من العيار الصغير وتطوير التكنولوجيات المعدنية إضافة إلى صيانة عدد من الأنظمة الدفاعية.

على الرغم من تخصيصها، تحتفظ "رواغ" بعلاقات متينة جدا مع الكنفدرالية التي تمثل في الوقت نفسه المُساهم الوحيد فيها وحريفها الرئيسي. ففي عام 2015، أنجزت "رواغ" حوالي 32% من رقم معاملاتها بفضل وزارة الدفاع السويسرية. ذلك أن المجموعة مُفوّضة بالخصوص بتأمين تجهيز وصيانة المنظومات التقنية التابعة للجيش السويسري.

على الرغم من تخصيصها، تحتفظ "رواغ" بعلاقات متينة جدا مع الكنفدرالية التي تمثل في الوقت نفسه المُساهم الوحيد فيها وحريفها الرئيسي

على غرار عدد من المؤسسات التي كانت مملوكة في السابق للكنفدرالية مثل "سويس كوم" للإتصالات و"مؤسسة البريد" اللتان تم تخصيصهما أيضا خلال التسعينات، تواصل "رواغ" في تحويل أرباح مفيدة جدا للخزينة الفدرالية. وبالنسبة لعام 2016، يُتوقع أن يصل هذا المبلغ إلى 47 مليون فرنك في ارتفاع ملحوظ مقارنة بالسنة الفائتة (21 مليون فرنك).

العلاقات الوثيقة القائمة بين "رواغ" ووزارة الدفاع السويسرية تتعلق أيضا بالمنظومات المعلوماتية. وطبقا لما أوردته الصحف الأسبوعية السويسرية الصادرة يوم الأحد 8 مايو 2016، فإن مجموعة التسليح كانت تُخزّن المعطيات الشخصية لحوالي 30 ألف موظف يعملون لدى الكنفدرالية إضافة ‘إلى عدد من أعضاء مجلسي النواب (الغرفة السفلى للبرلمان) والشيوخ (الغرفة العليا للبرلمان). ومن المحتمل أن تكون هذه المعطيات قد تعرضت للسرقة خلال الهجوم السبراني الذي اتّهمت به روسيا والذي كانت المؤسسة ضحية له ما بين عامي 2014 و2016.

الأخطر من هذا، هو أن هذه المعطيات كانت تشتمل أيضا – وفق ما أوردته أسبوعية NZZ am Sotag (تصدر بالألمانية في زيورخ) نقلا عن مصادر قريبة من الملف – على تلك المتعلقة بالأفراد العاملين ضمن قوات النخبة التابعة للجيش، المعروفة بفرقة DRA 10، المعنية بتنفيذ عمليات تتسم بالخطورة في الخارج. ومع أن حجم عملية التجسس ليس واضحا بدقة حتى الآن، إلا أن البعض يخشى من أن تكون معطيات تتسم بقدر أكبر من الحساسية، مثل مشاريع تسلح أو استراتيجيات عسكرية أو لوجستية أو ابتكارات تكنولوجية، قد تعرضت بدورها إلى السرقة أيضا.

على المستوى السياسي، تتعرض الصفقات المحفوفة بالمخاطر التي تقوم بها شركة "رواغ" في الخارج إلى الإنتقاد بشكل منتظم من طرف الأوساط المعادية للجيش والبرلمانيين اليساريين. ففي عام 2009، وخلال الحملة الانتخابية التي سبقت التصويت الشعبي على المبادرة الداعية إلى "حظر تصدير المعدات الحربية"، استنكر جوزيف لانغ، النائب عن حزب الخضر، مشاركة مؤسسة توجد فعليا بين أيدي الشعب السويسري بطريقة مستترة في تمويل حملة المعارضين للمبادرة.

swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: سه شنبه 21 ارديبهشت 1395 ساعت: 2:46

يتيح نظام الديمقراطية المباشرة المُعتمد في كل من سويسرا والإتحاد الأوروبي مُشاركة المواطنين المباشرة في عملية صُنع القرار بشأن مجموعة من القضايا المطروحة على الساحة الوطنية، سواء تعلَّق الأمر بالدخل الأساسي أو بحماية الحيوان، أو اقترن بنظام الضمان الإجتماعي أو الحقوق الأساسية. واليوم، يُعمل هذان المجتمعان السياسيان التفكير بشأن مُستقبل هذه الأداة المهمة التي تمنح المواطنين فرصة إحداث التغيير.

وقع ثلاثة ملايين و260 ألف من مواطني الإتحاد الأوروبي على مبادرة شعبية أوروبية تطالب بـ "وقف الشراكة الأطلسية للتجارة والإستثمار" (المعروفة اختصارا بـ TTIP). في الصورة: لحظة إيداع التوقيعات يوم 7 أكتوبر 2015 في بروكسل. (Stop TTIP)

وقع ثلاثة ملايين و260 ألف من مواطني الإتحاد الأوروبي على مبادرة شعبية أوروبية تطالب بـ "وقف الشراكة الأطلسية للتجارة والإستثمار" (المعروفة اختصارا بـ TTIP). في الصورة: لحظة إيداع التوقيعات يوم 7 أكتوبر 2015 في بروكسل.

(Stop TTIP)

منذ أول ابريل 2012، أصبح الاتحاد الأوروبي "أكثر سوسرة" بعض الشيء من قبل. فمنذ ذلك اليوم قبل حوالي أربعة أعوام، أصبح بإمكان ما يقرب من 500 مليون مواطن ينتمون إلى الدول الـ 28 العضوة في الإتحاد المشاركة المُباشرة في عملية صُنع القرار من خلال مبادرة المواطنة الأوروبية [أو المبادرة الشعبية الأوروبية] التي تمثل أول حق شعبي عابر للحدود للديمقراطية المباشرة على الإطلاق.

وبعد انقضاء أكثر من 120 عامٍ على إعتماد سويسرا حق إطلاق المبادرة الشعبية على المستوى الفدرالي [حيث تم إقرار هذا الحق الشعبي لأول مرة في عام 1891]، تم ترسيخ هذه الأداة في إطار المناقشات الدستورية الأوروبية التي جرت بعد مطلع الألفية الثالثة في ما يُعرف بمعاهدة لشبونة كأحد الحقوق الأساسية، [وبدأ العمل بها رسمياً يوم 1 أبريل 2012].

وفي كلتا الحالتين، سبق إعتماد هذه الوسيلة صراعات اجتماعية مُهمة وضعت تماسك المُجتمع السياسي موضع تساؤل. ففي سويسرا، تعلَّق الأمر في ثمانينيات القرن التاسع عشر باندماج الكانتونات ذات الأغلبية الكاثوليكية الواقعة وسط البلاد. أما في أوروبا، فقد جاءت دعوة المواطنين إلى المزيد من حق المشاركة في أعقاب القرارات الشعبية السلبية في دول مثل الدنمارك وايرلندا في حقبة التسعينيات والمتعلقة بتغيير عدد من المعاهدات.

وبعد خبرة أربعة أعوام في مجال المبادرات الشعبية على المستوى الأوروبي، يُمكن الآن عقد المقارنات الأولى بين حقوق الديمقراطية الشعبية المباشرة لدى الطرفين. ومن حيث النهج على الأقل، تنطلق هذه الحقوق من نفس الفكرة القائلة بضرورة أن يكون لأقلية من المجتمع الحق في طرح سؤال حول إحدى القضايا.. والحصول على إجابة. ومن هذا المنظور، يتعلق إطلاق المبادرات الشعبية في الاتحاد الأوروبي وسويسرا بحق سياسي يخص الأقليات، فضلاً عن الحق في إطلاق حوار بشأن أحد المواضيع "من القاعدة"، بغض النظر عن ملاءمة ذلك للأغلبية الحاكمة أو عدمه.

ثلاث مبادرات فقط

وتتضح أوجه التشابه بين الطرفين من خلال مقارنة عددية أيضاً: ففي سويسرا، تم تسجيل 94 مبادرة شعبية على المستوى الوطني بالمُجمل خلال الأعوام الأربعة المُنقضية. بيد أنَّ لجان المبادرات لم تفلح في 28 حالة في جمع التوقيعات الـ 100,000 الضرورية قبل انقضاء المُهلة الزمنية المنصوص عليها في القانون والمُحددة ب 18 شهراً. كذلك تم سحب 8 مبادرات شعبية من قبل الأطراف التي بادرت بإطلاقها، ولم تنجح سوى 26 مبادرة في الوصول إلى صناديق الإقتراع على مستوى الكنفدرالية. ومن مجمل هذه المبادرات، لم تحظ سوى ثلاثة بقبول غالبية الناخبين والكانتونات، وهي على التوالي مبادرة "حظر الأجور المبالغ فيها" (2013)، ومبادرة "حظر المستغلين جنسيا للأطفال من ممارسة أي عمل معهم مدى الحياة" (2014) ومبادرة "الحد من الهجرة الجماعية" (2014).

وفي الوقت الراهن، يتدارس كل من البرلمان والحكومة الفدرالية 14 مبادرة شعبية. وبعد مرحلة وصل فيها عدد المبادرات الشعبية إلى 15 مبادرة في وقت متزامن، لا يتعدى عدد المبادرات التي يسعى القائمون عليها لجمع التوقيعات المطلوبة حاليا الأربعة فقط.

أما الحديث عن" فيض من المبادرات الشعبية" - كما يصف المنتقدون هذه الوسيلة للمشاركة المباشرة في صنع القرار - فغير وارد في الوقت الراهن.

ما يثير الاهتمام هنا أيضاً هو التشابه الكبير في مشهد هذه الممارسة على مستوى الإتحاد الأوروبي. فهنا، تم البدء بـ 56 مبادرة مواطنية أوروبية في الأعوام الأربعة الماضية. بيد أن السلطات المعنية (وهي في هذه الحالة المفوضية الأوروبية ومحكمة الإتحاد الأوروبي في نهاية المطاف) لم توافق على عملية جمع التوقيعات في 20 حالة منها. كذلك لم تفلح 16 مبادرة في اجتياز عتبة التوقيعات المطلوبة، والمُتمثلة بجمع مليون توقيع لمواطنين ينتمون إلى سبع دول أعضاء في الإتحاد على الأقل في غضون اثني عشر شهرا.

علاوة على ذلك، تم سحب 8 مبادرات. وفي نهاية المطاف، لم توفق سوى ثلاث مبادرات بالوصول إلى المفوضية الأوروبية وهي: "الحق في المياه" (2013)، "والحد من أبحاث الخلايا الجذعية" (2014) و"أوقفوا التجارب على الحيوانات" (2015). ومثلما هو الحال في سويسرا أيضاً، يجري في الوقت الحالي جمع التوقيعات الضرورية لأربع مبادرات فقط على مستوى الإتحاد الأوروبي. وبالمقارنة، فقج فاق عدد هذه المبادرات في عامي 2012 و2013 العشرة أحياناً.

آلية لا تزال في خطواتها الأولى

من الواضح أن الإقبال على المبادرات الشعبية قد خَفَت بعض الشيء في الآونة الأخيرة. وتختلف الأسباب الكامنة وراء ذلك كثيراً بين سويسرا والإتحاد الأوروبي، إذ يتعلَّق الأمر من حيث الفعالية والأداء الوظيفي بأدوات مختلفة جداً للديمقراطية المباشرة. ففي حين تطورت المبادرة الشعبية على المستوى الفدرالي في سويسرا إلى قوة قانونية واضحة وحاسمةً، لاتزال المبادرة المواطنية الأوروبية في مهدها.

وخلال الأعوام الأربعة المنصرمة في سويسرا، كان بالإمكان ملاحظة رغبة بعض الأطراف السياسية - مثل حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ - باستخدام حق المبادرات الشعبية كنوع من المطرقة. بيد أن النجاح لم يحالفهم كثيراً. وفي المقابل، لم يفهم المواطنون الأوروبيون حتى اليوم بشكل صحيح الأثر الذي قد يُحدثه هذا الحق الشعبي الجديد العابر للحدود الوطنية.

وبالتالي، لا غرابة في إمعان سويسرا والإتحاد الأوروبي التفكير الآن بمستقبل المبادرات الشعبية. وبهذا الصدد، تحتل القضايا الخاصة بنوعية الإلتماس الشعبي ومدى شرعيته وإمكانات تنفيذه جوهر المناظرات في الكنفدرالية، في حين يتعلَّق الأمر على الجانب الأوروبي قبل كل شيء بتعزيز هذه الآلية المباشرة الجديدة بين المواطنين والمؤسسات المختلفة.

في الإجتماع السنوي الأخير لـ "يوم المبادرة المواطنية الأوروبية" [وهو تجمع سنوي مهم يتيح لمُنَظمي المبادرات المُسَجَلة، والذين ينوون اطلاق مبادرة مستقبلاً وغيرهم من المساهمين تبادل المعلومات والخبرات وتقديم مبادراتهم للجمهور]، الذي عقد في بروكسل يوم 20 أبريل 2016، دعت أربع مؤسسات من أصل ستة في الإتحاد الأوروبي - وهي البرلمان الأوروبي وديوان المظالمفي الاتحاد الأوروبي (أو الأومبودسمان) واللجنة الأوروبية الإقتصادية والإجتماعية ولجنة الأقاليم إلى تنفيذ إصلاح شامل لنظام الديمقراطية المباشرة.

لكن، وعلى النقيض من جميع الجهات الفاعلة الأخرى تقريبا، يرفض مجلس الإتحاد الأوروبي (الدول الأعضاء) والمفوضية الأوروبية على حد سواء سماع أي شيء بخصوص إعادة تقييم حق إطلاق المبادرة الشعبية للمواطن.

بطبيعة الحال، لا يختلف الوضع كثيراً مع الحكومة الفدرالية وبعض أعضاء البرلمان في سويسرا. ففي أعقاب الإضطرابات التي رافقت الحرب العالمية الثانية، ظهرت هناك حاجة لإجراء استفتاء شعبي يُطلقه المواطنون بغية إعادة العمل ثانية بنظام الديمقراطية المباشرة، في أعقاب نظام الصلاحيات المطلقة الذي مُنح للحكومة الفدرالية [من قبل غرفتي البرلمان الفدرالي] حينذاك، وهو ما قابلته الحكومة الفدرالية وممثلو الشعب بالرفض.

"مبادرة المواطنة الأوروبية".. واعـدة!

مع ذلك، تمثل المبادرة الشعبية في سويسرا حق مشاركة يفوق بتأثيره مبادرة المواطنة الأوروبية بشكل ملموس. ففي نهاية المطاف، ليس بمقدور هذه الأخيرة إلّا التقدم باقتراح لتغيير القانون. مع ذلك، تفتح مبادرة المواطنة الأوروبية في الوقت نفسه إمكانيات تفعيل الديمقراطية المباشرة على المستوى العابر للحدود الوطنية.

وهكذا أتيحت لمواطني الإتحاد الأوروبي منصة ألكترونية عامة لجمع التوقيعات باللغات الرسمية الـ 23 للإتحاد، كما تقدم بعض مؤسسات الإتحاد المساعدة في ترجمة نصوص المبادرات. وبعد انحسار "فيض المبادرات" المزعوم في الأعوام الأربعة الماضية، تجرى الآن محاولات لاستخلاص الدروس من نقاط القوة والضعف التي تتسم بها الأدوات القائمة، بغية أن تكون قادرة - في كلا المجتمعين - على مواصلة دورها كمَرجِع ونموذج لتعزيز الديمقراطية في العالم.

(*) رئيس تحرير بوابة People2Power

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: دوشنبه 20 ارديبهشت 1395 ساعت: 19:27

أجهزة عالية الدقة لتصنيع مكوّنات للقطاعات المختلفة مثل السيارات والفضاء والساعات والطب. لكن التميّز السويسرية في مجال الصناعات الدقيقة مهدّد اليوم بفقدان القدرة التنافسية بسبب ارتفاع قيمة الفرنك. (Pascal Crelier/SIAMS)

أجهزة عالية الدقة لتصنيع مكوّنات للقطاعات المختلفة مثل السيارات والفضاء والساعات والطب. لكن التميّز السويسرية في مجال الصناعات الدقيقة مهدّد اليوم بفقدان القدرة التنافسية بسبب ارتفاع قيمة الفرنك.

(Pascal Crelier/SIAMS)

مرّ أزيد من عام على إلغاء المصرف الوطني السويسري للحد الأدنى لصرف اليورو مقابل الفرنك، ولا تزال الصناعة السويسرية تعاني من وطأة التأثير السلبي للفرنك القوي. ولكن رغم الوضع الاقتصادي الصعب والمستقبل الغامض، الكثير من الشركات الصغرى والمتوسّطة تظهر اليوم قدرة ومرونة في التكيّف مع هذا الواقع ملفتة للنظر.

موتييه، هذه المدينة الصناعية الصغيرة الساكنة في قلب جورا، هي بمثابة الرئة بالنسبة للصناعات السويسرية عالية الدقة. وكما هو الحال في كل عاميْن، احتضنت هذه المدينة واحدا من أكبر المعارض الدولية وهو معرض موارد التكنولوجيا الدقيقة (SIAMS )، الذي انتظم بين 19 و22 أبريل 2016.

موتييه كانت على موعد هذه السنة مع ما يقرب عن 440 شركة عارضة، وزوار من اكثر من 30 بلدا، وقبل كل شيء جو ودّي ومريح، في اختلاف كامل عن الأجواء التي تسود عادة معارض صناعة الساعات وما شابهها. هنا لا مكان لعارضات الأزياء أو لمظاهر الفخامة والبذخ، فكل المساحات احتلتها الآلات والتكنولوجيا الجديدة.

وفي اجنحة المعرض، معظم العارضين لا يتوارون عن الانظار: القطاع الصناعي السويسري يمرّ بواحدة من الفترات الأكثر تعقيدا في تاريخه. والسبب، الفرنك القويّ الذي يستمرّ في التأثير سلبا على الهامش المتاح للتصدير، وذلك خاصة منذ ألغى المصرف الوطني السويسري الحد الادنى لصرف اليورو مقابل الفرنك.

إلى ذلك، تنضاف مشاكل النمو في الصين، والتي تؤثّر بشكل خاص على صناعة الساعات. هذا في الوقت الذي يحتاج فيه قطاع صناعة الأجهزة الآلية إلى شركات الساعات وإلى السوق المحلية عموما من أجل تنشيط أعماله، والتي شهدت تراجعا في العام الماضي بنحو 7%.

فقاعة من التفاؤل

رغم هذه الشكاوى، تهبّ مع ذلك رياح التفاؤل على معرض موارد التكنولوجيا الدقيقة، وهو ما أكّده مدير المعرض إيف كوهلر: "لا يزال الوضع متوتّرا جدا بالنسبة للعديد من الشركات، ولكنّني أنا مندهش من مناخ الثقة الذي ساد خلال أيام المعرض. ومنذ إلغاء الحد الادنى لصرف اليورو، بذلت الشركات جهودا كبيرة لخفض التكاليف وتحسين الإنتاجية، ولا سيما من خلال إعادة النظر في عملية الإنتاج بأكملها. واليوم تأتي بأفكار جديدة، ونحن على استعداد لبذل ما هو ممكن لمواجهة المنافسة الدولية".

بالنسبة للعديد من رجال الأعمال الناشطين في المنطقة، هذه المرحلة الصعبة تجبر أصحاب المشاريع على ان يكون أكثر إبداعا وابتكارا من المعتاد، وعلى الخصوص ألا يركنوا إلى الواقع. وهكذا يعتقد جيلبير هورش، مدير الغرفة التجارية بمنطقة بيل- سيلاند: "لقد اعتادت صناعة التكنولوجيات الدقيقة بمنطقة الجورا في العيش على إيقاع التقلبات الدورية والازمات. وهذه الازمات هي بالضبط التي سمحت لها بالحفاظ على ميزة الإبتكار".

هذا الانطباع نجده أيضا لدى بوزاليكس، شركة عائلية تنشط بالمنطقة وتشغّل 125 عاملا، وعرضت في موتييه تقنية جديدة متناهية الصغر في مجال استخدام الزجاج. ويقول ماركو نادالين، المسؤول عن تطوير الأعمال لدى هذه الشركة: "في هذا السياق الذي يخيم عليه الفرنك القوي، من المهم جدا طرح منتجات جديدة، ومن الإنفتاح على أسواق غير معروفة من قبل. وقوّة وتميّز أي شركة صغرى او متوسّطة مثل شركتنا نحن هو بالتحديد في قدرتها على تلبية احتياجات متخصصة مع توفير انتاج صناعي واسع النطاق بما فيه الكفاية".

ورغم أن هذه التكنولوجيا المتخصصة قد تم تطويرها من خلال التعاون مع جامعة كندية، فإن ذلك لا يمنع ماركو نادالين من التأكيد على أن "المحددات الإطارية العامة في مجال الإبتكار تظل فريدة من نوعها في سويسرا". الشراكة بين الجامعات والمدارس العليا، ومعاهد البحوث والقطاع الصناعي، وكذلك الدعم المالي الذي تمنحه الكنفدرالية من خلال لجنة التقنية والإبتكار (CTI) وجميع هذه الأدوات يمكن أن تساعد الشركات الصغرى والمتوسطة للمضي قدما رغم خفضها للموارد المخصصة للبحوث والتطوير.

التكيف مع متطلبات العملاء

علاوة على ذلك، لا تكتفي العديد من الشركات بإنتاج وبيع منتجات ذات قيمة عالية في الأسواق الدولية، إذ أوضح باتريك هيغيلي، نائب مدير شركة فيلّيمين – ماكودال، والتي تشغّل أكثر من 250 يد عاملة في كانتون جورا "نحن نقدّم اليوم مجموعة من الخدمات الإضافية، والتي تمتد من إدارة التدفقات إلى إدماج أجهزتنا الآلية في أنظمة المعلوماتية لدى حرفائنا".

التكيّف على نحو متزايد مع احتياجات العملاء هو أيضا نقطة القوة التي تراهن عليها مجموعة أل أن أس، الشركة الرائدة عالميا في مجال الأجهزة الآلية، والتي يوجد مقرّها في أورفين، في كانتون برن، والتي تمتلك تسعة مراكز انتاج موزّعة في العالم.

ولكن رغم فقاعة التفاؤل، لا تزال هذه الشركة، ومثل العديد من المؤسسات الأخرى في المنطقة، تقف على رمال متحرّكة. ويؤكّد جيلبير ليل، مدير هذه الشركة بأن "الآفاق الإقتصادية تبدو أفضل إلى حد ما منذ بداية هذه العام، ولكن المستقبل يظل غامضا إلى حد كبير. فالطلبيات كثيرة في أفق الأسابيع القادمة، اما أبعد من ذلك، فلا نعرف بالضبط ما الذي ينتظرنا".

وقد اضطرّت هذه المجموعة إلى التخلّي عن 10% من موظفيها في سويسرا في العام الماضين واعادت تكييف هيكليتها في مجال الإنتاج، والتدابير التي أتخذت والمتمثلة في زيادة وقت العمل من دون ترفيع الأجور لا تزال سارية المفعول حتى الآن.

الأثر النفسي للفرنك القوي

بالنسبة لشركة تورنوس المصنّعة للأجهزة الآلية، والمشغّل الاكبر في مدينة موتييه، تم تحديد الأضرار في عام 2015 بشكل جيّد، إذ لم يتراجع رقم المبيعات إلا بنسبة 6.7% مع ذلك "لا يزال الوضع هشا وغير مستقر بالمرة"، على حد قول كارلوس باراديس، المسؤول عن التطوير والتسويق في هذه الشركة، والذي يضيف بأن "الإقبال على منتجاتنا والحاجة إليها لا تزال قائمة، ولكن نظرا إلى أن المستقبل غامض، فإن عملائنا يظلون مترددين في الإستثمار في الأجهزة الجديدة".

هذه هي المفارقة القائمة الآن. فالمنتجات السويسرية عالية الجودة، بما في ذلك تلك التي لا يكون التوجّه فيها مباشرة للمستهلك الاخير، ولا تزال توجد إقبالا في الخارج، ولكن الكثير من المشترين يترددون في اقتناء تلك المنتجات. وأوضح ماركو نادالين أنه "لا يجب التهوين من تأثير العامل النفسي. في أذهان الناس المنتجات السويسرية أصبحت بين عشية وضحاها أشدّ غلاءً. بينما في الواقع نحن أعدنا النظر في أسعارنا وكيّفناها مع الواقع الجديد حتى لا يكون هناك أي اختلاف عما كان عليه الوضع قبل إلغاء الحد الأدنى لصرف اليورو. ولكن لابد من المزيد من الجهد في المجال التواصلي لكي تصل الرسالة إلى الحرفاء في الداخل والخارج".


(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: دوشنبه 20 ارديبهشت 1395 ساعت: 0:12

الأم فيولا تلعب مع إبنها لوريس البالغ من العمر عاميْن لعبة الكعك في مطبخ شقّتها بغلاتّال بكانتون زيورخ يوم 16 نوفمبر 20006. (Keystone)

الأم فيولا تلعب مع إبنها لوريس البالغ من العمر عاميْن لعبة الكعك في مطبخ شقّتها بغلاتّال بكانتون زيورخ يوم 16 نوفمبر 20006.

(Keystone)

اختارت swissinfo.ch بمناسبة عيد الأم الذي يقابل هذا العام يوم 8 مايو 2016 في سويسرا التقاء سويسريتيْن اختارتا عدم الجمع بين إنجاب الأطفال وتأسيس أسرة وإلتزامات العمل في الخارج ومقتضيات بناء تجربة مهنية ناجحة، وهما سعيدتان بقرارهما. لكن إحداهما فقط سيتم تكريمها والإحتفاء بها في هذه المناسبة.

تقف ستيفاني- ألويسيا موريتي داخل شقتها، فيما يقوم زوجها بإعداد شاي تركي. التكاليف الباهضة لدور الحضانة وانعدام مرافق رعاية الأطفال النهارية ليسا من المشكلات التي تهمّ موريتي من بعيد أو قريب.

قبل ست سنوات، خفضت مديرة مؤسسة مونترو لفناني موسيقى الجاز ساعات عملها للإلتحاق بالجامعة ومتابعة الدراسة في باريس. ثم قامت رفقة زوجها بايجار منزلهما الكائن بمدينة فوفي، لكنهما حافظا فيه على جناح صغير منفصل خاص بهما.

تقسّم موريتي البالغة من العمر 47 عاما حياتها بين فوفي وشقة في حي ماريه بباريس المفعم بالحيوية والنشاط، حيث تدرس الفلسفة وتاريخ الفن والأنثروبولوجيا. ومن المستحيل أن يتوافق هذا الوجود المزدوج الذي يتخلله السفر من أجل أداء وظيفتها مع إنجاب أطفال.

تقول موريتّي، التي كبرت وترعرعت في منطقة قروية بكانتون فريبورغ: "اعتقدت دوما أنه لن يكون لدي أطفال". وفي صغرها لم يكن لها جيران، أو أي اتصال مع الأطفال خارج المدرسة إلى حين ولادة شقيقها الذي كانت تكبره بست سنوات.

الطفل مزعج

"أنا لا أعرف إذا كان السبب هو الغيرة، لكنني لا أرى حقا أي منفعة من وجوده"، تقول ذلك وهي تشير إلى الإزعاج الذي يمكن أن يسببه رضيع يبكي كل ليلة في غرفة النوم. وقالت وهي تتذكّر أنها لم تكن تعير أي اهتمام لزملائها عندما كانت في المدرسة.

تعرّفت موريتّي على أدريان، الذي يعمل مصمّما لقاعات عروض، عندما كانت في الخامسة والعشرين من العمر. وتزوّجا بعد فترة قصيرة من لقائهما، بعد أن اتفقا على عدم إنجاب أطفال.

من يريد أطفالا؟

عموما، النساء من ذوات المؤهلات التعليمية العالية في سويسرا أقلّ ميلا لإنجاب الأطفال. فبينما نجد أن 30% من النساء من هذه الفئة ليس لديهن أطفال، تتراجع تلك النسبة إلى 17% بالنسبة للنساء اللواتي لم يتجاوز مستواهن التعليمي الثانوية، و13% بالنسبة للواتي اكتفين بالتعليم الإلزامي.

في الأسر المكوّنة من زوجيْن وطفل واحد على الأقل دون سن السادسة، نجد أن 72% من الأمهات في هذه الأسر يعملن، ولكن أغلبيتهن بنظام دوام جزئي. في المقابل، نجد أن 60% من الأطفال حتى سن 12 عاما مسجّلون في مرافق الرعاية النهارية – في حال توفّرها.

في بعض الأحيان، لا تكون هذه المرافق في متناول تلك الأسر أو متوافقة مع مواعيد عمل الوالديْن، لذلك فإن الرعاية المنزلية بالإعتماد على مربية أو جليسة أطفال أو قريبة أو صديقة أو جارة تكون هي البديل المفضّل، ويتم الإلتجاء إليها على نطاق واسع، بغض النظر عن أعمار الأطفال.

قرار من هذا القبيل يعتبر نادرا بالنسبة للشباب في سويسرا. فوفقا لدراسة أنجزها المكتب الفدرالي للإحصاء بعنوان "أسر وأجيال" في عام 2013، نجد 6% فقط من النساء و8% من الرجال تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاما لا يرغبون في إنجاب أطفال.

في المقابل، وبحسب ما ورد في أجوبة الاشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و59 عاما، نجد أن 22% من النساء لديهنّ ثلاثة أطفال او أكثر، و42% لديهنّ طفليْن، و16% لديهن طفل واحد.

وجدت موريتّي في البداية من السّهل تجنّب الأسئلة المتعلّقة بإنجاب الأطفال لأنها وزوجها كان لا يزالان شابيْن نسبيا. لكن التفكير في هذا الموضوع لازمها بإستمرار: "راودني انطباع باستمرار بأن تلك الخطوة لابد منها، وكأنه من واجب المرأة إنجاب الأطفال".

وفي وقت لاحق، ولتبديد ما كان يراودها من شعور بأنها قد "قد ارتكبت شيئا ما ليس صحيحا"، طلبت موريتّي استشارة طبيب نفساني. فأكّد لها سلامتها من أي مشكلة نفسية، وكلّ ما في الأمر أنها ليست مهتمّة بإنجاب أطفال. فسلمت الوثيقة الطبية إلى أم زوجها، ومنذ ذلك الحين لم يثر الموضوع مرة أخرى.

هل الأطفال مصدر سعادة؟

"أعتقد أن الضغوط الإجتماعية بشأن إنجاب الاطفال قوية جدا"، تقول موريتّي. والتي لاحظت أن السويسريين في العادة يحترمون خصوصيات الآخرين، لكن الوضع ليس كذلك عندما يتعلّق الأمر ببداية تكوين أسرة "الجميع يشعر بأنه بإمكانه أن يسألك عن ذلك"، تقول موريتّي "هذا الامر لا يعنيهم".

مقارنة بين دور الحضانة

في ألمانيا، وفي فرنسا، والنمسا، جميع دور الحضانة تتلقى دعما من الحكومات، والحد الأقصى الذي يدفعه الأولياء من التكلفة الإجمالية يتراوح بين 14% و25% بغض النظر عن البلد. أما سويسرا، فلا تقدّم الدعم إلا لعدد محدود من الاماكن. وفي كانتون فو، يدفع الاولياء ما معدّله 38% من التكلفة الإجمالية للمكان في دور الحضانة. في المقابل يدفع الأولياء في كانتون زيورخ ما يوازي الثلث.

في السويد، حيث تهدف سياسة الاسرة لدعم نموذج الاسرة ثنائية الدخل ولضمان حقوق وإلتزامات متساوية في مجال الاسرة والعمل، توفّر الدولة رعاية مجانية لاطفال جميع الأولياء. كذلك يقدّم الدعم لمرافق ما قبل المدرسة على نطاق واسع، كما يساهم الاولياء بما معدّله 11% من التكلفة الحقيقية. والرسوم التي تتناسب طرديا مع دخل الابويْن تمثّل 3% من الدخل الشهري للاسرة، ولكن ليس أكثر من 1260 كرونة سويدية (حوالي 151 فرنك سويسري). ونتيجة لذلك، حوالي 55% من الاطفال دون سن الثالثة، و96% من الاطفال ما بين ثلاث وست سنوات مسجلين في مرافق الرعاية الرسمية.

وقد أعلنت الحكومة السويسرية في عام 2003 عن برنامج يحفّز إنشاء دور حضانة، وقد تم تمديد مدّة البرنامج مرتيْن، ويستمر إلى عام 2019. وكان هذا البرنامج قد مكّن بحلول يوليو 2015 من تحفيز إنشاء 48.500 مكان لرعاية الاطفال.

وفقا للمكتب الفدرالي للإحصاء، فان 59% من الرجال و65% من النساء المتراوحة أعمارهم بين 20 و80 عاما خلفوا أطفالا – ولكن في الوقت نفسه 55% من الرجال و60% من النساء يعتقدون أنه ليس من الضروري أن يكون لهم ابناء لكي يكونوا سعداء.

ولكن بغض النظر عن اختيارها الشخصي، تعتقد موريتّي، أن سويسرا، نظرا للنسبة الكبيرة من كبار السن في صفوف سكانها، ترتكب خطأً استراتيجيا، إذا لم تتخذ تدابير فعلية لتسهيل حياة الأمهات العاملات. وتقول: "إنه لأمر فظيع أن تصبح كلفة الأطفال عالية جدا. ولديّ زميلات ينفقن 2.500 فرنك في الشهر لرعاية أطفالهن، لأنه ليس لديهن حلّ آخر".

وبحسب المنظّمة الاقتصادية للتعاون والتنمية، تمثّل التكلفة الإجمالية لحضانة طفل واحد دون سن الثانية بدوام كامل 67% من متوسّط الاجر، مما يجعله الأغلى في العالم. وحتى عندما يتم خصم الفوائد المالية والضريبية، فإن التكلفة الصافية تظلّ تلتهم 30% من متوسّط الراتب.

على بعد كيلومتريْن من منزل موريتي، نجد أندريا سيدلر، أم لأربعة أطفال، وهي تعتذر للفوضى السائدة في شقتها. لكن بالنسبة لمنزل يقطنه ستة أشخاص، يبدو على العكس مرتبا بشكل كاف. وتتوزّع أعمار أطفال سيدلر كالآتي: 21، و19، و15، و6 سنوات، وهم الآن في الخارج، وأمام سيدلر ساعتان قبل الذهاب لمرافقة طفلها الأصغر من المدرسة لتناول وجبة الغداء.

ولدت وكبرت سيدلر في زيورخ، وتلقت تدريبا مهنيا كبائعة بإحدى المتاجر في محطات التزوّد بالبنزين. وانتقلت للعيش بكانتون فو لتعلّم اللغة الفرنسية أيْن إلتقت زوجها جورج، وهو رسام لحسابه الخاص وناشط في مجال الديكور. وقد أنجبت إبنها الأكبر، رافيال، عندما كان عمرها 24 عاما.

قالت سيدلر: "بالنسبة لي الأمر كان واضحا، سأعود للعمل لاحقا لأننا أنجبنا إبننا الأوّل في وقت مبكّر جدا".

عمل الامهات - هل هو مفيد؟

اما الآن، وبعد أن بلغت من العمر 46 عاما، فإن سيدلر لا ترى أي فائدة من العمل في الخارج. وتقول: "بداية، لا أعلم إن كنت سأتمكّن من التوفيق بين العمل والأسرة. وثانيا، عندما تحسب ما يمكن أن تكسبه، وما يجب أن تدفعه مقابل رعاية الاطفال. النتيجة ستكون فقط المزيد من الضرائب".

والسيدة سيدلر من بين ال 19% من الامهات في سويسرا اللواتي يعشن مع أزواجهن دون مساهمة منهن في دخل الأسرة. ولكنهن لا يمثلن إلا أزيد بقليل من 1 من 10 من الأسر المؤلفة من الازواج والاطفال حيث يمثّل راتب الام 50% او يزيد من دخل الأسرة. هذه الأرقام ليست مستغربة، لأن 63% من الامهات اللاتي لديهن أبناء دون 25 عاما يعملن بدوام جزئي، و17% فقط لديهنّ وظائف بدوام كامل.

وينتاب سيدلر أحيانا شعور بالذنب تجاه زوجها لكونه العائل الوحيد للاسرة، لكنها تعتقد أن وجودها في المنزل مهم جدا لأبنائها. وتقول: "عندما نجلس إلى مائدة الغداء في منتصف النهار، يتطرّقون في حديثهم إلى العديد من المواضيع - هم يتبادلون الآراء كثيرا".

وتضيف: "نعلم أنها مرحلة سوف تمرّ. وبالنسبة للأطفال، هذا الحضور مهمّ جدا، حتى وإن أصرّ البعض على عكس ذلك".

وتؤكّد سيدلر أنها قد أصبحت أكثر ثقة في خيارها لأنها أدركت أن وجودها في المنزل يترك أثرا إيجابيا على أبنائها: "بعض الأمهات قلن لي أنت محظوظة، ويتمنيْن أن يفعلن الشيء نفسه لو سمح لهن وضعهنّ المالي"، لكن البعض الآخر منهن يؤكّدن أنه "ليس باستطاعتهن فعل ذلك".

وتقول إن الامر متروك إلى كل إمرأة لكي تتخذ القرار الذي تراه مناسبا وأفضل بالنسبة إليها. اما بالنسبة لها، ما هو مهمّ هو تخصيص وقت جيّد للأطفال في أي عمر كانوا وحسن الإنصات والاستماع إليهم.

وتخلص إلى القول: "لقد رأيت جميع أنواع الحالات الأسرية. وقد نما الأطفال وأبلوا بلاءً حسنا. وأطفالي سيتأثرون كذلك بالطريقة التي ربيتهم عليها، وسيحكمون على ذلك بالتأكيد (سلبا أم إيجابا). لا توجد حالة أسرية مثالية".


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: يکشنبه 19 ارديبهشت 1395 ساعت: 6:53

يُعتبر نقّار الخشب (أو القراع) الصنف الأكثر انتشارا من هذه الفئة من الطيور في سويسرا. ويُعزى انتشاره الواسع بالخصوص إلى قدرته الكبيرة على التأقلم مع المحيط. فهو يشعر في كل مكان بأنه في بيته، بما في ذلك الحدائق الخاصة أحيانا.

قبل أن يُرى نقّار الخشب، تُسمع صيحاته أو نقراته أولا. وفي العادة، يُفضل هذا الطائر النقر السريع المتواصل بمنقاره على الأشجار القديمة أو الميتة. عموما، يستمر هذا النشاط ثانيتين ويشتمل على ما بين 10 و16 نقرة. كما يُمكن التعرّف بسهولة على الصرخة التي يُطلقها، حيث يصدر عنه صوت قوي ومتفجر حينما يستشعر خطرا ما.

يُعتبر نقّار الخشب نجار الغابة، فهو يبني عشه بطريقة خاصة، عبر حفر ثقب في الشجرة وتجويف ممر عمودي طويل على مدخل الثقب داخل جذع الشجرة يُمكن أن يصل طوله إلى 30 سنتيمترا، قبل أن يجتذب الأنثى إلى داخله بفضل نقراته. وعادة ما تتشكل "مواد البناء" التي يستخدمها من الخشب القديم والأغصان الميتة، أما منقاره القوي والمُدبّب فيسمح له بالضرب بقوة على الخشب.

(النص واختيار الصور: رولف أميات)

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: يکشنبه 19 ارديبهشت 1395 ساعت: 6:53

نجحت المجلات الخاصة بالمستهلكين في سويسرا في إطلاق مبادرة شعبية للدفاع عن الخدمات العامة سيجري التصويت عليها يوم 5 يونيو 2016، وبالإستناد إلى شكاوى قرائها، نددت هذه الوسائل الإعلامية بزيادة الأسعار وتدني الخدمات، إلا أن نص المبادرة لقي معارضة من طرف الجميع تقريبا.

من بين الانتقادات أنه على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، تمّ اغلاق 1800 مكتب بريد، أي أكثر من النصف. (Keystone)

من بين الانتقادات أنه على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، تمّ اغلاق 1800 مكتب بريد، أي أكثر من النصف.

(Keystone)

أطلقت المجلة السويسرية "بون أسَفوار" (أي: من المهمّ أن تعرف) الناطقة بالفرنسية والمعروفة بالدفاع عن مصالح المستهلكين، وذلك بالتعاون مع ثلاث مجلات أخرى مماثلة، ناطقة بالإيطالية والألمانية، المبادرة الشعبية "تحسين الخدمات العامة".

"تتمحور مبادرتنا حول ثلاثة مطالب تتوجّب على الحكومة الفدرالية أولا، أن لا تنشد التربح من وراء الخدمات الأساسية، وثانيا، أن لا تموّل ميزانيتها العامة من عوائد المؤسسات العمومية، وثالثا، أن لا يتقاضى المسؤولون فيها أكثر من الوزراء المختصين"، وفق تلخيص زينب ارسان بيردو، رئيسة تحرير صحيفة "بون أسَفوار" والعضوة في لجنة المبادرة.

وقد رُفضت المبادرة بأغلبية ساحقة في غرفتي البرلمان، فبالإضافة إلى اليمين والجمعيات الإقتصادية، عارضها أيضا اليسار والنقابات الذين يقفون في العادة في صف المستهلِك والخدمات العامة.

شكاوى متكررة

هذه المبادرة وليدة استياء المستهلكين الذين عبّروا عنه مرات عديدة، وأوضحت زينب ارسان بيردو قائلة: "من خلال انتقادات القراء، لاحظنا منذ سنوات تدنّي في مستوى الخدمات العامة، وقد شهدت المناطق اللغوية الثلاث في البلاد زيادة كبيرة في عدد الانتقادات بخصوص زيادة الأسعار ونقص الخدمات"،

وأضافت: "نتيجة لهذه الإنتقادات، استعرض مسؤولو مجلاتنا الأهداف الرئيسية التي وضعتها الحكومة لشركات الخدمات العامة، فإذا بنا أمام تحوّل واضح، حيث كان الهدف الأول سابقا هو إرضاء المستهلك، أما الآن فقد بات التركيز على العوائد والأرباح ويكاد رضى المواطن يختفي من بين الأهداف".

المبادرة في سطور

تم إطلاق مبادرة "تحسين الخدمات العامة" من قبل مجلات تعنى بالمستهلك وهي: "بون أَسَفوار" و "كاتب" و "سالدو" و "سبينديري ميليو"، والتي يبلغ عدد قرائها في المجموع نحو 2,5 مليون شخص في سويسرا.

تمّ ايداع نص المبادرة لدى المستشارية الفدرالية في عام 2013 ممهورة بعدد 104197 من التوقيعات الصحيحة.

تمّ رفض المبادرة من قبل غرفتي البرلمان الفدرالي، كما أوصت الحكومة الفدرالية الناخبين برفضها.

ووفق ما ذكرت زينب أرسان بيردو، ترك هذا الوضع أثرا واضحا في مجال الخدمات، ومن الأمثلة على ذلك: "على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية تم اغلاق 1800 مكتب بريد، أي أكثر من النصف، وخلال 20 عاما، ارتفع سعر إرسال طرد وزنه 1,5 كغم إلى نسبة 150٪ بينما لم تزد نسبة التضخم عن 13٪، وبالنسبة للسكك الحديدية الفدرالية، ارتفع سعر تذكرة الدرجة الثانية، من جنيف إلى لوزان ذهابا وإيابا، بنسبة 75٪ منذ عام 1990، في حين تراجعت الخدمات، كنقص شبابيك الخدمة، والسفر وقوفا في القطارات الإقليمية والسريعة وتقليص عدد المفتشين، وغيره".

غير أن هذه المبررات لم تقنع روجيه نوردمان، رئيس المجموعة البرلمانية الاشتراكية ومقرر اللجنة خلال المناقشات، ومن وجهة نظره، فإن "اعداد قائمة بمجموعة أشخاص متذمرين لا يمكن اعتباره مؤشرا على جودة أو سوء الخدمات العامة، إذ أن بعضها يعمل بشكل جيد وبعضها أقل، ولكن لا يمكن الحكم عليها من خلال ما يرد إلى مجلة من تعليقات أو شكاوى، لأن الراضين على الخدمات لا يكتبون".

اختلاف في التفسير

جوهر الخلاف بين المؤيدين والمعارضين لهذه المبادرة هو تفسير الفقرة الأولى من المبادرة، والتي تشترط على الحكومة الفدرالية: "في مجال الخدمات الأساسية، أن لا تسعى إلى تحقيق ربح، ولا إلى تقديم دعم متبادل لأي مجال من المجالات الإدارية الأخرى، ولا إلى أي مصلحة مالية".

وبحسب المعارضين، فإنه من غير الممكن منع شركات الخدمات العامة من تحقيق أرباح: "إذا لم توجد أرباح، فلن تكون هنالك إمكانية لمعاودة الإستثمار من أجل تحسين العرض، ثم إنه من الطبيعي أن تكون لأي رأسمال ثابت عوائد، وفيما لو استمرت شركات الخدمات العامة في الخسارة، فربما اضطرت الحكومة الفدرالية إلى بيع أسهمها للحد من الدين"، وفقا لقول روجيه نوردمان.

بدورها، أكدت زينب أرسان بيردو أن "مبادرتنا لا تعارض أن تكون هنالك أرباح، وإنما نطالب فقط بأن لا تكون لها الأولوية على حساب رضا المستهلك، ثم لتحقق بعد ذلك أرباحا، فهذا أمر جيد".

بيد أن روجيه نوردمان يعارض أيضا منع الدعم المتبادل لأنه كما يقول: "أمر أساسي للخدمات العامة، فمن الواضح على سبيل المثال في مجال السكك الحديدية، حيث تُستخدَم الأرباح الناشئة من محور جنيف زيورخ لتغطية العجز في الخط الحديدي في منطقة لأ بروا La Bryoe من كانتون فريبورغ".

مرة أخرى، تخالف زينب أرسان بيردو النائب الاشتراكي قائلة: "لا يوجد في نص المبادرة ما يحظر الدعم المتبادل داخل نفس الشركة، وكل ما نريده هو أن لا تذهب الأرباح إلى صندوق عام يسمح للحكومة الفدرالية بالتصرف بهذه الأموال كما يحلو لها، أو أن تصرفها إلى مجالات أخرى، فمن وجهة نظرنا نعتبر ذلك بمثابة ضريبة مُقنّعة وغير سليمة".

أعلى من مرتّب وزير؟

ورغم المعارضة الواسعة للمبادرة، إلا أنها تضمّنت نقطة واحدة قد تلقى تأييدا، على الأقل بين اليسار، حيث تشترط الفقرة الثانية على الحكومة الفدرالية ضمان: "ألا تتجاوز رواتب وأجور العاملين في شركات الخدمات العامة ما يتقاضاه موظفو الحكومة الفدرالية".

هذا الإجراء يخدم بوضوح كبار المسؤولين في مؤسسات الدولة: "إنه من غير المعقول أن يكسب مدراء تلك الشركات ثلاث أو أربع مرات أكثر من الوزراء أصحاب الشأن، ونحن هنا في موضوع خدمات عامة، وبالتالي من الضروري تحديد الأولويات، ومسألة الأجور المنطقية هي من ضمن تلك الأولويات"، برأي زينب أرسان بيردو.

"تلك هي النقطة الإيجابية الوحيدة في هذه المبادرة"، يقول روجر نوردمان، ويضيف: "أنا أيضا لا أوافق على أن يتقاضى هؤلاء المدراء تلك الرواتب – بالرغم من أنها أقل ممّا لنظرائهم في البنوك وشركات التأمين -وإنّي مقتنع بأنه يجب ألا يتقاضوا أكثر من الوزراء، ولكنها مشكلة هامشية".

الكلمة الفصل للشعب

من وجهة نظر المعارضين، تسير المبادرة في اتجاه خاطئ وقد: "قامت على مرتكزات خاطئة، واستندت إلى ذرائع ليست هي المشكلات الحقيقية للخدمات العامة، ولن تحل ما زعمت أنه مشكلة. نهج غريب وغير مفهوم"، وفق وصف روجيه نوردمان.

بينما أشارت زينب أرسان بيردو، من جانبها، إلى أن الباعث على المبادرة هو زيادة الشكاوى من جانب المستهلكين، ولفتت قائلة: "تفاعلنا مع الأمر، خوفا منا على مستقبل الخدمات العامة، وشعرنا بأهمية أن يتضمن الدستور تعريفا شاملا للخدمات العامة تجنبا للتجاوزات".

وفي ظل هذين الموقفين المتضاربين، سيكون القرار بيد المواطنين (المستهلكين)، وسيكون الحكم الفصل لصناديق الإقتراع في يوم 5 يونيو 2016.

الخدمات العامة

وفقا للمنصوص عليه في المبادرة، الخدمات العامة هي: "هي الاعمال التي تؤديها الشركات الشركات لحساب الدولة في مجال الخدمات، أو التي تسيطر عليها الدولة، بشكل مباشر أو غير مباشر، بحكم ثقل حصة المشاركة".

والحقيقة أن الأمر يتعلّق في المقام الأول بثلاث شركات كبرى وهي:

البريد السويسري: الذي هو مؤسسة عامة مستقلة مملوكة بالكامل للدولة، ووفقا للأرقام الرسمية الحكومية، بلغ في عام 2015 عدد العاملين فيها حوالي 62 ألف شخص، وحجم المبيعات 8,22 مليار فرنك، والأرباح 645 مليون فرنك.

السكك الحديدية الفدرالية: وهي أكبر مؤسسة نقل عام في البلاد، وتتبع للدولة بالكامل، ووفقا لبيانات عام 2015، تُشغّل 33 ألف موظف، ويبلغ حجم مبيعاتها 8,7 مليار فرنك، وأرباحها 245 مليون فرنك.

سويسكوم: وهي المؤسسة الرئيسية للاتصالات في البلاد، وتعتبر من القطاع الخاص، لكن تملك الدولة فيها الحصة الأغلب (51,22 ٪)، وفي عام 2015، شغّلت حوالي 22 ألف موظف، وبلغ حجم مبيعاتها 11,7 مليار فرنك، وسجلت أرباحا بـ 1,4 مليار فرنك.



وصلات

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: يکشنبه 19 ارديبهشت 1395 ساعت: 6:53

صفحه بندی